كان هناك وقت تمتد فيه الطفولة طويلاً في ضوء المساء — عندما كانت الملل تدفع الخيال إلى الحركة وتتشكل الصداقات وجهًا لوجه. اليوم، غالبًا ما يتلألأ ذلك الضوء من مصدر مختلف: شاشة صغيرة مضاءة، تهمس بهدوء في غرف النوم بعد أن خيم الصمت على المنزل.
يعتقد الدكتور رانجان تشاترجي أن هذا التلألؤ أصبح أكثر من مجرد تحول ثقافي. فهو يعتبر الوقت المفرط أمام الشاشات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بلا قيود بين الشباب "أكثر القضايا إلحاحًا في الصحة العامة" في عصرنا — ليس لأن التكنولوجيا نفسها ضارة بطبيعتها، ولكن بسبب مدى عمقها وبدءها المبكر في حياة الأفراد النامية.
في مقابلاته الأخيرة، أشار تشاترجي إلى الأدلة المتزايدة التي تربط بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وزيادة القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وانخفاض تقدير الذات بين المراهقين. ويجادل بأنه بينما ربطت الهواتف الذكية العالم بطرق رائعة، فقد أدخلت أيضًا تدفقًا مستمرًا من المقارنات، والبحث عن التقدير، والضوضاء الرقمية في أكثر السنوات تشكيلًا في الحياة.
القلق، كما يقترح، لا يتعلق فقط بالمحتوى ولكن بالتكييف. تصل الإشعارات مثل نقرات صغيرة على الكتف. تتعلم الخوارزميات نقاط الضعف وتعيد تغذيتها في حلقات. بالنسبة للمراهقين — الذين لا تزال أدمغتهم تتشكل في التحكم في الاندفاع، وتنظيم المشاعر، والهوية — يمكن أن يعزز هذا البيئة من عدم الأمان والضغط الاجتماعي.
لقد أعرب تشاترجي عن دعمه لمقترحات تؤجل الوصول إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي حتى سن 18. الفكرة ليست مصاغة كعقوبة أو حالة من الذعر الأخلاقي، ولكن كحماية — تشبه القيود العمرية المفروضة على الكحول أو القيادة. الطفولة، في هذا الرأي، هي مرحلة تطويرية تستحق الحماية من بعض القوى التجارية المصممة لجذب الانتباه.
يجادل منتقدو مثل هذه الحظر بأن الحظر التام قد يكون من الصعب تطبيقه وقد يدفع الاستخدام إلى السرية. ويؤكد آخرون على الجوانب الإيجابية للمجتمعات عبر الإنترنت، خاصة بالنسبة للمراهقين المهمشين الذين يجدون الانتماء والدعم من خلال الشبكات الرقمية. يحذرون من تبسيط نظام بيئي معقد حيث يمكن أن يت coexist harm and help.
ومع ذلك، اكتسبت المحادثة زخمًا. عبر المملكة المتحدة ودول أخرى، يقوم صانعو السياسات بدراسة قواعد تحقق العمر الأكثر صرامة وتنظيمات أمان رقمية أقوى. كما أن الآباء يتنقلون بين توازن غير مريح — يرغبون في إبقاء أطفالهم متصلين ولكن ليس مستهلكين.
تمتد الرسالة الأوسع لتشاترجي إلى ما هو أبعد من التشريعات. فهو يدعو إلى تعزيز الثقافة الرقمية، ووضع حدود عائلية حول استخدام الأجهزة، وزيادة الوقت الخالي من الشاشات — خاصة قبل النوم. يظل النوم، والحركة، وضوء الشمس، والتواصل الاجتماعي في العالم الحقيقي، في روايته، أدوية أساسية لا يمكن استبدالها بالبكسلات.
ربما ما يجعل النقاش يبدو عاجلاً هو أنه يتكشف بهدوء. لا توجد صفارات إنذار تعلن عن أزمة مقارنة أو حرمان من النوم. بدلاً من ذلك، يظهر بطرق دقيقة: مراهق ينزوي، ليلة مضطربة، انخفاض في تقدير الذات triggered by curated images.
السؤال ليس ما إذا كانت التكنولوجيا ستبقى — فهي بالتأكيد ستبقى. السؤال هو كيف تختار المجتمع تشكيل دورها في حياة الشباب. بين الاتصال والاستهلاك، بين الابتكار والحماية، قد يعتمد الطريق إلى الأمام على رسم خطوط تكرم كل من التقدم والرفاهية النفسية.
تنبيه حول الصور الذكية الصور في هذه المقالة هي رسومات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى المفهوم فقط.
مصادر موثوقة (وسائل الإعلام المعتمدة): The Guardian BBC News The Independent Sky News The Times

