قبل الفجر بقليل في وسط إسرائيل، عندما تلمس أضعف ضوء في السماء الأسطح وتقف المآذن هادئة ضد ظلال الليل المتبقية، تحمل السكون إحساسًا بالترقب الهش. في هذه الساعات، يبدو نبض الحياة اليومية - الأطفال يستعدون للمدرسة، أصحاب المتاجر يفتحون مصاريعهم، الشيوخ يتوقفون لتناول الشاي في الفناءات المظللة - وكأنه نفس رقيق بين عالمين، أحدهما روتيني والآخر مليء بالأحداث التي يمكن أن تأتي بشكل مفاجئ.
في الأيام الأخيرة، تم قطع ذلك النفس بواسطة الرعد العميق للصواريخ في السماء وسقوط بقايا متفجرة صغيرة تترك آثارًا على الأرض والذاكرة. أطلقت القوات الإيرانية صواريخ باليستية مزودة بذخائر عنقودية نحو وسط إسرائيل، تاركة شظايا اخترقت الأحياء السكنية والطرق، مما أثار صفارات الإنذار وأجبر العائلات على التوجه إلى الملاجئ. وقد تمزق الذخائر الفرعية، التي صممت لتتوزع على مساحات واسعة، الجدران وترك على الأقل ستة أشخاص مصابين في أماكن مثل المناطق الخارجية لتل أبيب والبلدات القريبة، وفقًا لخدمات الطوارئ. هذه الإصابات، رغم أنها ليست من بين الأعلى منذ بدء النزاع، هي شخصية: مقدم رعاية يهتم بمنزله، جار أصيب أثناء البحث عن ملجأ - لحظات تربط الجغرافيا السياسية الواسعة بالهشاشة الإنسانية.
بالنسبة للكثيرين هنا، أصبحت السماء لوحة من عدم اليقين. حتى عندما تشرق الشمس بلون ذهبي لطيف، يمكن أن يبدو دفؤها بعيدًا، كما لو كان مصفاة من خلال عباءة ثقيلة من الليالي الأخيرة المليئة بصفارات الإنذار الجوية وضجيج الطائرات. لا تزال المباني قائمة، ويعود همهمة الحياة اليومية بسرعة بعد تلاشي الإنذارات، لكن ذاكرة الانفجارات تبقى في تفاصيل صغيرة: نافذة مكسورة، مصراع لم يعد يغلق بشكل جيد، باب قوي تم إصلاحه الآن بجرح جديد.
ردًا على هذه الموجات من القصف، نفذت قوات الدفاع الإسرائيلية ضربات عميقة داخل الأراضي الإيرانية، موسعة العمليات بعيدًا عن الآفاق المعتادة. استهدفت عشرات الضربات الجوية مواقع مرتبطة ببرامج إيران للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بما في ذلك منشآت التخزين وإطلاق الصواريخ، في محاولة لمواجهة ما تصفه المتحدثون العسكريون بالتهديدات للمدن والمواطنين الإسرائيليين. وتفيد التقارير أن هذه الضربات المضادة، التي نفذت من طائرات تحلق لمسافات طويلة عائدة نحو قلب إيران، قد أصابت بنية تحتية مرتبطة بتطوير الأسلحة بعيدة المدى.
لقد أضاف استخدام الذخائر العنقودية في هذا النزاع - الأسلحة التي تنشر العشرات من القنابل الصغيرة المتفجرة عبر الأحياء - إلى جو متوتر بالفعل. توجد اتفاقيات دولية تهدف إلى تقييد مثل هذه الأسلحة لأن آثارها يمكن أن تمتد إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية المقصودة. ومع ذلك، في هذا المد والجزر من الهجمات والضربات المضادة، جعلت الغيوم من الغبار التي ترتفع فوق الحقول المفتوحة وزوايا المدن ملموسة كيف تتقاطع الحرب مع الإيقاعات اليومية للناس الذين، قبل ساعات فقط، ساروا في شوارع هادئة أو شاركوا لحظات في المقاهي.
بين الإسرائيليين والمراقبين على حد سواء، هناك إحساس دائم بالانتظار - للإنذار التالي، للسكون التالي، للومضة التالية لطائرة عالية في السماء. ورغم أن أعداد المصابين المبلغ عنها في أي حادث قد تبدو صغيرة في نطاق هذا النزاع المستمر، فإن كل اسم يحمل قصة كاملة: عن روتين مقطوع، عن خطط مؤجلة، عن حياة مقيدة مؤقتًا بصدى قرارات بعيدة اتخذت بعيدًا عن هذه الشوارع المألوفة.
عندما يستقر الشفق مرة أخرى فوق وسط إسرائيل - الظلال الطويلة التي تلقيها على البلاط والأسفلت - ستبقى الخطوط المدمرة للفجوات بالقرب من المنازل والمدارس. ستجلب أضواء المساء لوحتها الناعمة والغفورة، ملقية غسلاً لطيفًا على نفس الأماكن التي جلبت فيها ساعات النهار الإلحاح والإنذار. وفي ذلك الضوء، قد تخرج العائلات مرة أخرى إلى الشرفات الهادئة، تتنفس بعمق بعد ليلة أخرى، متأملة التوازن الهش بين الحياة التي تتقدم ووزن القوى التي تبدو، في بعض الأحيان، شاسعة جدًا لتخيلها.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي "المرئيات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كتمثيلات مفاهيمية."
المصادر: صحيفة التايمز الإسرائيلية، هآرتس، رويترز، صحيفة القدس، الجزيرة.

