مانيلا، الفلبين — تم تقديم شكوى عزل رسمية ضد الرئيس الفلبيني فرديناند "بونغ بونغ" ماركوس الابن، مما يمثل التحدي الأول لرئاسته منذ توليه المنصب في عام 2022.
في 19 يناير 2026، قدم المحامي أندريه دي خيسوس شكوى عزل موثقة إلى مكتب الأمين العام لمجلس النواب، حيث تم تأييدها من قبل النائب جيت نيساي من قائمة حزب بوسونغ بينوي، وسيتم نقلها إلى مكتب رئيس المجلس وفقًا للقواعد الدستورية. تنتظر الشكوى الآن النظر الأولي والإحالة إلى لجنة العدالة في المجلس.
الادعاءات والأسس
تتهم الشكوى الرئيس ماركوس بانتهاك دستوري يستوجب العزل، والفساد، وخيانة الثقة العامة — وهي الجرائم الثلاث القابلة للعزل المنصوص عليها في الدستور لعام 1987. من بين الادعاءات الرئيسية:
• نقل الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في لاهاي بعد اعتقاله في مارس 2025 — وهي خطوة تصفها الشكوى بأنها حرمان من الإجراءات القانونية وتعتبر بمثابة "اختطاف" غير قانوني.
• الفشل في استخدام حق النقض ضد الاعتمادات غير المبرمجة وغيرها من أحكام الميزانية المثيرة للجدل في الميزانيات الوطنية من 2023 إلى 2026، على الرغم من امتلاكه السلطة للقيام بذلك.
• ادعاءات فساد مرتبطة بمشاريع السيطرة على الفيضانات وادعاءات عن رشاوى و"مشاريع وهمية".
• تساؤلات حول أهلية ماركوس للحكم، بما في ذلك ادعاءات عن استخدام المخدرات غير القانونية — وهو ما يجادل مؤيدو الشكوى بأنه يقوض سلطته الأخلاقية.
ردود الفعل السياسية
اعترف قصر مالاكانانغ بالشكوى كجزء من العملية الديمقراطية، حيث أعرب مكتب الاتصالات الرئاسية عن ثقته في قوة مؤسسات البلاد وأكد أن ماركوس سيستمر في الحكم بينما تسير الشكوى في مسارها.
في الوقت نفسه، أعرب قادة المجلس عن شكوكهم بشأن آفاق الشكوى، حيث قال رئيس اللجنة جويل تشوا إنه لا توجد حاليًا "أسس للعزل" بناءً على ما تم تقديمه علنًا، مؤكدًا على ضرورة وجود "ادعاءات واضحة ومحددة ومدعومة بشكل جيد."
كما وصف رئيس مجلس النواب فاوستينو "بوجي" دي الثالث الشكوى بأنها "غير مبررة"، مشيرًا إلى أن الرئيس يبدو أنه يقوم بواجباته وفقًا للدستور.
الخطوات التالية في عملية العزل
بموجب الدستور وقواعد المجلس، سيتم تضمين الشكوى الموثقة التي يؤيدها أحد أعضاء المجلس في جدول الأعمال خلال عشرة أيام جلسة، وإحالتها إلى اللجنة المناسبة — عادةً لجنة العدالة — لمزيد من الجلسات والتقييم.
إذا وجدت اللجنة أسسًا كافية، يمكنها تقديم مواد العزل إلى المجلس بالكامل. يتطلب الأمر تصويتًا من ثلث أعضاء المجلس على الأقل لتأييد مواد العزل؛ إذا تم تحقيق ذلك، تنتقل القضية إلى محاكمة في مجلس الشيوخ.
مع استمرار هيمنة حلفاء الرئيس ماركوس على المجلس، تواجه الشكوى معركة شاقة للحصول على الدعم اللازم — وهي حالة أثارت نقاشًا أوسع حول توقيتها ودوافعها السياسية.
السياق السياسي الأوسع
تأتي شكوى العزل في ظل تصاعد التوترات السياسية في الفلبين بعد احتجاجات جماهيرية ومحاولات عزل سابقة، بما في ذلك محاولة منفصلة ضد نائبة الرئيس سارة دوتيرتي التي تم إلغاؤها العام الماضي بموجب القواعد الدستورية التي تقيد تقديم طلبات العزل المتكررة خلال عام واحد.
بينما تتكشف الإجراءات في الهيئة التشريعية، يقول المراقبون إن هذا التطور يبرز الانقسامات المستمرة في السياسة الفلبينية وقد يكون له آثار على الحكم والمشهد السياسي قبل انتخابات 2028.

