هناك اكتشافات تأتي بصوت عالٍ، تُعلن عن نفسها من خلال العروض الفخمة والفورية، وهناك أخرى تظهر بشكل أكثر هدوءًا، مثل حقيقة تطفو عبر طبقات الزمن. تنتمي أحدث الرؤى حول نواة الأرض إلى الفئة الأخيرة. إنها تطلب منا التوقف وتخيل كوكبًا يحتفظ بشيء أساسي ليس فقط تحت محيطاته، ولكن تحت كل ما عرفناه من قبل.
عميقًا تحت القشرة والوشاح، بعيدًا عن متناول المثاقب أو المجسات، كانت نواة الأرض تُفهم منذ زمن طويل على أنها عالم من الحديد والحرارة والضغط. تشير الأدلة التجريبية الجديدة الآن إلى أنها قد تكون أيضًا خزانًا شاسعًا من الهيدروجين، وهو عنصر أساسي للحياة نفسها. لقد وجد العلماء الذين يعيدون إنشاء الظروف القاسية للنواة في إعدادات المختبر أن الهيدروجين يمكن أن يرتبط بالحديد بطرق كانت تُقدّر سابقًا بشكل غير كافٍ، مما يسمح بتخزين كميات هائلة في عمق الكوكب.
حجم هذا الاحتياطي المخفي لافت للنظر. يقدر الباحثون أن النواة قد تحتوي على هيدروجين يعادل عشرات محيطات الأرض. لن يوجد هذا الهيدروجين على شكل ماء أو سائل، بل كذرات محصورة في هياكل معدنية كثيفة، تشكلت خلال اللحظات الأولى للأرض عندما كانت الكوكب لا يزال منصهرًا والعناصر المتقلبة حرة في الهجرة إلى الداخل. ما يبدو غائبًا على السطح قد يكون، في الواقع، مدفونًا بعمق في المركز.
تُعيد هذه الإمكانية صياغة الأسئلة القديمة حول تكوين الأرض وتطورها. إنها تقدم تفسيرًا محتملاً لسبب كون النواة أخف مما هو متوقع وتقترح وجود دورة مائية أعمق وأبطأ تعمل على مدى مليارات السنين. قد يؤثر الهيدروجين المخزن في النواة على نقل الحرارة، وحركة الوشاح، وحتى استقرار المجال المغناطيسي للأرض - القوة غير المرئية التي تحمي الكوكب من الإشعاع الكوني.
تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من الجيولوجيا. إذا كانت الأرض قد احتفظت بكميات هائلة من عنصر أساسي للحياة منذ ولادتها، فقد يغير ذلك كيفية تفكير العلماء في قابلية الكواكب للسكن في أماكن أخرى. قد تحتوي العوالم التي تم تجاهلها سابقًا على أنها جافة أو مستنفدة على خزانات داخلية مخفية، تشكل بهدوء مستقبلها تحت أسطح لا ترحم.
في الختام، يؤكد الباحثون أن هذه الاستنتاجات مستمدة من أدلة غير مباشرة وتجارب خاضعة للرقابة، وليس من الملاحظة المباشرة. ومع ذلك، تشير النتائج إلى حقيقة أعمق: قد تكون الأرض أكثر وفرة داخليًا مما تبدو عليه. تحت أقدامنا، قد يحتفظ الكوكب بإرث قديم، محفوظ في صمت منذ فجر إنشائه.
تنبيه حول الصور: الرسوم البيانية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومخصصة للتمثيل، لا للواقع.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) Nature Science Scientific American BBC News The Guardian

