Banx Media Platform logo
WORLDMiddle EastInternational OrganizationsHappening Now

ثقل الثمانية: طفولة جانا حسين في أصداء غزة

نجت جانا حسين، البالغة من العمر ثماني سنوات، من ثماني صراعات في غزة. تُعرّف طفولتها بالصدمة المستمرة و"صوت الطائرات المسيرة"، ومع ذلك تحلم بأن تصبح طبيبة لتشفي مجتمعها.

F

Faith

BEGINNER
5 min read

0 Views

Credibility Score: 84/100
ثقل الثمانية: طفولة جانا حسين في أصداء غزة

غزة — بالنسبة لجانا حسين، يُعرّف العالم برقم واحد، مُرعب: ثمانية. في سن الثامنة فقط، نجت من ثماني تصعيدات رئيسية للصراع. في الممرات الضيقة المليئة بالغبار في حيها في دير البلح، "ثمانية" ليست مجرد عمر؛ بل هي مقياس للصمود لا ينبغي على أي طفل أن يحسبه.

لا تتذكر جانا وقتًا قبل الطائرات المسيرة. بالنسبة لها، فإن الهمهمة الميكانيكية المستمرة في السماء طبيعية مثل صوت أمواج البحر الأبيض المتوسط. بينما يتعلم الأطفال في أماكن أخرى ركوب الدراجات أو ممارسة الرياضات المنظمة، تُحدد "معالم" جانا بالأصوات المختلفة للذخائر والسرعة التي يمكنها بها الوصول إلى مركز شقة عائلتها الصغيرة - أبعد نقطة عن أي نوافذ.

تُعرّف واقع الحياة اليومية لجانا بصوت مُرعب، حيث تعلمت أن تميز "الريح التي تعض" - صفارة قذيفة قادمة - من دوي الضربات البعيدة. لقد أنشأ هذا البيئة فجوة تعليمية عميقة، حيث تحولت مدرستها إلى ملجأ ثلاث مرات في عامين، تاركة دفاترها مليئة برسومات لخطوط حمراء متعرجة تقطع أشجار الزيتون.

بعيدًا عن الفقد الأكاديمي، تحمل وزنًا ثقيلًا من المسؤولية؛ بصفتها الكبرى بين ثلاثة، تم إجبارها على اتخاذ دور أمومي، تهمس بالقصص لتهدئة إخوتها أثناء القصف، مما جعلها تتقدم في العمر بعيدًا عن وضعها في الصف الثالث.

يصف الأطباء في غزة ظاهرة "الصدمة المستمرة" بدلاً من اضطراب ما بعد الصدمة، لأن مرحلة "ما بعد" لا تصل أبدًا. بالنسبة لجانا، يتجلى هذا في يقظة مفرطة تجعل من صوت باب يُغلق أو سيارة تُصدر صوتًا مفاجئًا سببًا للذعر الفوري.

"لم تعد تطلب الألعاب بعد الآن،" تقول والدتها، أمينة. "تسأل إذا كانت الجدران سميكة بما فيه الكفاية. عندما يتوقف الطفل عن الحلم بالدمى ويبدأ في الحلم بالخرسانة، تعرف أن جزءًا من روحهم قد سُرق."

الأثر على "جيل الثمانية" واضح من خلال الندوب الجسدية والنفسية، بدءًا من النمو المتعثر الناتج عن نقص التغذية بسبب الحصار المتكرر. الأثر النفسي شديد أيضًا، حيث تعاني جانا - مثل 90% من أقرانها - من كوابيس ليلية، واضطرابات نوم مزمنة، وتبول ليلي، والتي تُعتبر تجليات جسدية لحرب داخلية غير مرئية.

علاوة على ذلك، أجبرت البيئة على فقدان كامل للعب، حيث استُبدلت الملاعب التقليدية بمناظر خطرة من الأنقاض، وحديد التسليح الملتوي، والزجاج المكسور.

على الرغم من "ثقل الثمانية"، تمتلك جانا شرارة تحدي. في الفناء الصغير لمبناهم، تعتني بوعاء واحد مُتضرر من النعناع. تسقيه بفتات من كوب شربها، وهو عمل صغير من الزراعة في مشهد من الهدم.

"أريد أن أكون طبيبة،" تقول جانا، صوتها صغير لكن ثابت. "ليس فقط للجروح من الخارج، ولكن للاهتزاز من الداخل."

قصتها ليست معزولة. إنها قصة جيل كامل ينشأ في أصداء غزة - جيل تعلم جغرافيا مدينته من خلال ندوب أنقاضها، ومع ذلك لا يزال يمد يده نحو الشمس مثل غصن نعناع في الغبار.

Decentralized Media

Powered by the XRP Ledger & BXE Token

This article is part of the XRP Ledger decentralized media ecosystem. Become an author, publish original content, and earn rewards through the BXE token.

Share this story

Help others stay informed about crypto news