إن انتهاء آخر معاهدة نووية متبقية بين الولايات المتحدة وروسيا، وهي معاهدة نيو ستارت (معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية)، في أوائل عام 2026 قد أثار مخاوف كبيرة بشأن مستقبل ضبط الأسلحة العالمي. بينما يشير انتهاء الاتفاق إلى لحظة حرجة في العلاقة بين القوتين النوويتين العظميين، فإن دور الصين قد برز كعامل رئيسي في انهيار المعاهدة.
على مدار ما يقرب من عقد من الزمان، ساعدت معاهدة نيو ستارت في تنظيم الترسانات النووية للولايات المتحدة وروسيا، وهما أكبر قوتين نوويتين، من خلال فرض حدود على عدد الرؤوس النووية المنصوبة وأنظمة الإطلاق. كانت هذه المعاهدة ركيزة حاسمة في إطار ضبط الأسلحة بعد الحرب الباردة، مما عزز الاستقرار والتوقعات في المجال النووي. ومع ذلك، مع انتهاء المعاهدة، أصبحت آفاق الاتفاقيات المستقبلية لضبط الأسلحة غير مؤكدة، خاصة مع بروز القدرات النووية للصين بشكل أكثر وضوحًا.
ترسانة الصين النووية المتزايدة:
أحد الأسباب الرئيسية لانتهاء معاهدة نيو ستارت هو تغير المشهد العالمي للقوة النووية، حيث أصبحت ترسانة الصين النووية المتزايدة مصدر قلق مركزي. على مدار العقد الماضي، وسعت الصين بشكل كبير قدراتها النووية، بما في ذلك تطوير أنواع جديدة من الصواريخ والغواصات والرؤوس الحربية. على عكس الولايات المتحدة وروسيا، اللتين تفاوضتا تاريخيًا على اتفاقيات ضبط الأسلحة التي تحد من أسلحتهما النووية، حافظت الصين على سياسة "الحد الأدنى النووي"، مع ترسانة أصغر بكثير مقارنة بالقوتين العظميين.
ومع ذلك، مع استمرار نمو القدرات العسكرية للصين، أعربت الولايات المتحدة وروسيا عن مخاوف متزايدة بشأن نقص الشفافية والقيود على القوات النووية الصينية. وقد دعت كلا الدولتين الصين للانضمام إلى مفاوضات ضبط الأسلحة المستقبلية، لكن بكين كانت مترددة، مشيرة إلى أن مخزونها النووي لا يزال أصغر بكثير من مخزونات الولايات المتحدة وروسيا. ومع ذلك، فإن هذه الفجوة تتقلص بسرعة حيث تسرع الصين في تطويرها النووي، مما يؤدي إلى مخاوف من سباق تسلح جديد.
الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا:
في سياق انتهاء معاهدة نيو ستارت، ألقت كل من الولايات المتحدة وروسيا اللوم على بعضهما البعض بشأن انتهاء المعاهدة، مشيرتين إلى مجموعة من الخلافات السياسية والاستراتيجية. كانت واشنطن صريحة بشكل خاص بشأن عدم امتثال روسيا لبعض أحكام المعاهدة، خاصة المتعلقة ببروتوكولات التفتيش والتحقق. من ناحية أخرى، اتهمت روسيا الولايات المتحدة بتقويض المعاهدة من خلال السعي وراء أنظمة الدفاع الصاروخي وبرامج تحديث الأسلحة النووية التي تعتقد أنها تنتهك روح ضبط الأسلحة.
في ظل هذه الخلفية، أعربت كل من الولايات المتحدة وروسيا عن إحباطهما من رفض الصين المشاركة في محادثات ضبط الأسلحة. لقد جعل غياب نهج متعدد الأطراف من الصعب بشكل متزايد معالجة التوازن النووي العالمي، خاصة مع تزايد نفوذ الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وما بعدها. إن عدم قدرة الولايات المتحدة وروسيا على تأمين تمديد المعاهدة أو اتفاق جديد يعكس عدم الثقة المتزايدة بينهما وفشلهما في إيجاد أرضية مشتركة حول كيفية دمج الصين في ضبط الأسلحة العالمي.
تردد الصين في الانضمام إلى محادثات ضبط الأسلحة:
من وجهة نظر بكين، فإن فكرة الانضمام إلى اتفاقية ثلاثية لضبط الأسلحة مع الولايات المتحدة وروسيا ليست قابلة للتطبيق ولا مرغوبة. كانت نهج الصين تجاه ضبط الأسلحة حذرة، مشددة على أنها لن تشارك في المحادثات حتى تقوم الولايات المتحدة وروسيا بتقليص مخزوناتهما النووية بشكل كبير. علاوة على ذلك، تؤكد الصين أن ترسانتها مخصصة للأغراض الدفاعية فقط وأن على القوى العظمى معالجة مخزوناتها الأكبر قبل توسيع النطاق ليشمل ترسانتها الخاصة.
تتجذر تردد بكين في عدة عوامل: الرغبة في الحفاظ على المرونة الاستراتيجية في بناء قوتها العسكرية، ونقص الثقة في الولايات المتحدة وروسيا، والاعتقاد بأن القوة النووية الأصغر للصين ليست تهديدًا للاستقرار العالمي. ومع ذلك، مع تطور الديناميات الجيوسياسية، أصبحت سياسات الصين النووية نقطة خلاف حاسمة. إن غياب معاهدة ثلاثية أو مناقشات تشمل الصين يعقد مستقبل ضبط الأسلحة النووية ويزيد من خطر سباق تسلح نووي في القرن الحادي والعشرين.
نظرة إلى الأمام:
إن انتهاء معاهدة نيو ستارت يشير إلى نهاية عصر في ضبط الأسلحة بين الولايات المتحدة وروسيا. لكن مستقبل الاستقرار النووي العالمي مرتبط الآن ارتباطًا وثيقًا بموقف الصين من ضبط الأسلحة. مع تزايد قلق كل من الولايات المتحدة وروسيا بشأن ترسانة الصين النووية المتزايدة، فإن الأمل في تجديد إطار ضبط الأسلحة يعتمد على استعداد بكين للمشاركة في المناقشات المستقبلية.
في الوقت الحالي، بينما توجه الولايات المتحدة وروسيا انتباههما إلى برامجهما الخاصة لتحديث الأسلحة النووية، يواجه العالم مستقبلًا غير مؤكد من حيث ضبط الأسلحة. بدون نهج متعدد الأطراف يشمل الصين، فإن خطر سباق تسلح نووي غير مقيد قد يقوض عقودًا من التقدم المحرز في جهود عدم انتشار الأسلحة ونزع السلاح. إن انتهاء آخر معاهدة رئيسية يمثل نقطة تحول - واحدة قد تعيد تشكيل مستقبل الأمن العالمي، اعتمادًا على كيفية تطور العلاقة بين الصين والولايات المتحدة وروسيا في السنوات القادمة.
إخلاء مسؤولية عن الصور: "الصور في هذه المقالة هي رسومات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، تهدف فقط إلى المفهوم." "المرئيات التي تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية." "تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصوير مفاهيمي." المصادر: CNA (قناة أخبار آسيا) رويترز بي بي سي نيوز ذا غارديان نيويورك تايمز

