تعتبر روتين الصباح غالبًا من أكثر إيقاعات الحياة عادية. يجمع الأطفال كتبهم، ويشاهد الآباء اختفاءهم من خلال أبواب المدرسة، وتمتلئ الفصول بأصوات الدروس التي تبدأ بهدوء. تتكرر هذه الطقوس الصغيرة عبر المدن والقرى كل يوم، دون أن يلاحظها الكثيرون.
في مدينة ميناب الإيرانية الجنوبية، تم كسر هذا الإيقاع.
امتلأت الشوارع هذا الأسبوع بالآلاف من الناس لحضور دفن الأطفال الذين قتلوا في تفجير استهدف مدرسة ابتدائية للبنات، مما حول مكان التعلم إلى مركز للحداد الوطني. تم حمل التوابيت - العديد منها صغير بما يكفي ليحمله شخص بالغ واحد - خلال مواكب الجنازات بينما اجتمعت العائلات والمعلمون والجيران ليحزنوا معًا.
استهدف الهجوم مدرسة شجرة الطيبة الابتدائية للبنات، حيث كان العشرات من الطلاب الصغار يحضرون الدروس. تقول السلطات الإيرانية إن أكثر من 160 طفلًا وموظفًا قتلوا في الانفجار، على الرغم من أن أرقام الضحايا قد تباينت في التقارير الأولية بينما كانت فرق الإنقاذ تبحث في الأنقاض والعائلات تسعى للحصول على أخبار عن الأقارب المفقودين.
تحركت صفوف طويلة من المعزين ببطء عبر شوارع ميناب، يحمل العديد منهم صور الضحايا. كانت النساء يرتدين الأسود يبكين بجانب التوابيت المكسوة بالأعلام الإيرانية، بينما كانت الأدعية تتردد عبر الساحات العامة المزدحمة حيث أقيمت مراسم الدفن.
أصبح التفجير واحدًا من أكثر الحوادث المدمرة التي تشمل الأطفال في الصراع المتزايد الذي يؤثر على إيران. تقول مراقبات حقوق الإنسان إن المئات من المدنيين قد لقوا حتفهم في الضربات الأخيرة عبر البلاد، بما في ذلك أعداد كبيرة من القاصرين.
تظل المسؤولية عن الهجوم على المدرسة محل نزاع. وقد ألقت السلطات الإيرانية باللوم على الهجوم على القوات الأجنبية المشاركة في العمليات العسكرية الجارية، بينما نفت أطراف أخرى استهداف المدارس عمدًا وقالت إن التقارير قيد المراجعة.
دعت المنظمات الدولية ومجموعات حقوق الإنسان إلى تحقيق مستقل، مشددة على أن المدارس وغيرها من المنشآت المدنية محمية بموجب القانون الإنساني الدولي.
ومع ذلك، في ميناب، تبدو النقاشات القانونية والحجج الجيوسياسية بعيدة مقارنةً بمدى الخسارة الفورية. ما يبقى مرئيًا هو علامات الحياة العادية التي انقطعت - حقائب الظهر المستردة من الأنقاض، دفاتر ملوثة بالغبار والدخان، والعائلات واقفة بجانب القبور التي تم حفرها حديثًا.
تظهر الصور من الجنازات صفوفًا من مواقع الدفن التي تم إعدادها مسبقًا، كل واحدة منها تميز حياة طفل بدأ يومه متوقعًا درسًا، أو استراحة، أو ربما نزهة بسيطة إلى المنزل بعد الظهر.
بدلاً من ذلك، أصبحت المدينة مكانًا للمواكب.
بينما تفرق المعزون ببطء وتم ملء القبور، عادت ميناب إلى شوارعها الهادئة. لكن الصمت الآن يحمل وزنًا مختلفًا - ذكرى يوم دراسي انتهى ليس بصوت جرس النهاية، ولكن بسكون مجتمع يتعلم كيف يحزن.

