في صمت الشفق القطبي، حيث تلامس البحر برفق حواف الجليد والصخور، يكمن راوٍ هادئ — الطحالب البحرية. ليست صاخبة مثل تحطيم الأنهار الجليدية أو عواء الرياح، بل صبورة، خضراء، وحاضرة دائمًا على طول الساحل الصخري في غرينلاند. في نموها البسيط وانجرافها البطيء، تحمل سردًا عن الحياة والكربون والاتصال — سردًا يكشف الآن عن فصول جديدة حول كيفية تنفس عالمنا وما يحتفظ به مما أخذه من السماء.
لقد اكتشف الباحثون مؤخرًا أن المحيط العميق حول جنوب غرب غرينلاند ليس مجرد مساحة بعيدة وباردة، بل هو أيضًا شريك صامت في قصة الكربون — شريك يتكون من حصائر عائمة من الطحالب البحرية. هذه الغابات تحت الماء، المصنوعة من الطحالب الكبيرة مثل الطحالب العملاقة، تحول ضوء الشمس إلى مادة حية، وفي القيام بذلك، تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وهو عمل هادئ من الالتقاط يرتفع من الماء والسماء.
لكن النمو هو جزء فقط من القصة. مع تحرك الفجر ببطء نحو الشمال، تلتقط التيارات هذه الخيوط العائمة من الخضرة، حاملة إياها بعيدًا عن الشاطئ. ما يبدو في البداية كأنها انجراف لطيف هو رحلة هادفة حيث تنقل الأمواج الملامسة للرياح والتيارات المائية العميقة الطحالب البحرية الطافية بعيدًا عن موطنها.
من خلال الجمع بين صور الأقمار الصناعية، وأجهزة تتبع المحيط، والنمذجة الدقيقة، تتبع العلماء هذه الرحلات، كاشفين أن الطحالب البحرية التي انفصلت عن صخورها المرسوّة قد تبقى سليمة لفترة كافية ليتم تسليمها إلى المياه الأعمق — تتحرك عبر فضاء المحيط برشاقة شبه مهاجرة.
عند أعماق معينة، تبدأ المياه الباردة والكثيفة نوعًا من الرقص الخاص بها، أحداث الخلط العمودي التي تسحب الطحالب البحرية الطافية إلى الأسفل. ما كان حيًا تحت الشمس يُسحب إلى أعماق المحيط الأكبر، حيث تنهار الهياكل الأخف داخل الطحالب وتغوص، حاملةً الكربون بعيدًا عن السطح.
تعد هذه الرحلة للطحالب البحرية أكثر من مجرد شعر. إنها تربط بين الأماكن التي يلتقي فيها الضوء بالماء وأين يحتفظ المحيط العميق بهدوء بما تلقاه. يصبح الكربون المحتوى داخل هذه الطحالب الكبيرة — الذي تم امتصاصه في ضوء الشمس وتحريره من الهواء — جزءًا من التخزين الواسع للمحيط العميق، بعيدًا عن دورة التبادل اليومي ومحتفظًا به بعيدًا عن الغلاف الجوي الدافئ.
لقد تم الإشارة منذ فترة طويلة إلى مثل هذه المسارات الطبيعية من قبل العلماء، ومع ذلك كان تتبعها بثقة أمرًا صعبًا. الآن، مع هذا العمل متعدد التخصصات، تم نسج خيوط النمو الساحلي والتخزين في المحيط العميق معًا في نسيج أوضح، يظهر كيف تساهم النباتات البحرية في غرينلاند في قصة الكربون العالمية.
هذا لا يعني أن الطحالب البحرية وحدها ستحل مشكلة تغير المناخ — بعيدًا عن ذلك. لكنها تذكرنا بأن آليات الطبيعة غنية ومعقدة وغالبًا ما تكون دقيقة. رقصة الطحالب البحرية على تيارات المحيط، وهبوطها البطيء إلى الأعماق، هي واحدة من العديد من العمليات الطبيعية التي تساهم في كيفية تنظيم الأرض لتوازنها الخاص.
إنها تدعونا لأخذ نظرة أعمق: ليس فقط من العواصف الدرامية والجليد الذائب، بل من الأشكال الهادئة والمرنة للحياة التي حملت الكربون في أنسجتها لآلاف السنين، في رحلة من الضوء إلى الظلام، من الرياح إلى الماء إلى العمق.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي
المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
---
المصادر
1. مجلة المحيطات 2. فيز.أورغ 3. أخبار التكنولوجيا البحرية 4. علوم الطقس الخاصة بك 5. مختبر بليموث البحري

