هناك لحظة، في أماكن بعيدة من خرائط الصراع في العالم، حيث يبدو الصمت ثقيلاً — عندما تجلس صناديق المعدات غير المستخدمة تجمع الغبار في قاعات فارغة، تنتظر أصواتاً لن تعود أبداً. في صنعاء، تم كسر ذلك الهدوء ليس من خلال همهمة أجهزة الراديو أو حديث عمال الإغاثة، ولكن من خلال الغياب المفاجئ للأدوات التي كانت ذات يوم حيوية للتنسيق والرعاية. مثل صفحات ممزقة من يوميات، أصبحت اختفاء معدات الاتصالات من مكاتب الأمم المتحدة في اليمن رمزاً غير مرحب به لتآكل الوصول الإنساني.
في أواخر يناير، أفاد مسؤولون من الأمم المتحدة أن قوات الحوثي المدعومة من إيران دخلت إلى ستة مكاتب غير مأهولة للأمم المتحدة في العاصمة اليمنية واستولت على معدات اتصالات حيوية وعدة مركبات، ونقلتها إلى مواقع غير معروفة للهيئة الدولية. وقالت الأمم المتحدة إن هذه المعدات كانت جزءاً من الحد الأدنى من البنية التحتية اللازمة لوجودها ولتنفيذ برامج الإغاثة في بلد لطالما عانى من الصراع. أعرب جوليان هارنيز، منسق الأمم المتحدة المقيم والإنساني في اليمن، عن قلقه من أن إزالة هذه الأدوات — أدوات الاتصال والاستجابة — قد تقوض جهود الإغاثة الهشة بالفعل لتقديم المساعدة الإنسانية عبر مشهد دمرته الحرب.
على مدى أكثر من عقد، عانت اليمن من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. يُقدّر أن 21 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة، مع ملايين من النازحين داخلياً ونحو نصف مليون طفل يحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد. لم يقتصر الصراع المستمر بين حركة الحوثي والحكومة المعترف بها دولياً على تفتيت النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، بل أيضاً على إضعاف الآليات التي تنتقل من خلالها المساعدات المنقذة للحياة من الميناء إلى المنازل الريفية. في ظل هذه الخلفية، تساعد شبكات الاتصال الموثوقة عمال الإغاثة في تنسيق التوصيلات، ومراقبة الأمن، والاستجابة للاحتياجات العاجلة — شبكة من الاتصال التي، عندما تضعف، تترك المجتمعات أقل وضوحاً وأكثر عرضة للخطر.
ما حدث في الأيام الأخيرة هو أكثر من مجرد إزالة أجهزة التوجيه والمركبات. إنه يعكس نمطاً أوسع من القيود المفروضة على الوصول الإنساني من قبل السلطات الحوثية، بما في ذلك حظر رحلات خدمة الطيران الإنساني التابعة للأمم المتحدة، التي لم تتمكن منذ شهور من الطيران إلى مناطق رئيسية مثل صنعاء ومأرب. لقد حدت هذه القيود بالفعل من قدرة مجموعات الإغاثة على الوصول إلى المجتمعات في المناطق التي تمثل حوالي 70 في المئة من احتياجات اليمن الإنسانية. مع التحديات التشغيلية التي تفاقمت بسبب نقص التمويل، اضطرت بعض وكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الغذاء العالمي إلى تقليص أو تعليق الأنشطة، مما يعرض العشرات من وظائف الإغاثة للخطر ويبرز التوازن الهش لعمليات إنقاذ الحياة في البلاد.
الوزن الرمزي للمعدات التليفونية المفقودة عميق: إنه يمثل قطع الخيوط التي كانت تربط عمال الإغاثة بالقرى النائية والعائلات النازحة. الاتصال هو شريان الحياة الذي يربط قوافل الإغاثة بالأشخاص الذين ينتظرون الطعام والدواء والمأوى. إن فقدانه يعمق الإحساس بالعزلة الذي يشعر به اليمنيون الذين caught في صراع تُقاس ظلاله الأطول بالسنوات، وليس بالأيام.
في الأشهر المقبلة، ستواجه الأمم المتحدة والشركاء الدوليون خيارات صعبة حول كيفية التكيف مع هذه القيود وكيفية الحفاظ على تقديم المساعدات حيثما كانت الأكثر حاجة. بالنسبة للملايين من اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدة الإنسانية، فإن كل تحدٍ لتلك التوصيلات يحمل عواقب إنسانية. مع تحول الشتاء إلى الربيع، يبقى السؤال الملح ما إذا كانت الأنظمة الهشة للدعم يمكن أن تُغذى مرة أخرى نحو القوة — أو ما إذا كانت، في غيابها، ستصبح الخيوط غير المرئية للاتصال كسوراً واسعة جداً لا يمكن جسرها.

