تمتلك الأمطار طريقة لكشف ما يبقى عادة مخفيًا. في هافانا، بعد هطول أمطار غزيرة مفاجئة، تتلألأ الشوارع وتتسع البرك، عاكسةً الشرفات الباهتة والمرور البطيء للأشخاص الذين يتنقلون حول الأرصفة المكسورة. في هذه الصباحات، تصبح الأحذية المطاطية - العملية وغير الملحوظة - رمزًا هادئًا للتكيف. تتحرك بثبات عبر الأحياء المغمورة بالمياه، حاملةً ثقل بلد اعتاد على الارتجال.
في ظل هذا السياق، تضاءل السفر بين كوبا والعالم الخارجي مرة أخرى. كندا، التي كانت لفترة طويلة واحدة من أكثر مصادر الزوار ثباتًا للجزيرة، شهدت تعليق رحلات من قبل عدة شركات طيران استجابةً لانخفاض الطلب وتزايد التحديات التشغيلية. أشارت شركات الطيران إلى مخاوف بشأن البنية التحتية، ونقص الوقود والخدمات، والضغط الاقتصادي الأوسع الذي يسيطر على الجزيرة. القرار، رغم طابعه التجاري، يؤثر برفق ولكن بحزم على الحياة اليومية، حيث أن السياحة ليست قطاعًا مجردًا بل شريان حياة.
تراكمت صعوبات كوبا تدريجيًا، مثل مياه الأمطار التي تجد طريقها إلى الشقوق. لقد أعادت سنوات من العقوبات الأمريكية، وانخفاض العملة الأجنبية، ونقص الطاقة، والتضخم تشكيل الروتين. تقطع انقطاعات الكهرباء الأمسيات، ويتعطل النقل، وغالبًا ما تكون السلع الأساسية نادرة. عندما تصل الأمطار الغزيرة - كما تفعل بشكل متزايد - تكافح البنية التحتية لمواكبة ذلك، وتتحول الشوارع إلى قنوات ضحلة. الأحذية المطاطية التي يرتديها السكان ليست خيارًا للأزياء بل ضرورة ناتجة عن المرونة.
كان لدور كندا في قصة السياحة في كوبا طابع مميز. لطالما ملأ المسافرون الكنديون المنتجعات وبيوت الضيافة، خاصة خلال أشهر الشتاء، مما يوفر تدفقًا ثابتًا من الدخل عندما تتعثر الأسواق الأخرى. لا يقطع تعليق الرحلات تلك العلاقة، لكنه يوقفها، مما يترك الفنادق أكثر هدوءًا والعمال في حالة من عدم اليقين. اعترف المسؤولون في كوبا بالضغط مع التأكيد على الجهود المستمرة لاستقرار الخدمات وطمأنة الشركاء.
يحمل التوقف في الاتصالات الجوية أيضًا رسالة أكثر هدوءًا حول الإدراك. تعتمد السياحة بقدر ما تعتمد على الثقة كما تعتمد على الشواطئ والطقس. تتردد تقارير عن النقص، والانقطاعات، والعقبات اللوجستية، مما يؤثر على القرارات المتخذة بعيدًا عن الكاريبي. بالنسبة لكوبا، فإن إعادة بناء تلك الثقة مرتبطة بمعالجة الحقائق اليومية - الحفاظ على الأضواء مضاءة، والطرق قابلة للاستخدام، والمطارات تعمل.
مع حلول المساء وتراجع الأمطار، تبدأ الشوارع في الجفاف. تُترك الأحذية عند الأبواب، وتُصرف المياه، وتستأنف الحياة إيقاعها المألوف. تبقى الحقائق واضحة: لقد علقت كندا بعض الرحلات إلى كوبا، مما يعكس تحديات اقتصادية وبنية تحتية أعمق على الجزيرة. ومع ذلك، في الإيقاع المدروس لأولئك الذين يسيرون إلى منازلهم، هناك أيضًا استمرارية - شعور بأن المعاناة، مثل الأمطار، تُتحمل خطوة بخطوة.
تنبيه بشأن الصور تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر رويترز أسوشيتد برس وزارة السياحة الكوبية النقل الكندي

