مدينة غزة، فلسطين — تمزق المشهد الأمني الهش في قطاع غزة مرة أخرى يوم الاثنين، 30 مارس 2026، حيث استهدفت غارة جوية إسرائيلية منطقة سكنية في جنوب مدينة غزة. أكد المسؤولون الطبيون المحليون أن فلسطينيين على الأقل قُتلا وأصيب ثالث بجروح خطيرة في الهجوم، الذي استهدف حي الزيتون المكتظ بالسكان.
وصف شهود عيان العملية بأنها غارة جوية مفاجئة ودقيقة بواسطة طائرة مسيرة، وقعت خلال ساعات الصباح بالقرب من تقاطع العسقلاني المزدحم. بينما تذكر القوات العسكرية الإسرائيلية غالبًا "البنية التحتية الإرهابية" أو "الخلايا المسلحة" كتبريرات لمثل هذه العمليات، أفاد السكان المحليون أن الصاروخ أصاب مجموعة من الأفراد بالقرب من معبر مدني، مما أدى إلى وقوع إصابات فورية.
وصل المسعفون من الهلال الأحمر الفلسطيني إلى مكان الحادث ليجدوا رجلين متوفيين نتيجة إصابات بشظايا، بينما تم نقل ضحية ثالث، يعاني من جروح تهدد الحياة، إلى مستشفى الأهلي العربي (البابوي) لإجراء عملية جراحية طارئة.
تسبب نطاق الانفجار أيضًا في أضرار هيكلية كبيرة للمحلات التجارية القريبة، مما دفع السكان المذعورين إلى الفرار بحثًا عن مأوى بينما تتعامل المنطقة مع تداعيات الحادث. أصبح حي الزيتون نقطة اشتعال متكررة في الصراع المستمر، حيث يتعرض بشكل متكرر لقصف جوي مكثف وغزوات برية.
تعتبر السلطات المحلية هذا الحادث انتهاكًا واضحًا لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية والذي كان ساريًا بشكل متقطع خلال الأشهر الخمسة الماضية؛ ومنذ سريان هذا الاتفاق، قُتل أكثر من 700 فلسطيني في اشتباكات وغارات مختلفة.
علاوة على ذلك، تحدث الغارة في وقت تصل فيه التوترات الإقليمية إلى أعلى مستوياتها، حيث تشارك إسرائيل في حملة أوسع ضد حزب الله في لبنان بينما تتعامل مع مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. تركت أعمال العنف المستمرة في مدينة غزة السكان المدنيين في حالة من التأهب المستمر، مع تحمل حي الزيتون جزءًا كبيرًا من الأضرار الهيكلية والعاطفية.
لاحظت فرق الإنقاذ في المنطقة أن قدرتها على الاستجابة للغارات تتعطل بشكل متزايد بسبب النقص الحاد في الآلات الثقيلة اللازمة لإزالة كميات ضخمة من الحطام والدمار الواسع في الطرق الرئيسية.
تتفاقم هذه الشلل اللوجستي بسبب الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة؛ كما لاحظ أحد السكان المحليين، "أصوات الطائرات المسيرة هي رفيقنا الدائم"، مشيرًا إلى أن كل غارة تؤدي إلى إغلاق الأسواق على الفور وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يجبر المجتمع على الانزلاق أكثر إلى ظلال أزمة إنسانية متعمقة.
بينما لم تصدر قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) بيانًا محددًا بشأن غارة الزيتون، أكدت في الإحاطات العامة أن العمليات مستمرة ضد "التهديدات النشطة" في القطاعات الشمالية والوسطى من القطاع. أدان المسؤولون الفلسطينيون الغارة باعتبارها "عدوانًا إباديًا"، داعين المجتمع الدولي إلى فرض اتفاقيات وقف إطلاق النار القائمة بشكل أكثر صرامة لمنع المزيد من فقدان الأرواح المدنية.

