أكدت شركة الكهرباء المملوكة للدولة في كوبا، اتحاد الكهرباء (UNE)، انهيار الشبكة عبر قنواتها الرسمية: "حدث فصل كامل للنظام الكهربائي الوطني. الأسباب قيد التحقيق، وقد بدأت بروتوكولات الاستعادة." لاحظت وزارة الطاقة والمعادن لاحقًا أن بعض "الأنظمة الصغيرة" المحلية بدأت تعود للعمل في بعض المناطق، لكن من المتوقع أن تكون عملية الاستعادة الكاملة بطيئة ومعقدة - قد تستغرق ساعات أو حتى أيام، مما يعكس انقطاعات كبيرة سابقة.
الانهيار الكلي السادس في 18 شهرًا
يمثل هذا الانقطاع الكهربائي السادس على مستوى الجزيرة في عام ونصف فقط، مما يبرز مدى تفاقم الأزمة. كانت الحوادث السابقة، بما في ذلك انقطاع كبير في 4 مارس أثر على ثلثي البلاد (بما في ذلك هافانا)، ناجمة عن فشل في مرافق رئيسية مثل محطة أنطونيو غويتيراس الحرارية. لكن حدث اليوم هو انقطاع كامل: انخفضت الشبكة بأكملها في وقت واحد.
الأسباب الجذرية ليست سرًا:
لا توجد واردات نفط منذ أكثر من ثلاثة أشهر (منذ أوائل يناير 2026)، بسبب الضغط المتزايد من الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب. يشمل ذلك قطع شحنات فنزويلا، وتهديد العقوبات الثانوية على الموردين الآخرين (حتى المكسيك)، وتضييق الحصار الطويل الأمد.
تنتج كوبا حوالي 40% فقط من نفطها محليًا؛ بينما يعتمد الباقي على الواردات التي جفت.
البنية التحتية القديمة من الحقبة السوفيتية من الثمانينيات، والانهيارات المتكررة، ودهور من نقص الاستثمار تجعل النظام هشًا للغاية - يعتمد بنسبة 95% على الوقود الأحفوري، مع بدائل شمسية أو أخرى محدودة.
اعترف الرئيس ميغيل دياز كانيل مؤخرًا بشدة الوضع، مشيرًا إلى أن البلاد تعيش على الطاقة الشمسية المتقطعة، والغاز الطبيعي، وأي قدرة حرارية متبقية - بينما يتم تأجيل آلاف العمليات الجراحية بسبب الضغط.
الحياة اليومية في الظلام
الآثار الفورية قاسية:
المستشفيات تعمل على مولدات احتياطية محدودة (تفضل غرف العمليات والعناية المركزة).
مضخات المياه متوقفة → نقص في المياه الصالحة للشرب.
الأطعمة تتعفن في الثلاجات المعطلة، طوابير طويلة للحصول على أساسيات مثل الخبز أو غاز الطهي.
الاتصالات متقطعة، الهواتف المحمولة تموت، الإنترنت غير متاح إلى حد كبير.
أصدرت السفارة الأمريكية في هافانا تنبيهًا أمنيًا عاجلًا بعد فترة وجيزة من الانهيار: "في الساعة 1:54 مساءً بالتوقيت المحلي، حدث فصل في الشبكة الكهربائية الوطنية مما أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي في جميع أنحاء كوبا... اتخذ الاحتياطات من خلال الحفاظ على الوقود والمياه والطعام وشحن الهواتف المحمولة، وكن مستعدًا لاضطرابات كبيرة." كانت شبكة كوبا غير مستقرة بشكل متزايد لسنوات، مع انقطاعات مجدولة وغير مجدولة يوميًا أصبحت الآن القاعدة.
احتجاجات وتوترات سياسية
يأتي الانقطاع الكهربائي وسط تزايد الاضطرابات. اندلعت احتجاجات نادرة ضد الحكومة على مدار الأسبوع الماضي، بما في ذلك حوادث عنيفة حيث هاجم المتظاهرون مكتب الحزب الشيوعي في وسط كوبا - نتيجة لانقطاعات طويلة، ونقص في الغذاء، وإحباط بسبب انقطاع التيار الكهربائي لمدة 12-20 ساعة يوميًا. تلقي السلطات اللوم على "الحصار الإمبريالي"، بينما يشير العديد من المواطنين إلى سوء الإدارة الداخلية والفشل في تنويع مصادر الطاقة.
تدور شائعات حول مفاوضات مباشرة محتملة مع واشنطن (يذكر البعض شخصيات مثل ماركو روبيو)، لكن لم يتم تأكيد أي شيء. في هذه الأثناء، تتقدم الجزيرة على ضوء الشموع والشبكات المحلية الصغيرة.
كوبا - المعروفة بموسيقاها، ومرونتها، وروحها الثورية - تواجه الآن فصلًا آخر في ما يبدو أنه انهيار متسارع. هذه ليست مجرد فشل في الطاقة؛ إنها عرض صارخ لانهيار هيكلي أعمق. السؤال الحقيقي الذي يلوح في الظلام: إلى متى يمكن أن تتحمل الجزيرة قبل أن يتغير شيء جذري؟

