تُعتبر أوتباك كوينزلاند منظرًا طبيعيًا يتميز بقدرته على التحمل، وهي مساحة شاسعة من الأرض المشمسة والحرارة المتلألئة التي يبدو أنها لم تتحرك منذ بداية الزمن. هنا، الأفق هو خط مستقيم يرفض الانحناء، والصمت عميق لدرجة أنه يشعر وكأنه وزن مادي. إنها مكان ذا ذاكرة عميقة، حيث الأرض تحت أحذية المرء هي مقبرة للعمالقة القدماء، عظامهم تحولت إلى حجر ومخبأة في حضن الصخور الرسوبية الحمراء.
مؤخراً، كشفت غبار هذا الطابق القديم عن سر تم الاحتفاظ به لأكثر من مئة مليون سنة. تم إحضار أحفورة بتروسور، وهو مخلوق كان يهيمن على سماء الكريتاسي برشاقة زلاجة حية، إلى النور. إن النظر إلى بقاياه هو بمثابة الشهادة على تقاطع رائع بين الهشاشة والقوة - العظام المجوفة الرقيقة لطائر طائر نجت بطريقة ما من الضغط الهائل للدهور لتروي قصتها في الوقت الحاضر.
تشعر الاكتشاف وكأنه تمزق مفاجئ في نسيج العالم الحديث، لحظة حيث يندفع الماضي ما قبل التاريخ إلى الأمام لملاقاة فضول الأحياء. كان هذا البتروسور، بجناحيه المهيبين وفكه القوي، سيدًا للهواء، ظلًا يتحرك فوق منظر طبيعي لم يكن يشبه السهول القاحلة اليوم. عاش في عالم من الغابات الكثيفة والبحار الداخلية، مسرح نابض للحياة تم محوه منذ زمن بعيد بفعل الحركة البطيئة واللاهوادة للقارات.
يعمل علماء الحفريات بتقدير يقترب من الروحانية بينما ينحتون في المصفوفة المحيطة. كل شظية من الصخور تُزال هي خطوة أقرب لفهم حياة انتهت قبل أن تتشكل الجبال الأولى لسلسلة الجبال العظمى بشكل كامل. العملية بطيئة، حوار إيقاعي بين فولاذ الأداة وعناد الحجر. لا مجال للعجلة عندما يكون المرء يستخرج شبح السماء.
هناك راحة غريبة في وجود هذه البقايا القديمة. إنها توفر إحساسًا بالمقياس غالبًا ما يكون مفقودًا من حياتنا المحمومة والقصيرة الأجل. يذكرنا البتروسور بأننا جزء من سرد أطول بكثير، سلسلة مستمرة من الوجود التي تحملت الانقراضات، وتحولات المناخ، والانجراف البطيء للنجوم. عظامه هي شهادة على براعة التطور، تصميم للطيران تم تحسينه قبل وقت طويل من أن تأخذ أول طائر إلى الهواء.
بينما يبدأ الشكل الكامل للمخلوق في الظهور من الأرض، لا يمكن للخيال إلا أن يأخذ الطيران معه. يمكن للمرء أن يرى تقريبًا ضوء الشمس يلتقط غشاء جناحيه بينما كان ينحني فوق أمواج الكريتاسي، باحثًا عن لمعة فضية في الماء أدناه. كان مخلوقًا من الرياح والشمس، كائنًا موجودًا في حالة حركة مستمرة حتى استولت عليه الأرض أخيرًا وحملته بقوة لمدة مئة مليون سنة.
القيمة العلمية للاكتشاف هائلة، حيث تقدم رؤى جديدة حول تنوع البتروسورات في نصف الكرة الجنوبي. ولكن بعيدًا عن القياسات والتصنيفات، هناك القوة الجمالية الخالصة للأحفورة نفسها. إنها عمل من النحت الطبيعي، ترتيب دقيق للشكل يتحدث عن زمن كان فيه العالم أصغر والسماء مليئة بأشكال مختلفة. إنها هدية من الماضي العميق، تم تسليمها إلى أيدينا بوضوح هادئ وبارد.
ستجد العظام في النهاية طريقها إلى متحف، حيث ستتم دراستها والإعجاب بها من قبل أجيال قادمة. ستغادر صمت أوتباك الوحيد إلى الجو المنظم للمعرض، تنتقل من سر مخفي إلى عجب عام. ومع ذلك، ستظل جزء من المخلوق دائمًا ينتمي إلى الأرض الحمراء حيث استقر لفترة طويلة، ساكن صامت في قلب كوينزلاند الذي وجد أخيرًا طريقه إلى النور.
أكد علماء الحفريات في أوتباك كوينزلاند اكتشاف أحفورة بتروسور محفوظة بشكل ملحوظ تعود إلى حوالي 100 مليون سنة. تشمل العينة، التي تم العثور عليها في منطقة نائية معروفة بت depositsها الغنية من الكريتاسي، جزءًا كبيرًا من الجمجمة وعناصر الجناح. من المتوقع أن يوفر هذا الاكتشاف بيانات حاسمة حول تطور وتوزيع الزواحف الطائرة في أستراليا ما قبل التاريخ، مع تحديد بقاياها لمزيد من الدراسة والعرض.
إخلاء مسؤولية الصورة الذكائية "تم إنشاء المرئيات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية."
المصادر B92 RTS (إذاعة وتلفزيون صربيا) NIWA (المعهد الوطني للبحوث المائية والغلاف الجوي) ABC News (أستراليا) The Age

