مصر - لعقود، احتفظ سكان نيكروبوليس هوارة الصامتون بسر من شأنه أن يجسر الفجوة بين اثنتين من أعظم الحضارات في العصور القديمة. عندما نظر علماء الآثار لأول مرة إلى غرف الدفن في واحة الفيوم، توقعوا العثور على الزينة التقليدية للحياة الآخرة المصرية: التمائم، والجرار، وبقايا ملفوفة بالكتان.
ما لم يتوقعوه هو العثور على أسس الأدب الغربي مخبأة تحت رأس امرأة بلا اسم.
الاكتشاف الذي يُشار إليه غالبًا باسم "هوميروس هوارة"، يبقى واحدًا من أهم الاكتشافات في تاريخ علم البرديات. داخل قبر يعود إلى القرن الثاني الميلادي، وجد الباحثون مومياء تستريح برأسها ليس على وسادة تقليدية، بل على لفافة بردي مدروسة بعناية.
عند فك اللفافة بعناية، كشف النص عن نفسه: نسخة محفوظة بشكل مذهل من الكتاب الثاني من الأوديسة.
بينما قد يبدو العثور على قصيدة حربية يونانية في قبر مصري كخطأ جغرافي في عين العصر الحديث، إلا أنه يعكس بوتقة ثقافية نابضة خلال فترات البطالمة والرومان. بعد فتوحات الإسكندر الأكبر، أصبحت اليونانية اللغة السائدة بين النخبة والإدارة والطبقات المتعلمة، مما جعل نسخة عالية الجودة من هوميروس رمزًا ضخمًا للمكانة.
تشير وضعية "هوميروس هوارة" المتعمدة - بدلاً من استخدامها كخردة معاد تدويرها لصنع الكارتوناج - إلى أن المتوفاة كانت عالمة أو عضوًا في عائلة ثرية كانت تقدر "بايديا" (التعليم اليوناني) بشكل عميق. في النهاية، وفرت هذه الإضافة "حياة أدبية"، مما يضمن أن الملحمة ستخدم المتوفاة في العالم التالي تمامًا كما خدمت في الأول.
تحفة من فن صناعة الكتب القديمة، تحتوي هذه اللفافة على خط أنيق على بردي عالي الجودة من دلتا النيل. تحتوي على "فهرس السفن" من الكتاب الثاني من الأوديسة، وتبقى المخطوطة محفوظة بشكل استثنائي بفضل المناخ الجاف في مصر، وهي محفوظة حاليًا في المتحف البريطاني في لندن.
بينما كانت هوميروس هوارة ممتلكًا ثمينًا، تم العثور على نسخ أخرى من الأوديسة في أماكن "غير محترمة" بشكل أكبر. اكتشف علماء الآثار أن العديد من أغلفة المومياوات كانت مصنوعة من نفايات مكتبية معاد تدويرها وكتب قديمة.
من خلال نقع البردي القديم وتغطيته بالجص، أنشأ مقدمو الرعاية القدماء أغطية متينة ومشكلة للموتى. اليوم، تتيح التكنولوجيا الحديثة للعلماء "رؤية" من خلال طبقات الجص باستخدام التصوير متعدد الأطياف، واستعادة قطع مفقودة من سافو، وسوفوكليس، و—في كثير من الأحيان—هوميروس.
يعد اكتشاف الأوديسة في قبر مصري تذكيرًا حيًا بأن التاريخ نادرًا ما يكون معزولًا. قد تكون امرأة هوارة قد عاشت في ظل الأهرامات، لكن عقلها—وراحتها الأبدية—كان مليئًا ب"البحر الداكن كالنبيذ" وأبطال طروادة.
في رمال الفيوم الجافة، وجدت أساطير اليونان الشيء الوحيد الذي لم يستطع المناخ المتوسطي أن يمنحهم إياه: الخلود.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

