بانكوك، تايلاند — حلم قديم يعود لعقود لتجاوز أحد أكثر نقاط الاختناق البحرية ازدحامًا في العالم يقترب من أن يصبح واقعًا، ومعه تأتي عاصفة جيوسياسية. اعتبارًا من أبريل 2026، تسارع الحكومة التايلاندية مشروع جسر الأرض البالغ قيمته تريليون بات (31 مليار دولار)، وهو خطوة تعد بإعادة تشكيل التجارة العالمية وقد وضعت تايلاند في مرمى المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.
جسر الأرض هو ممر بنية تحتية طموح مصمم ليغطي 90 كيلومترًا عبر شبه الجزيرة الجنوبية الضيقة في تايلاند. على عكس قناة كرا التي تقسم جسديًا، يستخدم هذا المشروع اتصالًا "جافًا" يتكون من محطتين بحريتين عميقتين ضخمتين تقعان في رانونغ، المواجهة لبحر أندامان، وتشومفون، المواجهة لخليج تايلاند.
ستكون هذه الموانئ مرتبطة بطريق سريع عالي السرعة وسكك حديدية مزدوجة قادرة على نقل الحاويات عبر البرزخ في أقل من أربع ساعات. في النهاية، يهدف المشروع إلى تجاوز مضيق ملقا المزدحم، مما قد يوفر للسفن ما يصل إلى أربعة أيام من وقت السفر ويخفض تكاليف اللوجستيات العالمية بنسبة 15%.
توقيت إحياء المشروع ليس مصادفة. فقد أبرزت الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز والازدحام المستمر في مضيق ملقا—الذي تمر عبره 25% من التجارة العالمية—هشاشة طرق الشحن الحالية.
بالنسبة لبكين، يعد المشروع شريان حياة استراتيجي. تعتمد الصين حاليًا على مضيق ملقا في الغالبية العظمى من وارداتها من الطاقة، وهو طريق تراقبه البحرية الأمريكية عن كثب. سيوفر جسر الأرض التايلاندي للصين "طريق احتياطي"، مما يخفف فعليًا من تأثير أي حصار بحري محتمل.
يقول الدكتور أريسا كيتيسيري، محلل بحري إقليمي: "هذا يتعلق بأكثر من مجرد كفاءة التجارة. إنه يتعلق بالاستقلال الاستراتيجي. بالنسبة للصين، إنه ضرورة أمنية؛ بالنسبة للولايات المتحدة، إنه تحدٍ لهيمنتها البحرية التقليدية في جنوب شرق آسيا."
تحت قيادة رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، تتنقل الحكومة التايلاندية على حبل دبلوماسي دقيق من خلال جذب قاعدة متنوعة من المستثمرين الدوليين للحفاظ على استقلالها الاستراتيجي.
أعربت الصين عن اهتمام أولي من خلال الشركات الحكومية لتعزيز أمنها الطاقي وتوسيع مبادرة الحزام والطريق، بينما تقوم الولايات المتحدة حاليًا بتقييم فرص الاستثمار عبر تجمعات خاصة للحفاظ على نفوذها الإقليمي.
في هذه الأثناء، تناقش سنغافورة بنشاط التعاون لحماية مكانتها كمركز إقليمي رائد، حتى مع ظهور جسر الأرض كمنافس مباشر محتمل لهيمنتها البحرية.
بينما تخطط الحكومة لتقديم الاقتراح للموافقة النهائية من مجلس الوزراء بحلول يونيو 2026، لا تزال هناك عقبات كبيرة. وقد أعرب السكان المحليون عن مخاوف بشأن التأثيرات البيئية على أشجار المانغروف الحساسة، ويتساءل النقاد عن الجدوى المالية للمشروع دون ضمان حجم "البضائع العابرة".
إذا بدأت أعمال البناء كما هو مقرر في أواخر 2026، فقد يكون من الممكن تشغيل المرحلة الأولى بحلول 2030. حتى ذلك الحين، يبقى جسر الأرض مقامرة عالية المخاطر: جسر بتريليون بات يمكن أن يقود تايلاند إلى عصر جديد من الازدهار أو يحبسها في وسط صراع القوى العظمى.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

