في ضباب صباح دافئ في شمال كيفو، عندما تضعف التلال البعيدة في ضوء الصباح المبكر ويبدأ نبض الحياة اليومية من جديد في شوارع سوق غومَا، تنتقل الأخبار بوزن وحنين. هناك، بين التجار والمارة، يسمع المرء همسات ليس فقط عما تنتجه الأرض — الموز، القهوة، الظل — ولكن عما يكمن تحتها: الرواسب العميقة من المعادن التي جذبت أنظار القوى العالمية. لقد أصبحت هذه المعادن نفسها محور اتفاق حديث بين كينشاسا وواشنطن، وهو اتفاق يحمل في وعده كلاً من الأمل، ولدى بعض الأصوات، سؤالاً مقلقاً حول جذور الشرعية.
في أواخر ديسمبر 2025، وقع مسؤولون من جمهورية الكونغو الديمقراطية والولايات المتحدة شراكة استراتيجية تهدف إلى فتح الوصول إلى المعادن الحرجة مقابل الاستثمار والدعم، كجزء من علاقات دبلوماسية أوسع تهدف إلى ربط المصالح المشتركة. على الورق، بدا أن الاتفاق يمثل طريقاً نحو الاستقرار والفرص الاقتصادية، فرصة لثروة المعادن الهائلة في وسط أفريقيا لتصبح جسرًا نحو الازدهار. ومع ذلك، في شوارع غومَا المتعرجة، غالبًا ما تكون هذه الطرق أكثر تعقيدًا مما تبدو.
تحدث كورنييل نانغا، زعيم تحالف فلوف كونغو (AFC)، وهو ائتلاف يضم حركة م23 المتمردة، مؤخرًا بطريقة تجمع بين التأمل والقلق، واصفًا آرائه حول الاتفاق بجدية تشكلها حقائق الحرب والحكم. في مقابلة، تحدث عن غطاء الضبابية الذي، كما قال، غطى المفاوضات، وعن ما وصفه بالعقبات الإجرائية التي، بالنسبة له، تتجاوز المعايير القانونية والدستورية الأساسية للدولة الكونغولية. مثل هذه الكلمات، المدروسة ولكن الحازمة، أثارت نقاشًا جديدًا ليس فقط في مقاهي غومَا ولكن في ممرات العاصمة.
بالنسبة لأولئك المجتمعين بالقرب من بحيرة غومَا، حيث تغوص شباك الصيادين وتعلو في أنفاس نسيم الصباح، غالبًا ما تعود المحادثة إلى الأرض نفسها — كيف يمكن أن تغذي هداياها، وتثري، وتربط المجتمع معًا. ولكن عندما ينتقل الخطاب من الشاطئ إلى قاعات السلطة، تتغير الإيقاعات. صدى تأمل نانغا حول عيوب الاتفاق وعدم دستوريته أثار أسئلة حول من يقود الصوت في المفاوضات، وكيف تتردد الاتفاقيات الموقعة في الخارج — أو تتصادم — مع القانون والثقة الاجتماعية في الوطن.
هذه التأملات ليست بدون تحديات. وقد ردت الرئاسة الكونغولية بالقول إن الاتفاق يحترم السلطة الدستورية وأن المخاوف بشأن تداخل عقود المعادن هي مجرد تكهنات، مشيرة إلى مراجعة برلمانية مخطط لها في مارس 2026. مثل هذه الردود تشير إلى اعتقاد في الرقابة المنظمة، حتى في الوقت الذي تسعى فيه الأصوات من المناطق المتأثرة بالصراع إلى ضمان أن الشفافية والإجراءات القانونية لا تبقى مبادئ مجردة.
على طول الشوارع المغبرة والممرات المظللة في شرق الكونغو، غالبًا ما ينبع الأمل من المرونة والمحادثات الجذرية — بين الجيران، في الأسواق، تحت أشجار المانجو. ينضم النقاش حول هذه الاتفاقية المعدنية إلى تلك التقليد الطويل من التأمل المحلي الذي يلتقي بالحركة الأوسع، حيث يتم التحدث بلطف ولكن بنية حول الأسئلة المتعلقة بالقانون، والعدالة، وحقوق المجتمعات في إدارة أراضيها الخاصة.
في الأشهر المقبلة، بينما ينظر المشرعون في كينشاسا في الاتفاق، وبينما تفكر الجماعات في ملامح السلام والتعاون، ستشكل هذه الأصوات — سواء في الغرف الهادئة أو على طول الشوارع المزدحمة — كيفية تطور هذا الفصل. على الرغم من أن الطريق أمامهم مشترك بين العديد، إلا أن علاماته لا تزال قيد النقاش، مقاسة ليس فقط في العقود والتوقيعات، ولكن في آمال وشكوك أولئك الذين تظل أراضيهم في قلبه.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية.
المصادر رويترز ديفديسكورس شبكة الأخبار الكبرى المراقب العربي ذا ستار

