في لغة السرد القصصي، يتوقف كل فنان في النهاية عند مفترق طرق. بالنسبة للبعض، يظهر ذلك بهدوء—غريزة لتبطيء الكاميرا، للاستماع عن كثب إلى إيقاع الكلمات وحركة المؤدين في مساحة مشتركة. بالنسبة لكوينتين تارانتينو، الذي تحمل أفلامه منذ فترة طويلة الطاقة المتفجرة لأكثر الأصوات تميزًا في السينما، يبدو أن هذا المفترق الآن يقود نحو مرحلة مختلفة تمامًا.
على مدى عقود، تم عرض قصص تارانتينو من خلال توهج أجهزة العرض والشاشات الرقمية، حيث شكل الحوار الحاد والتوتر المنمق أفلامًا أصبحت معالم في السينما الحديثة. ومع ذلك، يبدو أن المخرج الآن مستعد لاستكشاف السرد القصصي دون لغة العدسات وغرف التحرير المألوفة. وفقًا لتقارير حديثة، سيكون مشروعه التالي ليس فيلمًا آخر، بل مسرحية أصلية.
وصف الإنتاج بأنه "مهزلة بريطانية قديمة الطراز"، وهي شكل من أشكال المسرح يعتمد على الدخول السريع، والهويات الخاطئة، ونوع من الفوضى المرحة التي كانت تملأ في السابق دور المسرح التقليدية. يُقال إن إلهام تارانتينو يستمد من أعمال مثل *Noises Off*، الكوميديا الشهيرة وراء الكواليس المعروفة بتوقيتها المعقد ومشاغباتها المسرحية. إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، من المتوقع أن تهدف المسرحية إلى الظهور الأول في ويست إند التاريخية بلندن في خريف العام المقبل.
يمثل هذا التحول تغييرًا ملحوظًا لمخرج غالبًا ما تحدث عن نهجه المدروس في الإخراج. في مقابلات سابقة، ذكر تارانتينو إمكانية تخصيص ما يصل إلى عامين لتطوير المسرحية، وهو إطار زمني يعكس إيقاع المسرح البطيء المدفوع بالتدريبات. على عكس إنتاجات الأفلام، حيث يمكن إعادة تشكيل المشاهد في غرف التحرير، يتطلب المسرح شيئًا أكثر إلحاحًا: كيمياء الممثلين والتنفس المشترك للجمهور.
تبقى تفاصيل حول طاقم العمل مفتوحة، على الرغم من أن المناقشات المبكرة تشير إلى أن الإنتاج قد يضم مزيجًا من أسماء هوليوود المعروفة جنبًا إلى جنب مع مؤدين مسرحيين ناشئين ومكرسين. سيعكس هذا المزيج تقليدًا في المسرح اللندني حيث يخطو نجوم السينما أحيانًا إلى الأداء المباشر، ويلتقون بممثلين جذور حرفتهم في المسرح نفسه.
تأتي هذه الإعلان بعد أن ابتعد تارانتينو عن عدة مشاريع كانت تبدو في السابق مقدرة للشاشة. تم وضع خطط لفيلم بعنوان *The Movie Critic* جانبًا، كما اختار أيضًا عدم إخراج *The Adventures of Cliff Booth*، وهي قصة مرتبطة بشخصيات من عالمه السينمائي السابق.
بالنسبة للمراقبين لمسيرته، يبدو أن هذه اللحظة أقل ك departure من كونها إعادة توجيه هادئة. غالبًا ما تحدث تارانتينو عن السرد القصصي كنوع من الحوار مع الجماهير، ويقدم المسرح ربما النسخة الأكثر مباشرة من تلك المحادثة. لا توجد إعادة تصوير تحت أضواء المسرح—فقط التوقيت، الصوت، والكهرباء الدقيقة بين المؤدي والجمهور.
سواء أصبحت المسرحية نجاحًا طويل الأمد على المسرح أو مجرد فصل إبداعي في مسيرة مشهورة يبقى أن نرى. ولكن مع ارتفاع الأضواء في مسرح بلندن وبدء الستار في التحرك، قد تُسمع قريبًا الصوت المألوف لمخرج في لغة جديدة—تتحدث ليس من خلال إطار كاميرا، ولكن عبر المساحة الحية لمسرح.

