الرياض/سنغافورة — في خطوة أثارت صدمات في قطاع الطاقة العالمي، قامت السعودية رسمياً بتحطيم جميع سجلات الأسعار السابقة، حيث حددت سعر البيع الرسمي لشهر مايو (OSP) للنفط الخام العربي الخفيف عند علاوة غير مسبوقة. تؤكد مصادر السوق أن التسعير الجديد يعكس قفزة مذهلة، حيث وصلت العلاوات الآن إلى ما بين 22.50 دولاراً و40.50 دولاراً للبرميل فوق معيار دبي/عمان — وهي خطوة مدفوعة بالانهيار النظامي لطرق الإمداد التقليدية في ظل تصاعد الصراع الأمريكي الإيراني.
تترجم زيادة الأسعار، التي تعادل زيادة ضخمة تتراوح بين 20 و38 دولاراً للبرميل مقارنة بأسعار أبريل، إلى نتيجة مباشرة لما تسميه الوكالة الدولية للطاقة (IEA) "أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي." مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً منذ أوائل مارس، تم احتجاز حوالي 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال اليومية في العالم، مما أجبر مصافي النفط الآسيوية على الدخول في حرب مزايدة يائسة على البراميل "الآمنة" المتاحة.
بينما تم تحديد سعر البيع الرسمي لشهر أبريل 2026 في البداية عند علاوة متواضعة تبلغ 2.50 دولار، فإن واقع الحصار البحري جعل تلك الأرقام غير ذات صلة. قال أحد التجار البارزين في سنغافورة: "انتقل السوق من الضيق إلى الشلل." "السعودية هي اللاعب الوحيد الذي يمتلك حتى طرق بديلة محدودة عبر البحر الأحمر، وهم يحددون سعر تلك الأمان عند علاوة تاريخية."
من المتوقع أن يكون التأثير على "الكبار الأربعة" المستوردين للطاقة في آسيا — الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية — كارثياً. تمثل هذه الدول حوالي 75% من النفط الذي يتم شحنه تقليدياً عبر المضيق المحظور الآن.
أشعلت أزمة الطاقة العالمية عاصفة تضخمية، حيث أدى الشراء الهستيري في فيتنام وتايلاند إلى نقص واسع في الوقود، بينما انفجرت أسعار البنزين في باكستان إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. ينعكس هذا عدم الاستقرار في معيار دبي للكبريت العالي، الذي ارتفع نحو 170 دولاراً للبرميل في أواخر مارس، مما خلق "سوقاً عكسياً" حيث تتجاوز أسعار السوق الفورية الأسعار المستقبلية.
مع تعمق الأزمة، اضطرت قطر والكويت إلى إعلان القوة القاهرة على الصادرات، مما ترك شركة أرامكو السعودية كـ"مقرض الملاذ الأخير" في السوق — على الرغم من أن أسعارها القياسية تهدد بقاء العديد من القطاعات الصناعية.
يقترح المحللون أن تسعير الرياض العدواني هو أكثر من مجرد تحقيق للربح؛ إنه إعادة ضبط لعصر عالي المخاطر. من خلال الاستفادة من خط أنابيب شرق-غرب لتجاوز الخليج الفارسي وتحميل الناقلات في ينبع على البحر الأحمر، تحافظ السعودية على خيط رفيع من الأمل نحو الشرق. ومع ذلك، لم تكن هذه الطريق محصنة من الصراع، حيث استهدفت ضربات الطائرات المسيرة والصواريخ مؤخراً بنية ينبع التحتية.
"تتجنب السعودية عادةً الارتفاعات السريعة في الأسعار للحفاظ على الاستقرار على المدى الطويل،" أشار عمر كريم من مركز الملك فيصل. "لكننا تجاوزنا الاستقرار الآن. هذا يتعلق بإدارة انهيار نظامي لنموذج الاقتصاد الخليجي."
في محاولة يائسة لاستقرار السوق، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة عن إطلاق قياسي يبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن هذا الحجم يعادل حوالي 20 يوماً فقط من التدفقات المفقودة عبر مضيق هرمز. مع اقتراب الموعد النهائي لمحادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم الثلاثاء، يقف "صدمة النفط لعام 2026" كأكبر تهديد للاقتصاد العالمي منذ السبعينيات، مع تحذيرات الخبراء من أنه إذا استمر الحصار، فإن النفط بسعر 200 دولار للبرميل لم يعد نظرية هامشية، بل توقع أساسي.

