تحت سطح المحيط، حيث يتلاشى الضوء وتصبح المسافة غير مؤكدة، تترك الحركة وراءها نوعًا من الذاكرة.
لا يمكن رؤيتها بالطريقة التي قد يكون عليها المسار على اليابسة. بدلاً من ذلك، تبقى كاضطراب - تغييرات دقيقة في الماء، تيارات تحمل التوقيع الخافت لشيء قد مر بالفعل. بالنسبة لمعظم الكائنات، تذوب مثل هذه الآثار في التدفق المحيط. لكن بالنسبة للفقمات، تبقى قابلة للقراءة، كما لو أن الماء نفسه قد احتفظ بسجل.
تستند هذه القدرة إلى التركيب الدقيق لشواربها.
على عكس الشوارب المستقيمة والناعمة للعديد من الثدييات، فإن شوارب الفقمة لها شكل فريد، مع خطوط متعرجة تقلل من الضوضاء الناتجة عن الحركة الذاتية للحيوان. يسمح هذا التصميم لها بالبقاء حساسة لأصغر التغيرات في تدفق الماء، واكتشاف الذيل الذي تتركه الأسماك أو الأجسام المتحركة الأخرى. حتى في الظلام أو الظروف المظلمة، حيث تقدم الرؤية القليل من الإرشاد، توفر هذه الشوارب وسيلة لإدراك الاتجاه والمسافة من خلال اللمس.
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذه العملية أكثر ديناميكية مما كان يُفهم سابقًا. بدلاً من مجرد استشعار الاهتزازات السلبية، يبدو أن الفقمات تتحرك بنشاط بشواربها، معدلة وضعها لتفسير التدفق المحيط بشكل أفضل. تعزز هذه الحركة قدرتها على تتبع المسارات تحت الماء، مما يسمح لها بمتابعة الطرق التي قد تستمر لعدة ثوانٍ بعد مرور الهدف.
في تجارب محكومة، لاحظ العلماء الفقمات تتعقب بنجاح الذيل الهيدروديناميكي للأجسام لفترة طويلة بعد أن تحركت عبر الماء. من خلال تغيير وضع وحركة شواربها، يمكن للحيوانات تحسين إدراكها، مميزة بين أنماط التدفق المختلفة والحفاظ على الاتجاه حتى عندما تكون الإشارات البصرية غائبة.
تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من علم الأحياء.
لقد سعى المهندسون والروبوتيون منذ فترة طويلة إلى طرق لتحسين الاستشعار في البيئات التي تكون فيها الرؤية محدودة، مثل المياه العميقة أو الظروف الملبدة. يمكن أن تكافح أجهزة الاستشعار التقليدية، التي تعتمد غالبًا على الكاميرات أو السونار، مع الضوضاء أو التداخل أو متطلبات الطاقة. يوفر نظام شوارب الفقمة نموذجًا بديلاً - يعتمد على التفاعل المباشر مع حركة السوائل، مترجمًا التغيرات الفيزيائية الدقيقة إلى معلومات قابلة للاستخدام.
من خلال دراسة كيفية اكتشاف الشوارب وتفسير التدفق، يستكشف الباحثون تطوير أجهزة استشعار مستوحاة من الطبيعة يمكن دمجها في الروبوتات تحت الماء. لن "ترى" هذه الأنظمة بالطريقة التقليدية، ولكنها ستشعر بدلاً من ذلك بالطريق عبر الماء، مكتشفة المسارات والعقبات والحركة بحساسية شكلها التصميم الطبيعي.
هناك أناقة معينة في هذا النهج. إنه يقترح أن الإدراك لا يتطلب دائمًا مزيدًا من القوة أو التعقيد، ولكن أحيانًا علاقة مختلفة مع البيئة - علاقة تستمع بدلاً من أن تتوقع، تتبع بدلاً من أن تضيء.
وفقًا لدراسات حديثة تم الإبلاغ عنها في المجلات العلمية الرائدة، يمكن للفقمات أن تحرك شواربها بنشاط لتعزيز قدرتها على اكتشاف ومتابعة المسارات الهيدروديناميكية. يشير الباحثون إلى أن هذه الآلية يمكن أن تُفيد تصميم أجهزة استشعار تحت الماء المتقدمة، مما يوفر إمكانيات جديدة للملاحة الروبوتية في البيئات ذات الرؤية المنخفضة.
تنبيه حول الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي
هذه الصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لتوضيح المفهوم وليست صورًا حقيقية.
تحقق من المصدر
Nature Science BBC The Guardian Scientific American

