ظهرت تفاصيل فنية جديدة من التحقيق في الصندوق الأسود حول حادث الطائرة المأساوي بالقرب من أنقرة الذي أودى بحياة رئيس الأركان الليبي، اللواء محمد علي أحمد الحداد، وعدد من أعضاء وفده العسكري في ديسمبر 2025.
كشفت السلطات التركية، بقيادة وزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو، الآن عن النتائج الرئيسية من مسجل صوت قمرة القيادة (CVR) الذي تم استرداده من حطام طائرة داسو فالكون 50 الخاصة. التحليل - الذي تم إجراؤه بالتعاون الدولي، بما في ذلك العمل في المملكة المتحدة - يكشف عن سلسلة من الأعطال الحرجة أثناء الطيران والاتصالات بين الطاقم في اللحظات التي سبقت الحادث القاتل.
الأعطال الكهربائية ونداءات الطوارئ
وفقًا للوزير، غادرت الطائرة مطار أنقرة إسنبوجا في مساء 23 ديسمبر 2025 متجهة إلى طرابلس، ليبيا. بعد دقيقتين فقط من الإقلاع، أبلغ الطيارون عن عطل في المولد الكهربائي الثاني. وبعد ثوانٍ، فشل المولد الثالث أيضًا، مما ترك الطائرة بأنظمة معطلة بشدة.
تظهر تسجيلات قمرة القيادة أن الطاقم حافظ على الاتصال مع مراقبة الحركة الجوية طوال معظم الرحلة، معلنًا حالة طوارئ وطلب العودة إلى المطار. تم تسجيل التنبيهات الأولية كـ "PAN PAN"، مما يدل على وجود حالة طارئة ولكنها ليست تهديدًا للحياة بعد. مع استمرار الأعطال، قام الطيارون في النهاية بتفعيل أعلى إشارة استغاثة، "MAYDAY."
اللحظات الأخيرة قبل التحطم
على الرغم من التوجيهات من مراقبي الحركة الجوية ومحاولات التحكم اليدوي في الطائرة، لم تتمكن الطائرة من الحفاظ على رحلة مستقرة. أصبح الاتصال مع الطائرة متقطعًا في الدقائق الأخيرة، وتحطمت فالكون 50 في منطقة حيمانا جنوب أنقرة بعد حوالي 37 دقيقة في الهواء.
أكد المسؤولون أن كل من مسجل صوت قمرة القيادة ومسجل بيانات الرحلة قد تضررا في الحادث، حيث أن وحدة بيانات الرحلة الأقدم لم تقدم حتى الآن معلومات قابلة للاستخدام. ومع ذلك، كان التحليل الشامل لـ CVR حاسمًا في إعادة بناء تسلسل الأحداث التي أدت إلى الكارثة.
التحقيق المستمر والرقابة القضائية
يتم إجراء التحقيق تحت إشراف مكتب المدعي العام في أنقرة، مع تعاون وثيق بين السلطات التركية والليبية. بينما يستمر التحليل الفني الكامل لوحدة بيانات الرحلة التالفة، أكد أورال أوغلو أن المحققين قد استخرجوا ما يكفي من البيانات من الصوت في قمرة القيادة لفهم العوامل الرئيسية في الحادث.
شدد المسؤولون على أن تحديد ما إذا كان يمكن تجنب الحادث - خاصة لو كانت الطائرة قد حاولت العودة الفورية بعد العطل الأولي - سيكون جزءًا من التقرير النهائي للتحقيق.
تذكر الضحايا
كان الحادث، الذي يعد من الأكثر دموية التي تشمل مسؤولين ليبيين في الخارج في السنوات الأخيرة، قد أسفر عن مقتل اللواء الحداد وأيضًا أعضاء من entourage العسكري وطاقم الطائرة. أرسل هذا الفقدان صدمات عبر ليبيا وما بعدها، مما دفع إلى تكريمات ودعوات لتحقيق شامل وشفاف.
بينما تواصل الفرق الفنية عملها في المملكة المتحدة وتركيا، تعهدت السلطات بإصدار المزيد من النتائج والاستنتاجات بمجرد الانتهاء من التحقيق الكامل.

