في قلب بلغراد، حيث تلتقي العمارة الوحشية مع همهمة حركة المرور الحديثة، بدأت ضوء أخضر غريب ومضيء في الوميض من خزانات زجاجية. هذه ليست أحواض زينة، ولا هي جزء من تركيب فني مستقبلي. إنها "أشجار سائلة"، زواج بين البيولوجيا وتصميم المدن يسعى للإجابة على مشكلة حديثة جدًا باستخدام كائن قديم جدًا: الطحالب.
هناك شيء شعري عميق في إدخال الحياة البدائية للماء إلى الرمادي الخانق لساحة المدينة. بينما تمر الحافلات ويستقر العادم، تجلس هذه الخزانات من الكلوريلا والماء في تأمل هادئ، تؤدي عمل بلوط عمره مئة عام في جزء بسيط من المساحة. إنها نفس مركّز، رئة صغيرة، فقاعية مصنوعة من الزجاج والضوء.
لطالما كانت المدينة مكانًا من الحجر والصلب، منظرًا طبيعيًا غالبًا ما ينسى ضرورة الورقة. في الأحياء المزدحمة في عاصمة صربيا، لا يوجد مكان للحدائق الواسعة أو جذور الغابة العميقة. الشجرة السائلة هي تنازل عن هذه الحقيقة - وسيلة لملء أكسجين البرية في زوايا الخرسانة، جيب من البقاء في بحر من الكربون.
لمشاهدة الفقاعات ترتفع عبر الماء الأخضر هو رؤية معجزة صغيرة محصورة من عملية التمثيل الضوئي. الطحالب لا تهتم بسياسة الشارع أو ضجيج الحشد؛ إنها ببساطة تحول الهواء الثقيل إلى شيء يمنح الحياة. إنها عملية بطيئة وإيقاعية تشعر بأنها غير متزامنة مع الوتيرة المحمومة للمدينة المحيطة، تذكير ببيولوجيا أبطأ وأكثر أساسية.
قد يرى النقاد هذه الخزانات كبديل غريب لعظمة غابة حقيقية، لكن الشجرة السائلة لا تدعي أنها بديل. إنها تدبير طارئ، جسر بين العالم الذي بنيناه والعالم الذي نحتاجه للبقاء. إنها اعتراف بأن بيئاتنا الحضرية أصبحت كثيفة جدًا لدرجة أننا يجب الآن أن نعيد هندسة الهواء الذي نأخذه كأمر مسلم به.
هناك نعومة بصرية للخزانات، توهج زمردي نابض يتناقض بشكل حاد مع الألوان الخافتة للرصف. في الليل، تقف مثل المنارات، علامة على أن المدينة تحاول شفاء نفسها من الداخل إلى الخارج. إنها تمثل تحولًا في التفكير، حيث يلتقي المختبر وزاوية الشارع للعثور على لغة مشتركة من الاستدامة والتنفس.
مع توسع البرنامج، تصبح الأشجار السائلة جزءًا من الأثاث المحلي، معلمًا فضوليًا للمشاة. يتوقف الناس للنظر إلى الدوامة الخضراء، ربما يشعرون بصلة القرابة بين رئتيهم والحياة الميكروسكوبية داخل الزجاج. إنها لحظة نادرة من الاتصال بين الصناعي والعضوي، انتصار صغير للعالم الأخضر في كفاحه الطويل ضد الرمادي.
في النهاية، تمثل هذه التركيبات شهادة على براعة الإنسان عندما نواجه قيودًا من صنعنا. لقد بنينا مدنًا لا تستطيع التنفس، لذا علمنا الماء أن يتنفس من أجلنا. إنها حل متواضع، لكن في خزانات بلغراد الهادئة والفقاعية، هناك ومضة من الأمل أننا يمكن أن نجد طريقة للعيش في توازن مع الهواء مرة أخرى.
تم تطوير "المفاعل الحيوي الضوئي السائل 3" بواسطة علماء من جامعة بلغراد، ويستخدم الطحالب الدقيقة لربط ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين النقي من خلال عملية التمثيل الضوئي. تم تصميم هذه الوحدات للمناطق الحضرية ذات تركيزات عالية من ثاني أكسيد الكربون حيث يكون زراعة الأشجار التقليدية مستحيلة بسبب قيود المساحة أو مستويات التلوث العالية.
إخلاء مسؤولية الذكاء الاصطناعي المرئيات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كممثلين مفاهيمية.
المصادر CSIRO (منظمة الأبحاث العلمية والصناعية المشتركة) The Conversation (أستراليا) NIWA (المعهد الوطني للمياه والبحوث الجوية، نيوزيلندا) Scimex (تبادل وسائل الإعلام العلمية) جامعة بلغراد / معهد الأبحاث متعددة التخصصات
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

