هناك لحظات في العلم عندما يبدو أن الأرض تهمس بهدوء، مذكّرةً إيانا بأن أعمق قصصها لا تزال تُكتب بعيدًا عن متناول الإنسان. تحت القارات والمحيطات، تحت إيقاعات الصفائح التكتونية ونبض البراكين، يكمن عالم لا يمكننا لمسه، ولا يمكننا رؤيته، ونفهمه بالكاد. هناك، في الضغط الهائل لنواة الكوكب، بدأ الباحثون في لمحة عن سر يبدو شعريًا تقريبًا في حجمه: الماء، ليس كسائل، ولكن كالهيدروجين المحبوس في عظام الأرض نفسها.
على مدى عقود، كانت نواة الأرض تُتصور كمكان يُعرّف أساسًا بالحديد والحرارة، قلب معدني يدور في صمت. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى صورة أكثر تعقيدًا. يقترح العلماء الذين يحللون بيانات الزلازل والمحاكاة في المختبرات الآن أن كميات هائلة من الهيدروجين قد تكون مذابة داخل الهيكل الغني بالحديد للنواة. الكميات ليست تافهة. تشير التقديرات إلى أن ما يعادل ما يصل إلى 45 محيطًا من الهيدروجين قد يكون مخفيًا في أعماق تحت السطح، مرتبطًا كيميائيًا بدلاً من التدفق بحرية.
لن يشبه هذا الهيدروجين الماء كما نعرفه. بدلاً من ذلك، سيوجد تحت ضغط شديد، منسوجًا في سبائك الحديد التي تشكلت خلال التاريخ المبكر للأرض. يعتقد الباحثون أن هذه العملية بدأت عندما كانت الكوكب لا يزال منصهرًا، مما سمح للهيدروجين من الماء البدائي والمواد المحيطة بالهبوط إلى الداخل والاحتجاز عندما تجمدت النواة. على مدى مليارات السنين، قد يكون هذا الخزان غير المرئي قد لعب دورًا دقيقًا ولكنه عميق في تشكيل تطور الأرض.
تساعد وجود الهيدروجين في تفسير الألغاز المستمرة في الجيوفيزياء. قد يفسر سبب كون النواة أقل كثافة مما ينبغي أن يكون عليه الحديد النقي، وقد يؤثر على كيفية انتقال الحرارة من النواة إلى الوشاح أعلاه. تلك الحركة، بدورها، تدفع الحمل الحراري المسؤول عن المجال المغناطيسي للأرض - الدرع غير المرئي الذي يحمي الكوكب من الإشعاع الشمسي ويجعل الحياة ممكنة على السطح.
تُعيد هذه الاكتشافات أيضًا تشكيل كيفية تفكير العلماء في دورة المياه على الأرض على أوسع النطاقات الزمنية. قد لا تقتصر المياه على المحيطات، والقمم الجليدية، والسحب، بل قد تكون جزءًا من دوران أعمق بكثير، يتم تبادله ببطء بين السطح والداخل من خلال العمليات الجيولوجية التي تتكشف على مدى العصور. قد تكون المحيطات التي نراها مجرد جزء من قصة المياه الكلية للأرض.
في الختام، يحذر الباحثون من أن هذه النتائج لا تزال تُصقل، وتعتمد على أدلة غير مباشرة بدلاً من أخذ عينات مباشرة. ومع ذلك، فإن الآثار بالفعل عميقة. إذا تم تأكيدها، فإنها تشير إلى أن الأرض كانت تحمل إرثًا غير مرئي منذ ولادتها - محيط مخفي محبوس داخل نواتها، يشكل الكوكب بهدوء من الداخل إلى الخارج.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) Nature Science Scientific American The New York Times BBC News

