السياق: من حرب خاطفة إلى هدنة هشة اندلع الصراع في 28 فبراير 2026، عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة جوية ضخمة ضد إيران (عملية "غضب ملحمي" من الجانب الأمريكي). كانت الأهداف المعلنة هي تدمير القدرات النووية والبالستية والعسكرية الإيرانية، وإزالة القادة الرئيسيين بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، وربما تشجيع تغيير النظام. ردت إيران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة ضخمة على القواعد الأمريكية وإسرائيل والبنية التحتية في دول الخليج. تم تعطيل مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لنقل النفط العالمي، بشكل كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب اقتصادي واسع النطاق. قُتل الآلاف من الناس، بما في ذلك العديد من المدنيين، وتشرّد مئات الآلاف. بعد أسابيع من القتال العنيف وإنذار أصدره الرئيس دونالد ترامب، تم التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في 7-8 أبريل 2026. ويشمل بشكل ملحوظ إعادة فتح مضيق هرمز. وقد ادعى كلا الجانبين النصر: تقول واشنطن إن أهدافها العسكرية قد تحققت، بينما تحتفل طهران بمرونتها وتضع شروطًا صارمة لأي سلام دائم (رفع العقوبات، السيطرة المستمرة على هرمز، حقوق تخصيب اليورانيوم، إلخ). الدور المحوري لباكستان ظهرت باكستان كوسيط غير متوقع ولكنه فعال. بفضل علاقاتها الجيدة التاريخية مع كلا البلدين - حليف تقليدي للولايات المتحدة وجار له روابط ثقافية ودينية عميقة مع إيران - سهلت إسلام آباد وقف إطلاق النار وعرضت استضافة المفاوضات. لعب رئيس الوزراء شهباز شريف ورئيس أركان الجيش عاصم منير أدوارًا مركزية. شوارع إسلام آباد تحت إغلاق أمني كامل في عطلة نهاية الأسبوع هذه، مع إعلان عطلة عامة استثنائية لضمان حماية الوفود. من يشارك في المفاوضات؟ الجانب الأمريكي: يقود الوفد نائب الرئيس ج.د. فانس، برفقة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ومستشار دونالد ترامب. قال الرئيس ترامب إنه "متفائل جدًا". الجانب الإيراني: يقود الفريق رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. تصر طهران على شروط مسبقة: تجميد الأصول، إنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان، والاعتراف ببعض الحقوق النووية. الوساطة الباكستانية: غالبًا ما تُجرى المناقشات بشكل غير مباشر من خلال المضيفين الباكستانيين، على الأقل في البداية. المخاطر الكبرى تركز المحادثات على عدة قضايا حاسمة:
توطيد وقف إطلاق النار: التمديد إلى لبنان ووقف الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله. البرنامج النووي الإيراني: حدود تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات. العقوبات والاقتصاد: تجميد الأصول الإيرانية وتخفيف التدابير الاقتصادية. الأمن الإقليمي: الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية، السيطرة على مضيق هرمز، ودور الوكلاء الإيرانيين. إعادة الإعمار: المساعدات الإنسانية واستقرار ما بعد الصراع.
تظل الفجوات كبيرة. تطالب إيران بانتصار دبلوماسي واضح، بينما تريد الولايات المتحدة ضمانات ملموسة ضد أي تهديد نووي أو بالستي مستقبلي. الآفاق والمخاطر يرى العديد من المحللين أن هذه المفاوضات تمثل فرصة تاريخية لخفض التصعيد بعد عقود من التوتر. يمكن أن يؤدي النجاح إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، وخفض أسعار النفط، وفتح الباب لدبلوماسية إقليمية جديدة. ومع ذلك، فإن مخاطر الفشل عالية: عدم الثقة العميقة بين الطرفين، وتأثير إسرائيل (التي ليست موجودة مباشرة على الطاولة)، والضغط من الفصائل المتشددة في كل من طهران وواشنطن. يمكن أن يؤدي الفشل بسرعة إلى تجدد الأعمال العدائية. العالم، من بكين إلى بروكسل والرياض، يتابع عن كثب هذه "المحادثات الإسلامية". كما لخص أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: "يمكن أن يمثل هذا الأسبوع نهاية حرب قصيرة ولكن مدمرة أو بداية أزمة أطول بكثير." لا يزال الناتج غير مؤكد، لكن التاريخ قد يتذكر أنه في باكستان - بلد غالبًا ما يكون على هامش السرديات الكبرى - كُتب فصل حاسم في سلام الشرق الأوسط. الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة.

