هناك أجزاء من الأرض لا تعلن عن نفسها. لا تنفجر، ولا تتلألأ، ولا تتصدع لتظهر. بدلاً من ذلك، تستمر بهدوء، حاملة وزن وذاكرة الكوكب في صمت. النواة، التي لا يمكن الوصول إليها وغير المرئية، تم تخيلها منذ زمن طويل كمكان من اليقين الحديدي. ومع ذلك، تشير العلوم الحديثة إلى أنها قد تكون أيضًا مكانًا للوفرة المخفية.
تشير الأبحاث التجريبية الجديدة إلى أن نواة الأرض قد تحتوي على ما يعادل ما يصل إلى 45 محيطًا من الهيدروجين. هذا ليس الماء كما نعرفه، ولا سائل محجوز في الظلام، بل ذرات هيدروجين تم امتصاصها في الحديد تحت ضغوط شديدة تغير سلوك المادة نفسها. في إعدادات المختبر المصممة لمحاكاة الظروف على عمق آلاف الكيلومترات تحت السطح، لاحظ العلماء أن الحديد يمتص الهيدروجين بسهولة أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.
تقدم هذه النتيجة وضوحًا للأسئلة التي ظلت قائمة لعقود. لقد بدت النواة دائمًا أقل كثافة قليلاً مما كانت النماذج من الحديد النقي تتنبأ به. يوفر الهيدروجين، الخفيف ولكنه واسع الانتشار، تفسيرًا مقنعًا. كما يشير إلى أنه خلال تكوين الأرض، لم تُفقد العناصر المتقلبة ببساطة إلى الفضاء أو تُحبس على السطح، بل تم سحبها إلى الداخل، لتصبح جزءًا من أعمق هيكل للكوكب.
قد يؤثر وجود الهيدروجين أيضًا على كيفية انتقال الحرارة من النواة إلى الخارج، مما يشكل بشكل دقيق الحمل الحراري، واستقرار المجال المغناطيسي، والنشاط الجيولوجي على مدى فترات زمنية هائلة. هذه التأثيرات ليست دراماتيكية من حيث البشر، لكنها أساسية، توجه الاستمرارية الطويلة التي تسمح للقارات بالانجراف والبوصلة بالإشارة إلى الشمال.
كما يؤكد العلماء، فإن هذه التقديرات تستند إلى قياسات غير مباشرة وتجارب مضبوطة بعناية بدلاً من الملاحظة المباشرة. ومع ذلك، تشير الأدلة إلى فهم معدل من الداخل للأرض. قد تكون قلب الكوكب، الذي كان يُعتقد أنه بسيط وعنصري، يخزن بهدوء أحد المكونات الأساسية للحياة، مرتبطًا في نواته نفسها.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الرسوم البيانية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومخصصة للتمثيل، وليس للواقع.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) Nature Science Scientific American BBC News National Geographic

