هناك حدود لا تنام حقًا.
تتواجد في طيات التلال وبساتين الزيتون، في الوديان حيث تركت الحروب القديمة أسماءها في الحجر والذاكرة. في جنوب لبنان، تتعرج الطرق عبر قرى أعيد بناؤها أكثر من مرة، بجوار محلات مغلقة ومنازل تم ترميمها بعد مواسم سابقة من النيران. يمكن أن يبدو الهواء هناك ساكنًا في فترة ما بعد الظهر—ضوء شمس رقيق على الأسطح، غسيل يتحرك في النسيم، طيور تحلق منخفضة فوق الحقول.
لكن السكون، هنا، غالبًا ما يكون مجرد فترة فاصلة.
هذا الأسبوع، انكسر الهدوء القلق على الحدود الإسرائيلية اللبنانية مرة أخرى.
جاء الصوت أولاً في صفارات الإنذار والطائرات المسيرة. في شمال إسرائيل، دقت الإنذارات في المجتمعات الحدودية بعد أن قالت القوات الإسرائيلية إن صاروخين أُطلقا من لبنان نحو الجليل. تم اعتراض أحدهما؛ بينما سقط الآخر في منطقة مفتوحة. بعد ذلك بوقت قصير، أفادت القوات بأنها رصدت ما وصفته بـ "التسللات الجوية المشبوهة" وطائرات مسيرة مفخخة أُطلقت نحو القوات الإسرائيلية. لم ترد تقارير فورية عن إصابات في إسرائيل، لكن الرسالة كانت قد أُرسلت بالفعل: وقف إطلاق النار، الهش والشرطي، كان ينحني تحت الضغط.
في القدس، جاء الرد بسرعة.
أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجيش الإسرائيلي بـ "الهجوم بقوة" أو "الضرب بقوة" على أهداف حزب الله في لبنان، وفقًا لبيانات من مكتبه. كانت اللغة صارمة، من النوع الذي يظهر عندما تضعف الدبلوماسية وتعود المنطق العسكري إلى الواجهة. جاء الأمر بعد يومين فقط من تمديد وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية لمدة ثلاثة أسابيع—اتفاق لم يكن الهدف منه إنهاء الأعمال العدائية، بل احتوائها.
وهكذا امتلأت السماء فوق جنوب لبنان مرة أخرى.
شنت الطائرات الإسرائيلية ضربات على عدة مواقع في الجنوب، مستهدفة ما قالت القوات إنه منصات إطلاق صواريخ حزب الله، ومستودعات أسلحة، ومقاتلين. قالت القوات الإسرائيلية إنها قتلت أكثر من 15 مقاتلاً من حزب الله خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما في ذلك أعضاء من قوة رضوان النخبوية. أفادت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية ومسؤولو الصحة أن أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا في ضربات منفصلة على بلدات في منطقة النبطية، بينما أصيب آخرون في صفد البطيخ والمناطق المجاورة. في حداثة، أفادت التقارير أن ضربة جوية أخرى قتلت شخصًا وأصابت آخر.
على الأرض، عادت الإيقاعات القديمة.
تحركت سيارات الإسعاف عبر الطرق الضيقة. تصاعد الدخان فوق البساتين والأسطح. استمع العائلات للطائرات بين لحظات الصمت. في القرى القريبة من نهر الليطاني، حيث عاش السكان من خلال دورات متكررة من الإخلاء والعودة، أصبح صوت الحرب ليس غريبًا—بل غير مرحب به.
كان وقف إطلاق النار نفسه دائمًا هشًا.
تم التوسط فيه تحت ضغط أمريكي وتم تجديده مؤخرًا بعد محادثات في واشنطن، وقد قلل من شدة النيران بدلاً من إنهائها. لا تزال القوات الإسرائيلية نشطة في أجزاء من منطقة عازلة في جنوب لبنان. من جانبها، واصل حزب الله اختبار الحدود من خلال إطلاق الصواريخ، وهجمات الطائرات المسيرة، وعمليات محدودة. يتهم كل طرف الآخر بانتهاك الهدنة. كل ضربة تصبح كل من انتقام وذريعة.
بالنسبة للبنان، الخوف ليس فقط مما حدث، ولكن مما قد يعود.
البلد يحمل بالفعل انهيارًا اقتصاديًا، وركودًا سياسيًا، وذاكرة حروب قديمة. تعرف المدن الجنوبية لغة الدمار جيدًا. تم إعادة بناء الطرق. أعيد فتح المدارس. تم إعادة طلاء المنازل. لكن تحت الجدران الجديدة يكمن هيكل التكرار.
بالنسبة لإسرائيل، تظل الحدود الشمالية مكانًا للتهديد غير المحل.
قضت المجتمعات على الحدود شهورًا تحت احتمال الصواريخ والتسلل. ظل الخوف من التصعيد مع حزب الله—المسلح بشكل أفضل والمتمركز بشكل أعمق من حماس—يخيم على كل وقف إطلاق نار وكل تبادل.
وخلف التلال، تتحرك قوى أكبر.
لا يزال حزب الله مدعومًا من إيران. تواصل إسرائيل القتال على عدة جبهات. تحاول واشنطن، التي تمتد بالفعل عبر الدبلوماسية الإقليمية، الحفاظ على الاتفاقيات التي تبدو أرق من يوم لآخر. كل طائرة مسيرة تعبر الحدود، كل صاروخ يتم اعتراضه، كل ضربة انتقامية تقرب المنطقة من حافة مواجهة أوسع.
في أماكن مثل يحمور الشقيف وقنطرة، تصل الجغرافيا السياسية ليس كخطابات بل كزجاج محطّم وغبار.
في أماكن مثل منارة ومغاليط، تصل كصفارات إنذار وخطوات مسرعة نحو الملاجئ.
بحلول حلول الظلام، قد يخف الدخان. ستصدر بيانات. سيتم عد الضحايا. ستتكرر التحذيرات.
لكن على طول تلال جنوب لبنان وشمال إسرائيل، تظل السلام أقل من واقع أكثر من كونها فترة توقف—جسر ضيق يمتد بين أعداء قدامى وأسلحة جديدة.
ومع تلاشي الطائرات المسيرة في الظلام وعودة الطرق إلى الخلو، تستمع الحدود.
لقد سمعت هذه الأصوات من قبل. تعرف كيف يمكن أن تحترق الصمت بسرعة.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

