يأتي المساء في بيروت بهدوء متدرج. يحمل البحر الأبيض المتوسط ضوءًا ناعمًا إلى الداخل، ملامسًا المباني التي صمدت عبر دورات من الانقطاع والإصلاح. في الشوارع، تسير الحياة بوعي أن التاريخ هنا ليس ماضيًا تمامًا—إنه يتجلى في الواجهات، في المحادثات، في الفهم الهادئ لمدى هشاشة الاستقرار.
في مثل هذا المكان، لا تتكشف فكرة نزع السلاح كفعل واحد. بل تتحرك من خلال الذاكرة، والولاء، والتوازن الدقيق للقوى التي استقرت على مر العقود.
لقد جذبت تصريحات دونالد ترامب الأخيرة، التي تقترح أن نزع سلاح الجماعات المسلحة في لبنان يمكن أن يتم بسهولة نسبية، الانتباه ليس فقط لجديدها ولكن لبعدها—عن الأرض، عن التاريخ، وعن الشبكة المعقدة من العلاقات التي تحدد الديناميات الداخلية للبلاد. ما قد يبدو بسيطًا من بعيد يميل، داخل لبنان، إلى أن يتخذ شكلًا مختلفًا.
في قلب هذه المحادثة يكمن حزب الله، حركة سياسية مسلحة أصبحت لاعبًا مركزيًا في السياسة اللبنانية وقوة إقليمية مهمة. تعود أصوله إلى صراعات أواخر القرن العشرين، لكن دوره الحالي متجذر في الحكم، والخدمات الاجتماعية، وشبكة أوسع من التحالفات الإقليمية. لذا، فإن الحديث عن نزع السلاح لا يعني فقط الحديث عن الأسلحة، بل عن الهياكل—السياسية، والاجتماعية، والاستراتيجية—التي نمت حولها.
تعمل المؤسسات الحكومية اللبنانية، التي تعاني بالفعل من ضغوط الأزمة الاقتصادية والتفكك السياسي، ضمن هذا البيئة المتعددة الطبقات. تحافظ القوات المسلحة اللبنانية على موقف دقيق، مكلفة بالدفاع الوطني بينما تتعايش مع الفاعلين غير الحكوميين الذين تمتد قدراتهم ونفوذهم إلى ما هو أبعد من الأطر التقليدية. على مر السنين، ظهرت دعوات لنزع سلاح حزب الله بشكل متكرر في الخطاب الدولي، غالبًا ما ترتبط بقرارات الأمم المتحدة والمبادرات الدبلوماسية. ومع ذلك، واجهت هذه الدعوات نفس التعقيد المستمر: مسألة كيفية فصل القوة عن الهوية، والأمن عن السيادة.
تضيف البعد الإقليمي وزنًا هادئًا آخر. لا تقف لبنان وحدها في حساباتها. يتشكل توازنها الداخلي من تيارات أوسع—العلاقات مع إيران، التوترات مع إسرائيل، والتحولات في السياسة الشرق أوسطية. في هذا السياق، نادرًا ما يُنظر إلى نزع السلاح كقرار محلي بحت. يصبح جزءًا من معادلة أكبر، حيث تتردد الأفعال المحلية عبر الحدود.
تبدو تصريحات ترامب، التي أُلقيت بنبرة من اليقين السياسي، تعكس ميلًا طويل الأمد في الخطاب العالمي: لضغط التعقيد إلى وضوح، لتخيل أن الحقائق المتجذرة يمكن حلها من خلال النية الحاسمة وحدها. ومع ذلك، في لبنان، حيث يمتد الوقت ليحول القرارات إلى مفاوضات مطولة، غالبًا ما يذوب هذا الوضوح عند الاتصال بالتجربة الحياتية.
بالنسبة للكثيرين داخل البلاد، السؤال ليس ما إذا كان نزع السلاح مرغوبًا من حيث المبدأ، ولكن كيف يمكن أن يحدث دون زعزعة التوازن الهش الذي يجمع الحياة اليومية. تبقى ذاكرة الصراعات الماضية—الحرب الأهلية، التدخلات الخارجية، الانقسامات الداخلية—قريبة. إنها تُعلم نهجًا حذرًا، حيث يتم قياس التغيير ليس فقط من خلال أهدافه ولكن من خلال عواقبه المحتملة.
بينما تستمر المناقشات في الدوائر الدبلوماسية ويتحرك التعليق العام عبر الحدود، تستمر واقع لبنان في أشكال أكثر هدوءًا. تت unfold المحادثات في المنازل، في المكاتب، في الزوايا المظللة من المقاهي. موضوع الأسلحة حاضر، ولكن كذلك المخاوف بشأن سبل العيش، والحكم، والتآكل المستمر للاستقرار الاقتصادي. نزع السلاح، من هذه الزاوية، هو خيط واحد من بين العديد في نسيج أكبر من عدم اليقين.
في الأيام المقبلة، لا توجد مؤشرات كثيرة على أن الديناميات الأساسية ستتغير بسرعة. لا يزال حزب الله متجذرًا، سياسيًا وعسكريًا. تستمر الأصوات الدولية في الدعوة إلى التغيير، بينما يزن الفاعلون المحليون مخاطر الحركة مقابل مخاطر السكون.
وهكذا يعود المساء، كما يفعل دائمًا، إلى ساحل بيروت. تحمل المدينة تناقضاتها بهدوء—بين الانفتاح والحذر، بين الطموح والذاكرة. من بعيد، قد تبدو الحلول في متناول اليد، محددة بخطوط صارمة ونوايا واضحة. لكن هنا، حيث يستقر التاريخ في الحاضر، يميل التغيير إلى التحرك ببطء أكبر، مشكلاً ليس فقط من خلال الاقتراح وحده، ولكن من خلال المفاوضات الطويلة والصبورة للواقع التي تقاوم النهايات البسيطة.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

