تبدو الجبال التي تتنفس النار غالبًا غير قابلة للتغيير، حيث تتشكل من الحجر والغابات والثلوج. للعين العادية، تبدو في هدوء مهيب، غير متحركة باستثناء نفخة دخان عرضية أو همسة بخار. ومع ذلك، تحت السطح، لا تكون الأرض أبدًا ساكنة حقًا.
لقد كشفت الأبحاث الحديثة أن البراكين، التي كانت تُعتبر لفترة طويلة غير متوقعة وغير مفهومة، قد تكشف عن نفسها قبل الانفجار - ليس في الهزات التي تهز الأرض، ولكن في إشارات دقيقة جدًا كانت شبه غير مرئية للكشف البشري حتى الآن.
تنبع هذه الإشارات الدقيقة من حركة الصهارة في أعماق قنوات البركان. بينما تدفع الصخور المنصهرة للأعلى عبر الشقوق، تتفاعل مع الصخور والغازات المحيطة بطرق تخلق اهتزازات صغيرة، نبضات ضغط خفيفة، أو تغييرات في الانبعاثات الجيوكيميائية. كل من هذه المؤشرات، بشكل فردي، يكاد يكون غير ملحوظ، ولكن معًا تشكل نمطًا يتنبأ بالنشاط البركاني.
بدأ العلماء في اكتشاف هذه التحذيرات المبكرة باستخدام أدوات حساسة للغاية تقيس حركة الأرض، وتركيب الغاز، وحتى الإشارات الصوتية الدقيقة. تشير الاكتشافات إلى أن البراكين تتواصل عن عدم استقرارها بطرق كانت مخفية سابقًا، تهمس لأولئك الذين يتحلون بالصبر والانتباه للاستماع.
في المحاكاة المختبرية والدراسات الميدانية، لاحظ الباحثون أن هذه الإشارات الدقيقة تظهر في تسلسل متسق، غالبًا ما يكون قبل الانفجار بأيام إلى أسابيع. على عكس الزلازل الدرامية أو انتفاخ السطح، فإن الإشارات دقيقة، مما يتطلب أدوات دقيقة وتحليلًا متطورًا لتمييزها عن الضوضاء الخلفية.
ومع ذلك، فإن وجودها يحمل وعدًا. من خلال التعرف على هذه المؤشرات الصغيرة، قد يتمكن علماء البراكين من الحصول على مزيد من الوقت للتنبؤ بالانفجارات، مما يعزز أنظمة التحذير المبكر للمجتمعات التي تعيش في ظل هذه القمم النارية.
الإشارات ليست موحدة عبر جميع البراكين. لكل نظام جيولوجي هيكله الخاص من غرف الصهارة، وتركيبات الصخور، ومسارات الغاز. نتيجة لذلك، تختلف الخصائص الدقيقة لهذه الهمسات قبل الانفجار، ويحذر العلماء من أن فهمها يتطلب دراسة دقيقة خاصة بكل بركان.
ومع ذلك، يبرز الاكتشاف حقيقة أوسع: إن داخل الأرض المضطرب غالبًا ما يتواصل بطرق دقيقة ومستدامة. الأرض تحت أقدامنا حية بالحركة والتغيير، ويمكن أن تكشف الملاحظات الدقيقة عن إيقاعات وأنماط غير مرئية للإدراك العادي.
بينما تكون الإشارات نفسها مجهرية وسهلة التجاهل، فإن اكتشافها يمثل فصلًا جديدًا في علم البراكين. لعقود، اعتمد الباحثون على مؤشرات واضحة - أسراب الزلازل، تشوه الأرض، أعمدة الغاز - للتنبؤ بالانفجارات. الآن، قد توفر الهمسات الخافتة لحركة الصهارة نافذة مبكرة وأكثر دقة لفهم سلوك البركان.
لقد حدد العلماء الذين يدرسون البراكين مؤخرًا إشارات صغيرة، كانت غير قابلة للكشف سابقًا، تصدر قبل الانفجارات، بما في ذلك اهتزازات دقيقة ونبضات ضغط صغيرة داخل غرف الصهارة. يمكن أن تحسن هذه الاكتشافات أنظمة التحذير المبكر من خلال توفير مزيد من الوقت للمجتمعات المعرضة للخطر.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كممثلين مفاهيميين، وليست صورًا حقيقية.
المصادر
Nature Science BBC News National Geographic Smithsonian Magazine

