طهران، إيران — تعرض معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة قديمة في مجال البحث الصحي العالمي، لأضرار جسيمة بعد سلسلة من الغارات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية على العاصمة الإيرانية. وقد أثار الهجوم على المنشأة الطبية التاريخية قلقًا دوليًا وإدانة حادة من طهران، التي وصفت الحادث بأنه "اعتداء مباشر على الأمن الصحي العالمي".
وقع الهجوم في الساعات الأولى من يوم الخميس، 2 أبريل 2026، كجزء من حملة جوية أوسع تستهدف البنية التحتية في جميع أنحاء طهران، حيث أفاد شهود عيان بسماع عدة انفجارات بالقرب من الحرم الجامعي المركزي للمعهد ومختبراته عالية الأمان.
تسبب الانفجار الناتج عن الهجوم والشظايا في دمار واسع النطاق عبر حوالي 23,000 متر مربع من المنشأة، مما أدى إلى تدمير عدة مبانٍ تاريخية، بما في ذلك معلم التراث الوطني الذي تم التبرع به في عام 1924. إن فقدان هذه البنية التحتية البحثية يعد أمرًا بالغ الأهمية، حيث أكد المعهد أن 13 مختبرًا وطنيًا مرجعيًا كانت حيوية لمراقبة الأمراض المعدية مثل داء الكلب، COVID-19، والحمى النزفية الفيروسية قد تأثرت.
على الرغم من حجم الأضرار الهائل، أكد مسؤولو المعهد أن جميع أعضاء هيئة التدريس البالغ عددهم 110 وأكثر من 400 باحث لم يتعرضوا للأذى بفضل تنفيذ تدابير الطوارئ والإخلاء في الوقت المناسب قبل الهجوم.
يتزامن الهجوم على معهد باستور مع تصعيد كبير في النزاع المستمر. حيث صرح مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن أحدث موجات الهجمات استهدفت "البنية التحتية العسكرية" والمواقع المرتبطة بأبحاث الأسلحة المتقدمة. ومع ذلك، أدان المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كيرمانبور استهداف مركز البحث الطبي.
"إن العدوان ضد معهد باستور الإيراني - ركيزة قديمة في الصحة العالمية وعضو في الشبكة الدولية لمعهد باستور - هو جريمة ضد الإنسانية تهدد الأمن الصحي الدولي"، صرح كيرمانبور في منشور على منصة X.
تأسس معهد باستور الإيراني في عام 1921، وهو أقدم مركز للصحة العامة في البلاد ونقطة حيوية في الشبكة العالمية لمعهد باستور، التي تضم 33 مؤسسة حول العالم. لقد كان له دور حاسم في السيطرة على تفشي الكوليرا والطاعون والسل في المنطقة.
بينما أعلن المعهد أن العمليات التشخيصية الأساسية ستستمر في فروع أخرى، من المتوقع أن يؤثر فقدان المعدات المتخصصة والبنوك الحيوية في طهران على مراقبة الأمراض في المنطقة لسنوات. مع استمرار الولايات المتحدة وإسرائيل في حملتهما "عملية الوعد الحقيقي" وتعهد إيران بالانتقام "المدمر"، فإن تدمير هذا المعلم العلمي يعد تذكيرًا صارخًا بالتكاليف الإنسانية والثقافية المتزايدة للحرب.

