في مدن جنوب آسيا المزدحمة ومساراتها الريفية، تسافر المحادثات الآن أسرع عبر الهواتف الذكية من خلال أنظمة الصحة العامة التقليدية. تشكل الملايين من المنشورات والتعليقات والبحث ومقاطع الفيديو المشتركة صدى رقمياً مضطرباً للحياة اليومية. يقول الباحثون الذين يدرسون الأمراض المدارية المهملة إن هذه الآثار عبر الإنترنت قد تكشف ليس فقط عن أنماط المرض، ولكن أيضاً عن المساحات الأكثر هدوءًا حيث يبدأ الانتباه العام في التلاشي.
حددت الدراسات الحديثة التي تفحص بيانات وسائل التواصل الاجتماعي والمراقبة الرقمية فجوات كبيرة بين الانتباه عبر الإنترنت والعبء الحقيقي للأمراض المدارية المهملة، المعروفة عادةً باسم NTDs. وجد الباحثون الذين يحللون المناقشات الرقمية المحيطة بحمى الضنك، والشيكونغونيا، والفيلاريات اللمفاوية، والكالا-آزار أن بعض الأمراض لا تزال غائبة إلى حد كبير عن الخطاب عبر الإنترنت على الرغم من المخاطر الصحية العامة المستمرة.
يقول خبراء الصحة العامة إن المراقبة الرقمية أصبحت تكملة ذات قيمة متزايدة لأنظمة مراقبة الأمراض التقليدية. من خلال تحليل المحادثات المتاحة للجمهور عبر الإنترنت، يمكن للباحثين تحديد أنماط الوعي، والاستجابات العاطفية، ومخاطر المعلومات المضللة، والتحولات الجغرافية في الانتباه. في المناطق التي تعاني من بنية تحتية صحية غير متكافئة، قد تقدم هذه الأدوات إشارات أسرع حول المخاوف الناشئة.
أفادت إحدى التحليلات الأخيرة للمناقشات الرقمية في الهند أن حمى الضنك تهيمن على المحادثات عبر الإنترنت، بينما تتلقى أمراض مثل الكالا-آزار رؤية قليلة نسبياً. وصف الباحثون هذا الاختلال بأنه "عدم التوازن بين العبء والانتباه"، مما يشير إلى أن الوعي العام لا يتماشى دائماً مع الحقائق الوبائية.
تأتي هذه النتائج في الوقت الذي تواصل فيه منظمة الصحة العالمية جهودها للقضاء على أو السيطرة على عدة NTDs عبر جنوب شرق آسيا. تقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من مليار شخص على مستوى العالم لا يزالون متأثرين بالأمراض المدارية المهملة، العديد منها يؤثر بشكل غير متناسب على المجتمعات الضعيفة ذات الوصول المحدود للرعاية الصحية.
كما يشير الباحثون إلى أن بيانات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تساعد في التنبؤ بتفشي الأمراض وتحليل التنقل. أظهرت دراسات سابقة في إندونيسيا أن مؤشرات التنقل الرقمية المستمدة من النشاط عبر الإنترنت يمكن أن تساعد في التنبؤ بانتشار حمى الضنك داخل المناطق الحضرية، مما يوفر دعماً منخفض التكلفة لأنظمة المراقبة.
في الوقت نفسه، يحذر الخبراء من أن المراقبة الرقمية تحمل قيودًا. قد تمثل المحادثات عبر الإنترنت بشكل مفرط السكان الحضريين، أو الفئات العمرية الأصغر، أو المجتمعات ذات الوصول الأقوى إلى الإنترنت. يمكن أن تشوه المعلومات المضللة، والتضخيم العاطفي، والمشاركة الرقمية غير المتكافئة أيضاً تفسيرات الصحة العامة. لهذا السبب، يقول الباحثون إن المراقبة عبر الإنترنت يجب أن تكمل بدلاً من أن تحل محل أنظمة المراقبة السريرية.
توسعت الاهتمامات بالتقنيات الصحية الرقمية للأمراض المدارية المهملة بسرعة في السنوات الأخيرة. تظهر مراجعات الأبحاث الإقليمية في جنوب آسيا استخداماً متزايداً للذكاء الاصطناعي، وأنظمة الصحة المحمولة، وأدوات الإبلاغ الجماعي لاكتشاف الأمراض ومراقبتها. يعتقد الباحثون أن هذه التقنيات قد تعزز جهود الاستجابة المبكرة إذا تم تنفيذها بعناية وبشكل عادل.
بينما تواصل وكالات الصحة العامة التنقل بين تقاطع التكنولوجيا ومراقبة الأمراض، يقول الباحثون إن الصمت الرقمي نفسه قد يحمل معنى مهماً. في الحركة المستمرة للاهتمام عبر الإنترنت، قد تنتمي الأمراض التي تتلقى أقل عدد من الكلمات أحيانًا إلى المجتمعات التي تتحمل أثقل الأعباء.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي: تم إنشاء بعض الصور المضمنة في هذا التقرير رقمياً باستخدام أدوات تصور الذكاء الاصطناعي.
المصادر: منظمة الصحة العالمية، PLOS الأمراض المدارية المهملة، medRxiv، PubMed، Springer Nature
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

