أصبح قوس التعدين في أورينوكو (Arco Minero del Orinoco) في جنوب فنزويلا موقعًا لكارثة إنسانية وبيئية متصاعدة. تشير التقارير الجديدة من المنظمات غير الحكومية البيئية وخدمات مراقبة الأقمار الصناعية إلى أن تعدين الذهب غير القانوني قد وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، مما أدى إلى تدمير آلاف الهكتارات من الغابات الاستوائية الأولية في مايو الماضي. إن توسع هذه المناجم غير المنظمة لا يسبب فقط إزالة الغابات بشكل هائل، بل يؤدي أيضًا إلى تسمم واسع النطاق بالزئبق في أنظمة المياه في المنطقة.
استولت عصابات إجرامية مسلحة، تعرف محليًا باسم "براناطوس"، على السيطرة على أراضٍ شاسعة داخل حزام التعدين، مما أدى غالبًا إلى تهجير المجتمعات الأصلية من أراضيها الأجدادية. تعمل هذه الجماعات بدرجة من الإفلات من العقاب، مستخدمةً العمل القسري والعنف الشديد لتأمين قبضتها على تجارة الذهب المربحة. تصف التقارير من الميدان "حدودًا بلا قانون" حيث لا توجد لوائح بيئية وتعد انتهاكات حقوق الإنسان أمرًا يوميًا.
الأثر البيئي لهذه العمليات مدمر. لاستخراج الذهب من التربة، يستخدم عمال المناجم الزئبق، الذي يتسرب في النهاية إلى أنهار أورينوكو وكاروني. يدخل هذا المعدن السام سلسلة الغذاء من خلال الأسماك، مما يشكل خطرًا صحيًا شديدًا على كل من عمال المناجم المحليين والمجتمعات downstream. أصبحت أعراض تسمم الزئبق، بما في ذلك الأضرار العصبية وعيوب الولادة، شائعة بشكل متزايد بين السكان الأصليين من بيمون ويانومامي.
كما أن إزالة الغابات المرتبطة بقوس التعدين قد أدت أيضًا إلى زيادة هائلة في حالات الملاريا. لقد وفرت إنشاء برك المياه الراكدة في المناطق التي تم تطهيرها أرضًا مثالية لتكاثر البعوض. تفيد وكالات الصحة أن جنوب فنزويلا الآن يمثل واحدة من أعلى تركيزات الملاريا في نصف الكرة الغربي، مع انتشار المرض إلى المراكز الحضرية حيث ينتقل عمال المناجم ذهابًا وإيابًا من الغابة.
تزايد الضغط الدولي على الحكومة الفنزويلية لتفكيك قوس التعدين، لكن الدولة لا تزال تعتمد بشكل كبير على إيرادات الذهب لتعويض تأثير العقوبات الدولية. يجادل النقاد بأن "ذهب الدم" الذي يتم استخراجه يمول الإدارة الحالية بينما يترك أثرًا دائمًا على تنوع الحياة البيولوجية في البلاد. وقد انتقلت عدة دول أوروبية مؤخرًا إلى حظر استيراد الذهب ذي الأصول غير الموثوقة للحد من الطلب على الذهب غير القانوني الفنزويلي.
أصدر القادة الأصليون نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة، مطالبين بـ"ممر أخضر" لحماية أراضيهم والغابات الاستوائية المتبقية. ومع ذلك، فإن وجود الجماعات المسلحة وغياب الأمن الحكومي في عمق الغابة يجعل أي تدخل خارجي شديد الخطورة. أولئك الذين يتحدثون ضد عمليات التعدين غالبًا ما يواجهون تهديدات أو اغتيالات، مما يؤدي إلى مناخ من الصمت والخوف.
تظهر بيانات الأقمار الصناعية من أوائل مايو 2026 أن ندوب التعدين قد بدأت الآن في الاقتراب من الحدائق الوطنية المحمية، بما في ذلك كانايم، موقع التراث العالمي لليونسكو. إن فقدان هذه المصارف الكربونية يمثل ضربة كبيرة لأهداف المناخ الإقليمية، حيث تلعب الأمازون الفنزويلية دورًا حاسمًا في تنظيم أنماط هطول الأمطار عبر القارة.
تمثل الوضع في قوس التعدين في أورينوكو تقاطعًا معقدًا من اليأس الاقتصادي، والمشاريع الإجرامية، والإهمال البيئي. بدون إعادة هيكلة كاملة لإدارة الموارد في البلاد واستعادة سيادة القانون في الجنوب، تواجه المنطقة مستقبلًا من الخراب البيئي والاجتماعي الدائم.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

