كانبيرا، أستراليا – قامت وزارة الدفاع الأسترالية رسميًا بتحويل مسارها نحو "مستقبل روبوتي"، معلنة عن استثمار مذهل بقيمة 5 مليارات دولار أسترالي في الأنظمة المستقلة على مدى العقد المقبل. كجزء من استراتيجية الدفاع الوطنية لعام 2026، تشير هذه الخطوة إلى الابتعاد عن المنصات التقليدية المأهولة التي تكلف مليارات الدولارات لصالح "الكتلة" - كميات كبيرة من الطائرات المسيرة الرخيصة القابلة للاستهلاك والذكية للغاية.
تتبع هذه التحول الاستراتيجي مراجعة شاقة استمرت عامين للصراعات العالمية، حيث تفوقت التكنولوجيا المستقلة منخفضة التكلفة باستمرار على الأنظمة القديمة المعقدة والمكلفة.
تركز مبادرة "السماء السيادية" على رمزين أستراليين محليين: MQ-28A Ghost Bat وGhost Shark Extra-Large Autonomous Undersea Vehicle (XL-AUV). تم تطوير الخفاش الشبح بواسطة بوينغ أستراليا، ويعمل كـ "رفيق مخلص" مصمم للطيران بجانب الطائرات المقاتلة المأهولة مثل F-35A، حيث يعمل كمعزز للقوة يحمي الطيارين البشريين من خلال القيام بمهمات استكشافية خطيرة أو جذب نيران العدو.
تكمل هذه القدرة الجوية قرش الشبح، وهو طائرة مسيرة تحت سطح البحر، مصممة لتكون معيارية وخفية، مما يسمح لها بدوريات على الحدود البحرية الشاسعة وتقديم تحذيرات مبكرة حاسمة دون تعريض حياة أي بحار للخطر.
تستند قرار الحكومة الأسترالية إلى واقع صارم: في الحروب الحديثة، الكمية لها جودة خاصة بها. من خلال الاستثمار في الأنظمة المستقلة، يمكن لقوات الدفاع الأسترالية (ADF) أن تعكس القوة عبر منطقة الهند والهادئ دون التكاليف الباهظة - أو المخاطر السياسية - للمهام المأهولة ذات الإصابات العالية.
"نحن نتحول من عدد قليل من الأصول عالية القيمة إلى شبكة موزعة من العديد"، أشار مسؤول دفاعي رفيع. "هذا ليس مجرد استبدال للطيارين؛ بل يتعلق بخلق معضلة لأي خصم. لم يعد بإمكانهم استهداف حاملة طائرات واحدة أو قاعدة جوية واحدة - عليهم التعامل مع آلاف النقاط المستقلة للتواصل."
من المهم أن حزمة الـ 5 مليارات دولار أسترالي ليست مجرد شراء لتكنولوجيا جاهزة؛ بل هي حقنة ضخمة في قطاع التكنولوجيا الأسترالي. الهدف هو ضمان بناء هذه الطائرات المسيرة، وبرمجتها، وصيانتها على الأراضي الأسترالية لتجنب "ابتزاز سلسلة التوريد" خلال الأزمات.
يتم الاستعانة بالشركات الناشئة المحلية والعمالقة في مجال الطيران لدفع هذه القفزة التكنولوجية، مع التركيز على مجالات حيوية مثل أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة المصممة لتشويش أو تدمير أسراب العدو القادمة. كما يركز التطوير أيضًا على الذكاء الاصطناعي الحدي، الذي يوفر المعالجة على متن الطائرة اللازمة لتشغيل الطائرات المسيرة بشكل مستقل في بيئات "محرومة من الاتصالات" حيث يتم قطع الروابط مع نظام تحديد المواقع العالمي أو الأقمار الصناعية.
علاوة على ذلك، تعطي المبادرة الأولوية لقدرات التصنيع السريع، مما يمكّن قطاع الدفاع من طباعة وتجميع الآلاف من الطائرات المسيرة الاستكشافية أو "الانتحارية" في غضون أسابيع قليلة.
لم يأتِ الاستثمار دون جدل. فقد أثار المدافعون عن حقوق الإنسان وبعض الأخلاقيين العسكريين مخاوف بشأن "استقلالية" هذه الأنظمة - تحديدًا ما إذا كان سيتم منح الذكاء الاصطناعي يومًا ما السلطة لاتخاذ قرارات قاتلة دون وجود إنسان "في الحلقة".
ظل وزير الدفاع ريتشارد مارلز ثابتًا على أن أستراليا ستلتزم بمعايير دولية صارمة، لكنه أكد أن "سرعة القتال الحديث لا تنتظر أحدًا".
مع بدء "الخفاش الشبح" الأول في اختبارات التكامل المتقدمة مع سلاح الجو الملكي الأسترالي (RAAF)، الرسالة إلى المنطقة واضحة: لم تعد أستراليا مجرد مشترٍ لتكنولوجيا الدفاع - بل أصبحت مهندسة لعصر الاستقلال. الرهان بقيمة 5 مليارات دولار هو أكثر من مجرد بند في الميزانية؛ إنه إعادة تصور كاملة لما يعنيه الدفاع عن قارة في القرن الحادي والعشرين.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

