في قلب درب التبانة، حيث تدور النجوم في فالس كوني بطيء وتلتوي يد الجاذبية غير المرئية الفضاء والزمن، قام علماء الفلك بضبط أدواتهم للاستماع بعمق. في تلك الكاتدرائية الشاسعة للكون، ظهرت همسات هشة من الموجات الراديوية — ليست صرخة، بل إيقاع منتظم قد يكون نبض نباض، وهو نواة دوارة لنجم منهار. تخترق هذه الإشارات الحجاب الهائل من الغبار والغاز الذي يغطي المركز المجري، مذكّرةً لنا أنه حتى في أعمق الظلال، لدى الكون قصص ليخبرنا بها.
تم اكتشاف هذه الإشارة الراديوية الجديدة بالقرب من القوس A*، الثقب الأسود الضخم الذي يثبت مجرتنا، وهي منطقة حيث تكون القوى الجاذبية شديدة لدرجة أنها تشوه الزمن نفسه. يعتقد العلماء أن الإشارة قد تأتي من نباض مللي ثانية، وهو نجم نيوتروني يدور مئات المرات في الثانية، ويقذف أشعة من الموجات الراديوية التي تمر بجوار الأرض مثل المنارات السماوية.
إذا تم تأكيد ذلك، فإن هذا النباض سيمثل ساعة طبيعية نادرة وثمينة في أحد أكثر البيئات تطرفًا التي يمكن تصورها. نظرًا لأن النباضات منتظمة بشكل استثنائي، فإن أي انحرافات طفيفة في توقيت نبضاتها يمكن أن تكشف عن آثار دقيقة للزمان والمكان المنحنيين — النسيج ذاته للواقع الذي تصفه نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين بشكل أنيق.
تعلمنا النسبية العامة أن الجاذبية ليست قوة بالمعنى التقليدي، بل هي نتيجة انحناء الزمان والمكان حول الأجسام الضخمة. بالقرب من ثقب أسود يزن ملايين المرات كتلة شمسنا، تكون تلك الانحناءات عميقة. سيسمح نباض يدور حول مثل هذا العملاق للعلماء بقياس ظواهر مثل تمدد الزمن الجاذبي وانحناء الضوء بدقة لم تكن ممكنة من قبل.
ظهرت هذه الاكتشافات المحتملة من مسح مركز المجرة Breakthrough Listen، وهو مبادرة تم تصميمها في الأصل للبحث عن إشارات قد تشير إلى وجود ذكاء خارج كوكب الأرض. إن حقيقة أن هذا المسح يساهم الآن في اختبار الفيزياء الأساسية تقدم لمسة شعرية: في سعي للبحث عن المجهول، نجد أدوات جديدة لاستكشاف أسس الكون المعروف.
يكون الباحثون حذرين، مدركين أن المزيد من الملاحظات ضرورية لتأكيد ما إذا كانت الإشارة تأتي حقًا من نباض أو من مصدر راديوي غريب آخر. ومع ذلك، فإن حتى هذه الإمكانية تثير الحماس: فقد تفتح اختبارات النسبية تحت ظروف تتجاوز أي شيء يمكن الوصول إليه في نظامنا الشمسي.
في هذا العصر من التلسكوبات ومصفوفات الراديو التي تستمع بشكل أقرب من أي وقت مضى، يواصل الكون مفاجأتنا. يد خافتة من الموجات الراديوية من مركز مجري مزدحم وفوضوي تدعونا للتفكير من جديد في الحوارات الصامتة بين النجوم والفضاء والقوانين الأساسية التي تحكم كل حركة وزمن.
تنبيه صورة AI (مُدوّرة) "تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية."
مصادر موثوقة رئيسية: Live Science — تقارير علمية مفصلة. Universe Magazine — أخبار علمية حول الاكتشافات وآثارها. The Debrief — تحليل علمي/أخباري. Phys.org — تجميع أخبار التكنولوجيا/العلم. Columbia University News — إعلان بحثي مؤسسي.

