تمر بعض الأرواح في العالم مثل نسيم لطيف، بالكاد تثير الهواء، لكنها تترك شعورًا يستمر طويلًا بعد مغادرتها. في شوارع حي تشاينا تاون المزدحمة في سنغافورة، حيث تتداخل الأصوات ونادرًا ما تتوقف الخطوات، كانت هناك وجود صغير يتحرك بهدوء بين الكثيرين. كانت في السادسة من عمرها، تزور مع عائلتها، وكانت أيامها مخصصة للفضول والدهشة بدلاً من النهايات. الآن، تحمل تلك الشوارع سكونًا مختلفًا، تشكله خسارة تكافح الكلمات لتحتفظ بها.
وُصفت الفتاة، التي قالت عنها عمتها إنها "تشبه الجنية حقًا"، بأنها غير معروفة للمدينة، لكن غيابها استقر بلطف في وعيها الجماعي. كانت طفلة من مكان آخر، من منزل آخر، تمر بسرعة عبر سنغافورة كما يفعل العديد من المسافرين، موثوقة في إيقاع الشوارع لحملها بأمان. في لحظات مثل هذه، يفقد البعد معناه، وتصبح الحزن شيئًا مشتركًا، حتى بين الغرباء.
تتحدث عائلتها عنها بحذر ورقة مخصصة لذكريات تبدو هشة جدًا للمس. يتذكرون خفتها، ودفئها، والطريقة التي بدت بها وكأنها تنتمي إلى كل مكان تقف فيه. هذه ليست أوصافًا عظيمة، بل بسيطة، من النوع الذي يجعل الطفل معروفًا لأي شخص أحب واحدًا. في كلماتهم، تصبح أكثر من عنوان رئيسي، أكثر من إحصائية مرتبطة بحادث.
تطور الحادث نفسه بسرعة، كما تفعل مثل هذه اللحظات غالبًا، تاركًا وقتًا قليلاً للفهم وأقل بكثير للقبول. عادت تشاينا تاون إلى وتيرتها المعتادة بعد فترة قصيرة، لكن بالنسبة لعائلة واحدة، تباطأ الوقت إلى شيء أثقل. كل ساعة الآن تحمل تذكيرات بما كان مخططًا له وما لن يكون أبدًا.
في المستشفيات والبيانات الرسمية، تكون اللغة دقيقة بالضرورة، مقاسة وواقعية. ومع ذلك، خارج تلك الجدران، تتحرك المشاعر بحرية أكبر. هناك عدم تصديق هادئ يتبع الخسارة المفاجئة، والأسئلة غير المجابة التي تتردد في الليل المتأخر، والألم المستمر لمعرفة أن حياة انتهت قبل أن تبدأ بالكامل.
بالنسبة للعمة التي تحدثت عن الجنيات، فإن الكلمة ليست مبالغة شعرية بل محاولة لشرح شيء لطيف يبدو من المستحيل استبداله. إنها كيف تبحث الحب عن شكل عندما لا يكون للحزن شكل. من خلال وصفها، تبقى الطفلة حية، معلقة في الذاكرة بدلاً من أن تكون محصورة في المأساة.
مع انتشار أخبار الحادث، توقف الكثيرون الذين لم يلتقوا بالفتاة، إن كان لفترة قصيرة، لتخيل يدها الصغيرة في قبضة أحد الأحباء، وعينيها تتأملان مدينة غير مألوفة. هذه اللحظات الهادئة من التأمل لا تغير ما حدث، لكنها تذكرنا بمدى تقاطع الأرواح، حتى لو لفترة قصيرة.
لا يوجد هنا دعوة للوم، ولا أي جهد لرسم استنتاجات تتجاوز ما هو معروف. ستقوم السلطات بما يجب عليها، وستستمر المدينة في المضي قدمًا. ما يبقى، مع ذلك، هو الوزن الإنساني للخسارة، الذي يُحمل ليس في التقارير ولكن في القلوب.
مع مرور الوقت، ستشعر تشاينا تاون وكأنها نفسها مرة أخرى بالنسبة لمعظم من يمشون في شوارعها. بالنسبة لعائلة واحدة، ستظل دائمًا المكان الذي انتهت فيه رحلة مبكرًا جدًا. تسافر حزنهم إلى المنزل معهم، متجاوزة الحدود دون الحاجة إلى جواز سفر.
قصة هذه الطفلة لا تطلب الغضب أو الجدل. إنها تطلب فقط التذكر. من خلال تذكرها، بلطف واحترام، نسمح لوجودها القصير أن يعني شيئًا يتجاوز اللحظة التي أُخذت فيها.
تنبيه بشأن الصور (صياغة مقلوبة) تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية، وليست صورًا حقيقية.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط):
The Straits Times The Star (Malaysia) Jakarta Globe VnExpress Mothership.sg

