بعيدًا عن الشاطئ، حيث يبدو المحيط غير مكسور وهادئ، يمكن أن تمر الحركة دون أن تُلاحظ.
قد يبدو السطح هادئًا، يمتد إلى الخارج في فضاء هادئ، ومع ذلك تحت هذا الهدوء، تسافر الطاقة - خفية، موزعة، وغالبًا ما تكون غير مرئية لأولئك الذين يقفون على حافة اليابسة. تتشكل الموجات وتختفي، لا ترتفع دائمًا إلى قمم، ولا تعلن دائمًا عن وجودها بطرق يمكن للعين أن تتبعها.
في هذه الحركة المخفية، بدأت الأقمار الصناعية في قراءة المحيط بشكل مختلف.
بعد زلزال قوي بالقرب من شبه جزيرة كامتشاتكا، وجه العلماء انتباههم ليس فقط إلى الإشارات الزلزالية داخل الأرض، ولكن أيضًا إلى الاضطرابات الخفيفة التي تنتشر عبر البحر. باستخدام بيانات الأقمار الصناعية، حددوا ما يُعرف بموجات تسونامي "المخفية" - تموجات طويلة ومنخفضة تسافر عبر مسافات شاسعة دون تشكيل الجدران الدرامية من الماء المرتبطة غالبًا بالتسونامي.
هذه الموجات ليست غائبة، بل فقط غير ملحوظة.
على عكس الارتفاعات الساحلية التي ترتفع بشكل حاد عند اقترابها من اليابسة، يمكن لموجات التسونامي في المحيط المفتوح أن تمر تقريبًا دون أن تُلاحظ، حيث تتوزع طاقتها عبر أطوال تمتد لعدة كيلومترات، مع ارتفاعات قد تقيس فقط بضع سنتيمترات. ومع ذلك، تكمن في هذه التغيرات الصغيرة سجلات للحدث الذي حركها.
من خلال تتبع هذه التغيرات الدقيقة في ارتفاع سطح البحر من الفضاء، تمكن الباحثون من تتبع حركة الموجات إلى أصلها. قدمت البيانات منظورًا جديدًا عن الزلزال نفسه، مما ساعد على توضيح كيفية إطلاق الطاقة تحت قاع البحر وكيف انتشرت عبر المحيط.
العملية تقنية وتفسيرية في آن واحد.
تقيس الأقمار الصناعية الفروق الدقيقة في ارتفاع سطح المحيط، مكتشفة أنماطًا سيكون من المستحيل ملاحظتها مباشرة عبر مثل هذه المسافات. تكشف هذه القياسات، عند تجميعها على مدى الزمن، عن مرور الموجات التي تحمل بصمة الحدث الزلزالي. من خلال القيام بذلك، توفر طبقة إضافية من الفهم، مكملة للملاحظات التقليدية المستندة إلى الأرض.
بالنسبة للزلازل التي تحدث تحت المحيط، فإن هذا المنظور ذو قيمة خاصة.
تسجل الأجهزة الزلزالية حركة الأرض، لكن المحيط يعكس كيف تترجم تلك الحركة إلى موجات تسافر بعيدًا عن مركز الزلزال. من خلال مراقبة كلا الجانبين، يمكن للعلماء تحسين نماذجهم حول كيفية توليد الزلازل للتسونامي، مما يحسن القدرة على تحديد مصادرها وتقييم تأثيرها المحتمل.
في هذا السياق، يصبح حدث كامتشاتكا أكثر من لحظة واحدة من الانكسار. يصبح نمطًا مرسومًا عبر الماء، يمتد إلى الخارج بطرق هادئة، مستمرة، وقابلة للقياس فقط من خلال الانتباه الدقيق.
هناك سكون معين في هذا النوع من المراقبة.
من المدار، لا يكشف المحيط أسراره بسهولة. يتطلب أدوات يمكنها اكتشاف الفروق الصغيرة جدًا للعين البشرية، وطرق يمكنها تفسير الحركة دون عرض. ما يظهر ليس صورة درامية، بل فهم متعدد الطبقات - واحد يعترف بأن حتى أقوى الأحداث يمكن أن تترك آثارًا تكاد تكون غير مرئية.
يبلغ العلماء أن بيانات قياس الارتفاع بواسطة الأقمار الصناعية قد التقطت توقيعات موجات تسونامي خفية بعد زلزال كامتشاتكا، مما سمح للباحثين بإعادة بناء جوانب من مصدر الزلزال وتوزيع الطاقة. تظهر النتائج كيف يمكن أن تعزز الملاحظات المستندة إلى الفضاء دراسة الزلازل تحت البحر وسلوك التسونامي.
إخلاء المسؤولية: تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وهي مخصصة كوسائل بصرية، وليست صورًا حقيقية.
تحقق من المصدر بي بي سي نيوز ذا غارديان نيتشر ساينس ناسا

