في ضوء صباح لندن الباهت، بدت شوارع غولدرز غرين وكأنها تحبس أنفاسها.
هناك أحياء تحمل الذاكرة في طوبها—أماكن من ذلك النوع حيث تستقر كتب الصلاة في نوافذ المتاجر، حيث ترفع المخابز الهواء الدافئ إلى البرد، حيث تنتظر سيارات الإسعاف المرسومة بشعارات خيرية بهدوء على الرصيف مثل الوعود. في شمال لندن، حيث انتقلت الحياة اليهودية منذ زمن طويل في إيقاعات مألوفة بين أبواب المعابد ومطابخ العائلات، تم قطع الصمت مؤخراً بالنار، وبالصافرات، والآن بالعنف الحاد للصلب.
هذا الأسبوع، تحت سماء إنجليزية رمادية، تم طعن رجلين يهوديين في ما تعتبره السلطات البريطانية حادثاً إرهابياً. وقع الهجوم في غولدرز غرين، وهي منطقة معروفة بجاليتها اليهودية الكبيرة، وجاء بعد أسابيع من تصاعد الاعتداءات على المواقع المرتبطة باليهود في جميع أنحاء لندن—سيارات الإسعاف التي أُحرقت في الليل، والمعابد التي تعرضت لمحاولات إحراق، والتهديدات التي أُطلقت في الهواء مثل الشرارات التي تبحث عن أرض جافة.
تجد بريطانيا، وهي دولة غالباً ما تتقن إخفاء أزماتها خلف تعبيرات متماسكة وبيانات رسمية، نفسها الآن تتحدث بشكل أكثر انفتاحاً عن الخوف. وصف رئيس الوزراء كير ستارمر العنف بأنه "مقلق للغاية"، ودعا إلى اجتماعات طارئة بينما وسعت شرطة مكافحة الإرهاب التحقيقات. تقوم شرطة العاصمة وMI5 بفحص ما إذا كانت بعض هذه الهجمات قد تكون مرتبطة بشبكات مرتبطة بإيران، أو بعملاء يعملون في ظلها.
تبقى الاتهامات، في الوقت الحالي، مجرد اتهامات—خيوط لم تُربط بعد بالكامل. ومع ذلك، يقول المحققون إن ادعاءات المسؤولية عبر الإنترنت قد ظهرت من مجموعة غير معروفة تُسمى حركة أصحاب اليمين الإسلامية، وهو اسم بدأ يظهر الآن في صلة مع الهجمات ليس فقط في بريطانيا ولكن في أماكن أخرى في أوروبا. يشتبه المسؤولون الأمنيون في وجود بنية حديثة مألوفة من الاضطراب: قنوات مجهولة، وسطاء مجرمين، ومجندين شباب يُعثر عليهم في الزوايا المظلمة من وسائل التواصل الاجتماعي، وأيديولوجية مُفوضة عبر همسات مشفرة.
بالنسبة للجاليات اليهودية في لندن، لا يأتي العنف كحدث منفرد بل كطقس—نمط يتجمع بقوة. في مارس، أُحرقت سيارات الإسعاف التابعة لهيئة هاتزولا، وهي خدمة طوارئ يهودية تطوعية، في الساعات الأولى، حيث انفجرت أسطوانات الغاز في المنازل المجاورة. في أبريل، استهدفت المعابد في شمال لندن في محاولات إحراق مشبوهة. في كل حالة، تم قياس الأضرار ليس فقط في السيارات المحترقة أو الجدران المحترقة، ولكن في الشعور المتناقص بالأمان الذي تبنيه المجتمعات على مر الأجيال ويمكن أن تفقده في أسبوع.
هناك قسوة خاصة في الهجمات على رموز الملاذ: سيارات الإسعاف، أماكن العبادة، شوارع الأحياء. هذه الأماكن عادية بتصميمها. إنها موجودة ليس لجذب الانتباه ولكن لتطمين. عندما تتعرض للهجوم، ينتقل العنف إلى ما هو أبعد من اللهب أو الشفرة؛ إنه يدخل الروتين نفسه.
عبر أوروبا، أصبحت الحكومات أكثر حذراً من ما تسميه وكالات الاستخبارات "التهديدات الهجينة"—حملات تblur الخط الفاصل بين الإرهاب المنظم، والانتهازية الإجرامية، والتأثير الأجنبي. في بريطانيا، حذر المسؤولون لسنوات من أن الأنشطة العدائية المدعومة من إيران أصبحت واحدة من أكثر القضايا المستمرة في الأمن القومي للبلاد. نفت طهران تورطها في تحريض العنف، حتى مع تصاعد التوترات الدبلوماسية واستدعاء السفراء بسبب الخطاب التحريضي.
وهكذا، تمر لندن عبر موسم آخر غير مريح.
تظهر الحواجز الشرطية وتختفي. تقف دوريات المجتمع تحت مصابيح الشوارع. تسير العائلات بشكل أسرع. يتحدث السياسيون عند صناديق الإرسال تحت أسقف منحوتة. في مكان ما في غولدرز غرين، تُشعل الشموع قبل صلوات المساء، وتستمر الحياة—الحياة العنيدة، العادية—كما هي.
ومع ذلك، تستمع المدينة الآن بطريقة مختلفة: إلى الخطوات، إلى الإنذارات، إلى المسافة غير المريحة بين الشائعة والدليل. تستمر تحقيقات بريطانيا، ممتدة من سيارات الإسعاف المحترقة إلى الرسائل المشفرة، من جدران المعابد إلى سؤال ما إذا كان العنف في شوارعها يُشعل من الخارج.
في الوقت الحالي، هناك اعتقالات، وأسئلة بلا إجابات، ومجتمع ينتظر في الفاصل بين عنوان وآخر. تحت سماء رمادية، تراقب لندن الدخان وتبحث عن مصدره.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صوراً حقيقية.
المصادر رويترز واشنطن بوست الغارديان أسوشيتد برس فاينانشال تايمز
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

