تم بناء الجسور العظيمة لتفعل أكثر من مجرد عبور المياه. إنها تربط الروتين والاقتصادات والتوقعات الهادئة — تحمل ليس فقط المركبات ولكن الثقة المستمرة من المجتمعات التي تعتمد عليها. عندما يرتفع هيكل جديد، فإنه غالبًا ما يرمز إلى الاستمرارية والتقدم، وعد يُصاغ في الخرسانة والفولاذ. ومع ذلك، حتى أقوى الهياكل تذكرنا بأن الهندسة ليست غياب العيوب، بل فن إدارتها.
ظهرت هذه التذكير في تسمانيا بعد تقارير عن شق كبير تم اكتشافه في دعامة جسر بريدج ووتر قبل افتتاحه في يونيو 2025. كشفت الوثائق التي صدرت بموجب قوانين حق المعلومات أن الشق تم تحديده في القاعدة — وهي هيكل يشبه القاعدة في أعلى إحدى الدعائم — وتم تصنيفه تعاقديًا كـ "عيب غير طفيف". قام المهندسون بعد ذلك بإجراء أعمال تقوية قبل أن يفتح الجسر أمام حركة المرور.
يؤكد الخبراء أن وجود الشقوق في الخرسانة المسلحة لا يعني تلقائيًا وجود خطر هيكلي. يشير متخصصو الهندسة الهيكلية إلى أن الخرسانة تتطور بشكل طبيعي إلى شقوق تحت الضغط، والمقياس الرئيسي هو حجمها وموقعها وتأثيرها الهيكلي. في هذه الحالة، تجاوز الشق العتبة المرغوبة للخدمة — مما يعني أنه كان أكبر من المفضل — لكنه لم يدل على فشل هيكلي.
وجدت التحقيقات أن افتراضات الحمل في تصميم الجسر لم تأخذ في الاعتبار تمامًا ظروف الأرض المرتبطة بالأراضي المستصلحة بالقرب من المدخل الجنوبي. اقترحت النمذجة المعدلة أن القوى على بعض الدعائم كانت أعلى بكثير مما تم حسابه في البداية. عالج المهندسون المشكلة من خلال تقوية المناطق المتأثرة وضبط القيود الهيكلية المحيطة لتحسين الأداء على المدى الطويل.
يشرح المتخصصون أن الهياكل الحديثة من الخرسانة المسلحة مصممة مع وجود تكرار: إعادة توزيع الضغط من خلال التعزيز الفولاذي الداخلي والضغط المسبق عندما تتجاوز الأحمال التوقعات. يسمح هذا التوزيع الهيكلي للحفاظ على السلامة حتى عند حدوث شقوق مرئية. وفقًا لخبراء الهندسة، فإن هذه الأنظمة تهدف إلى كشف الضغط من خلال الشقوق قبل أن يحدث أي فشل حرج — مما يوفر فرصة للتفتيش والتصحيح.
حافظت السلطات التسمانية على أن الجسر كان آمنًا للاستخدام العام منذ افتتاحه. كانت أعمال التقوية التي تمت قبل وبعد الانتهاء تهدف إلى تحسين المتانة والمرونة تحت ظروف قاسية مثل الزلازل والفيضانات أو تأثير السفن. وصف المسؤولون الإصلاحات بأنها تدابير احترازية تهدف إلى ضمان الأداء على المدى الطويل بدلاً من إصلاحات السلامة الطارئة.
ومع ذلك، أثار الاكتشاف نقاشًا عامًا حول الشفافية وإشراف البنية التحتية. سعى أعضاء المجتمع والممثلون السياسيون للحصول على ضمانات بأن جميع القضايا الإنشائية قد تم حلها وكشفها بالكامل. تعكس هذه التدقيقات الدور العام الذي تلعبه البنية التحتية: الجسور ليست مجرد إنجازات هندسية بل أصول مدنية مشتركة تحمل الثقة الجماعية.
جسر بريدج ووتر، أكبر مشروع للبنية التحتية للنقل في تاريخ تسمانيا، يحمل الآن آلاف المركبات يوميًا عبر نهر ديروينت. في إيقاع التنقل اليومي، أصبح الشق السابق جزءًا من سرد أوسع — يتحدث عن تعقيد الهندسة الحديثة، وضرورة الإشراف، والمرونة الهادئة المدمجة في الهياكل المصممة لتحمل.
في النهاية، يستمر الجسر في الوفاء بغرضه: ربط الشواطئ، وتقليل الرحلات، وتعزيز الفهم بأن القوة ليست غياب الضغط، بل القدرة على التحمل والتكيف معه.
إخلاء مسؤولية صورة الذكاء الاصطناعي تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية.
المصادر: ABC News Pulse Tasmania Derwent Valley Gazette The Guardian Australia The Mercury

