كابول / بيشاور - تركت سلسلة من العواصف الشديدة والأمطار الغزيرة التي استمرت خمسة أيام على الأقل 45 شخصًا قتيلين و74 آخرين مصابين في أفغانستان وباكستان. وقد أدت الأحوال الجوية القاسية، المدفوعة بشريط مطري يمتد لمسافة 1000 كيلومتر من هندو كوش إلى شبه القارة الهندية، إلى حدوث فيضانات مفاجئة وانزلاقات أرضية وانهيارات هيكلية واسعة النطاق.
حذرت السلطات في كلا البلدين يوم الاثنين، 30 مارس 2026، من أن الأزمة مستمرة، حيث تظل الظروف الجوية "غير مستقرة" ويظل خطر حدوث فيضانات أخرى مرتفعًا مع استمرار أنظمة الأمطار الموسمية في ضرب المنطقة.
في أفغانستان، أفادت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث (NDMA) أن ما لا يقل عن 28 شخصًا لقوا حتفهم و49 آخرين أصيبوا منذ بدء العواصف في 26 مارس.
وقعت معظم هذه الوفيات في المقاطعات الوسطى والشرقية، مما أثر بشكل خاص على باروان، ميدان وردك، دايكندي، ولوجر. كانت خسائر البنية التحتية كارثية، حيث تم تدمير أكثر من 130 منزلًا بالكامل بسبب الانزلاقات الأرضية والفيضانات المفاجئة، بينما تعرضت 430 مسكنًا آخر لأضرار كبيرة.
لقد ميزت المآسي الفردية الأزمة، بما في ذلك وفاة صبي يبلغ من العمر 14 عامًا بسبب صاعقة في مقاطعة بادغيس الشمالية الغربية وثلاثة آخرين في نفس المنطقة غرقوا أثناء محاولتهم استعادة الخشب الطافي من نهر متدفق للتدفئة.
أدى هذا الدمار الواسع إلى عزل شديد للعديد من المجتمعات، حيث لا تزال العديد من الطرق الرئيسية مغلقة بسبب الحطام وارتفاع مستويات المياه، مما قطع الاتصال بين القرى النائية والخدمات الطارئة الأساسية.
عبر الحدود في مقاطعة خيبر بختونخوا في باكستان، أكدت الهيئة الإدارية الإقليمية للكوارث وفاة 17 شخصًا وإصابة 25 آخرين، حيث كانت مأساة الأطفال هي الأكثر وضوحًا.
أفاد المسؤولون أن 14 من المتوفين كانوا قاصرين، معظمهم لقوا حتفهم عندما انهارت أسطح وجدران منازلهم تحت الوزن الهائل للمياه. وقد شعر بهذا التأثير الحضري بشكل حاد في بانو وبيشاور، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية في فشل العديد من المباني، بما في ذلك انهيار شرفة مسجد في بانو أودت بحياة ثلاثة أشخاص.
تسلط هذه الأحداث الضوء على هشاشة المناخ الشديدة في المنطقة؛ حيث حددت الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا كل من باكستان وأفغانستان كأكثر الدول عرضة للخطر في العالم، خاصة بعد الفيضانات الكارثية في عام 2025 التي أسفرت عن ما يقرب من 1000 حالة وفاة.
ينسب خبراء الأرصاد الجوية شدة هذا النظام إلى "تجويف" ضغط منخفض خطي، وهو نوع من اضطرابات الطقس الغربية المعتادة التي عادة ما تجلب الثلوج الشتوية. وأشار العلماء إلى أن هذه الأنظمة أصبحت أكثر تقلبًا وشدة بسبب الاحتباس الحراري، مما أدى إلى عواصف رعدية غير موسمية وعنيفة في أوائل الربيع.
مع تأثر أكثر من 1140 عائلة حاليًا، ومستويات المساعدات الإنسانية في أفغانستان عند أدنى مستوياتها منذ عام 2021، أصدرت الحكومة الإقليمية نداءً عاجلاً للمواطنين للبقاء بعيدًا عن ضفاف الأنهار واتباع التوقعات الجوية الرسمية بدقة.

