بيونغ يانغ، كوريا الشمالية — في تصعيد كبير لبرنامجها للأسلحة الاستراتيجية، أعلنت كوريا الشمالية يوم الأحد، 29 مارس 2026، أنها أجرت بنجاح اختبار طيران أرضي لمحرك صلب الوقود عالي الدفع تم ترقيته حديثًا. يمثل هذا الاختبار، الذي أشرف عليه شخصيًا الزعيم كيم جونغ أون، قفزة كبيرة في قدرة النظام على إطلاق ضربة نووية ضد الولايات المتحدة القارية مع القليل من التحذير أو عدمه.
وفقًا لوكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) التي تديرها الدولة، حقق المحرك المطور حديثًا أقصى دفع قدره 2500 كيلو نيوتن. وهذا يمثل زيادة ضخمة بنسبة 26% في القوة مقارنة بـ 1971 كيلو نيوتن المسجلة خلال اختبار مشابه في سبتمبر 2025.
يقترح المحللون العسكريون أن هذا المحرك المحسن مصمم خصيصًا لصاروخ هواسونغ-20، وهو صاروخ باليستي عابر للقارات من الجيل التالي قيد التطوير حاليًا. تعتبر هذه القفزة في الدفع متطلبًا تقنيًا حاسمًا لتحقيق هدفين استراتيجيين رئيسيين.
أولاً، تسهل استخدام المركبات القابلة للاستهداف بشكل مستقل (MIRVs)، التي تسمح لصاروخ واحد بإطلاق عدة رؤوس نووية قادرة على ضرب مدن أمريكية مختلفة في وقت واحد. ثانيًا، يمكن القوة المضافة الصاروخ من حمل حمولات ثقيلة، بما في ذلك الطُعم المتطور والتدابير المضادة المصممة لإرباك أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية خلال العودة.
يعتبر التحول نحو تكنولوجيا الوقود الصلب عالي الدفع مقلقًا بشكل خاص لخبراء الأمن الدولي لأنه يغير بشكل جذري الجدول الزمني الاستراتيجي للإطلاق. على عكس الصواريخ القديمة التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب ساعات من التعبئة المرئية للغاية على منصة الإطلاق، فإن الأنواع التي تعمل بالوقود الصلب جاهزة على الفور، حيث يمكن تخزينها في حالة وقود لفترات طويلة.
تجعل هذه القدرة منها متحركة وسرية بشكل استثنائي؛ حيث يتم نشرها عادةً من منصات النقل والإطلاق (TELs) التي يمكن أن تختبئ في الأنفاق أو الغابات. وبالتالي، فإن هذه الصواريخ تكاد تكون مستحيلة للكشف عنها بواسطة المراقبة عبر الأقمار الصناعية قبل الإطلاق، مما يقلل بشكل كبير من وقت التحذير لضربة محتملة.
يأتي اختبار المحرك بعد خطاب استفزازي لكيم جونغ أون في البرلمان الكوري الشمالي في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث تعهد بتعزيز مكانة البلاد كقوة نووية من الدرجة الأولى بشكل لا رجعة فيه. كما استغل الفرصة ليتهم الولايات المتحدة بـ "الإرهاب العالمي والعدوان"، في إشارة على الأرجح إلى الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
"هذا الاختبار يحمل أهمية هائلة في وضع القوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد على أعلى مستوى"، تم اقتباس كيم وهو يقول خلال التفتيش. "إنه يلبي بشكل كافٍ الاستراتيجية الوطنية والمتطلبات العسكرية لتحديث قواتنا الاستراتيجية."
وقد أثار الاختبار إدانة فورية من واشنطن وسيول. حيث وصف متحدث باسم وزارة الدفاع الوطنية الكورية الجنوبية الخطوة بأنها "انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة"، بينما أكد المسؤولون الأمريكيون أن تطوير مثل هذه التكنولوجيا "غير مستقر بطبيعته" في منطقة المحيط الهادئ.
مع استمرار برنامج التصعيد العسكري لعام 2026، تشير هذه المعلمة الأخيرة إلى أن بيونغ يانغ لم تعد تستهدف فقط الساحل الأمريكي، بل تعمل بنشاط على تحسين القوة اللازمة للوصول إلى قلب أمريكا بتهديد متعدد الرؤوس.

