لسنوات، كانت الحوسبة الكمومية تتحرك مثل منارة بعيدة - مرئية، واعدة، لكنها دائمًا ما تكون خارج متناول اليد العملي. كل شعاع من التقدم أضاء إمكانيات جديدة، بينما ظلال عدم الاستقرار وعدم اليقين كانت تتربص في الخلف. من بين الآمال الأكثر غموضًا كانت كيوبيتات مايورانا، وهو مفهوم يتم الحديث عنه باحترام هادئ، كما لو كان ينتمي أكثر إلى النظرية منه إلى المختبر.
تُسمى كيوبيتات مايورانا نسبةً إلى إيتوري مايورانا، الفيزيائي الإيطالي الذي اقترح جزيئات تكون هي نفسها مضاداتها. في لغة العلوم الكمومية، تقدم هذه الحالات الغريبة شيئًا نادرًا: المرونة. على عكس الكيوبتات التقليدية، التي تتعرض بسهولة للضوضاء والحرارة، تم تصميم كيوبيتات مايورانا لحماية المعلومات داخل هندسة النظام نفسه، مثل عقدة تبقى سليمة حتى عند سحبها.
يبلغ العلماء الآن أنهم نجحوا في إثبات التوقيعات الرئيسية لكيوبيتات مايورانا المستقرة باستخدام أسلاك نانوية مصممة بعناية، وموصلات فائقة، وحقول مغناطيسية دقيقة. بدلاً من الإشارات العابرة أو الآثار الغامضة، تُظهر النتائج سلوكًا محكومًا يتماشى مع حالات مايورانا المتوقعة منذ زمن طويل. إنها لحظة تشعر بأنها أقل كقفزة مفاجئة وأكثر كفتح باب أخيرًا بعد سنوات من الدوران الدقيق.
تستند هذه الإنجازات إلى زواج من الصبر والدقة. من خلال تبريد المواد إلى درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق وترتيب الإلكترونات في مسارات محصورة بإحكام، سمح الباحثون للمعلومات الكمومية بالانقسام وإعادة الدمج بطرق تقاوم الاضطراب. من خلال القيام بذلك، عالجوا أحد أعمق التحديات في الحوسبة الكمومية: الحفاظ على المعلومات الهشة سليمة لفترة كافية لتكون مفيدة.
هذا لا يعني أن الحواسيب الكمومية العملية أصبحت فجأة في متناول اليد. لا تزال كيوبيتات مايورانا بحاجة إلى أن تُقاس، وتُربط، وتُتحكم فيها بشكل موثوق. ومع ذلك، فإن استقرارها المثبت يشير إلى طريق أكثر لطفًا في المستقبل، حيث قد تصبح تصحيحات الأخطاء أقل عبئًا وتصبح الأنظمة الكمومية أكثر تسامحًا.
بعبارات هادئة وتقنية، أكد الباحثون تجريبيًا سلوكًا يتماشى مع الكيوبتات المعتمدة على مايورانا، مما يعزز نهجًا طال انتظاره للحوسبة الكمومية المقاومة للأخطاء. يمثل هذا العمل خطوة مهمة نحو آلات كمومية أكثر استقرارًا، بينما يترك التحقق الدقيق والتطوير المستقبلي يستمران بوتيرة محسوبة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي "الصور في هذه المقالة هي رسومات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، تهدف فقط إلى المفهوم."
المصادر Nature Science MIT Technology Review Phys.org IEEE Spectrum

