في المستشفيات حول العالم، غالباً ما تحمل أجنحة سرطان الأطفال إيقاعاً هادئاً. هناك الطقوس الصغيرة للرعاية اليومية—الممرضات يضبطن خطوط IV، والآباء يقرؤون قصص النوم بجانب أسرة المستشفى، والأطباء يدرسون المخططات تحت توهج شاشات الكمبيوتر. في هذه المساحات، تكون الطب تقنية مكثفة وإنسانية عميقة في الوقت نفسه.
ومع تزايد ذلك، بدأت وجود آخر ينضم إلى الغرفة.
لقد بدأ الذكاء الاصطناعي في نسج طريقه إلى الطب الحديث، مقدماً أدوات يمكنها مسح الصور الطبية، وتفسير البيانات الجينية، ومساعدة الأطباء في اكتشاف الأنماط التي قد تبقى مخفية بخلاف ذلك. في مجالات مثل علم الأورام، حيث يمكن أن تشكل التوقيت والدقة النتائج، لقد جذبت وعود هذه الأدوات اهتماماً خاصاً.
لكن عندما يكون المرضى أطفالاً، تصبح المحادثة حول التكنولوجيا شيئاً أكثر من الكفاءة أو الدقة. تصبح مسألة مسؤولية.
يصف بعض الباحثين الآن رعاية سرطان الأطفال كنوع من "اختبار الضغط" للذكاء الاصطناعي—بيئة تكشف عن القوة الحقيقية والحدود للخوارزميات الطبية.
تختلف سرطانات الطفولة في العديد من النواحي عن تلك التي تؤثر على البالغين. فهي غالباً ما تكون نادرة، بيولوجياً متميزة، وأحياناً أكثر تعقيداً في التشخيص. بسبب هذه الندرة، يمكن أن تكون كمية البيانات الطبية المتاحة أقل، مما يجعل من الصعب تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على مجموعات بيانات كبيرة.
ومع ذلك، فإنه بالضبط في هذه المساحات المعقدة، بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تظهر إمكانيات.
لقد طور الباحثون أنظمة قادرة على تحليل شرائح علم الأمراض، وتحديد الأنماط الدقيقة في خلايا الورم التي قد تساعد في تصنيف السرطانات بشكل أسرع. أدوات أخرى تفحص التصوير الطبي—مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية—لاكتشاف التغيرات التي قد يكون من الصعب على العين البشرية التعرف عليها في المراحل المبكرة.
في الطب الجينومي، يساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً العلماء في تفسير مجموعات ضخمة من المعلومات الجينية، بحثاً عن الطفرات التي يمكن أن توجه العلاجات المخصصة للمرضى الصغار.
يمكن أن تبدو هذه التطورات مذهلة بهدوء. ما كان يتطلب في السابق أسابيع من التحليل قد يتم تقليصه أحياناً إلى ساعات أو أيام بمساعدة أنظمة التعلم الآلي.
ومع ذلك، فإن وجود الذكاء الاصطناعي في علم الأورام pediatrics يثير مجموعة مختلفة من الأسئلة بجانب الحماس التكنولوجي.
الأطفال، بعد كل شيء، لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم بنفس الطريقة التي يمكن أن يفعلها البالغون. تتضمن رعايتهم العائلات، والأطباء، والمؤسسات التي تعمل معاً لاتخاذ قرارات قد تشكل حياة كاملة.
لهذا السبب، يجادل العديد من الخبراء بأن الطب pediatrics يتطلب نهجاً دقيقاً بشكل خاص تجاه التقنيات الناشئة.
يجب أن تكون الخوارزميات شفافة بما يكفي لتمكين الأطباء من فهم كيفية الوصول إلى الاستنتاجات. يجب أن تكون البيانات المستخدمة لتدريب هذه الأنظمة متنوعة ومُدارة بعناية لتجنب التحيزات الخفية. وربما الأهم من ذلك، يجب أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة تدعم الأطباء بدلاً من استبدال الحكم البشري الذي يكمن في مركز الرعاية الطبية.
يقترح بعض الباحثين أن علم الأورام pediatrics يقدم عدسة فريدة لتقييم ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تعمل حقاً في البيئات السريرية الحقيقية.
إذا كانت التكنولوجيا يمكن أن تعمل بأمان وفعالية في مجال يعرف بالأمراض النادرة، والقرارات المعقدة، والمرضى الضعفاء، فقد تقدم دروساً تمتد بعيداً عن أجنحة سرطان الأطفال.
بعبارة أخرى، فإن ساحة الاختبار ليست تقنية فحسب، بل أخلاقية أيضاً.
يجب على الأطباء أن يتعلموا كيفية دمج رؤى الخوارزميات في المحادثات مع العائلات. يجب على الباحثين تحديد كيفية مشاركة البيانات دولياً لتحسين الأنظمة مع حماية الخصوصية. يجب على المستشفيات أن تقرر مقدار الثقة التي يجب وضعها في الأدوات التي تستمر في التطور.
هذه ليست أسئلة يمكن حلها بواسطة البرمجيات وحدها.
إنها تتطلب حواراً بين الأطباء، والمهندسين، والأخلاقيين، وعائلات المرضى—أشخاص تختلف تجاربهم غالباً ولكن أهدافهم تتقارب نحو نفس النتيجة: رعاية أفضل للأطفال.
بالنسبة للعديد من الخبراء، فإن هذا الهدف المشترك هو ما يحدد في النهاية "التكنولوجيا الجيدة" في الطب.
إنها ليست مجرد مسألة سرعة أو كفاءة، ولا تتعلق بجدة الخوارزميات المتقدمة. إنها تتعلق بما إذا كانت الأدوات التي أنشأتها العلوم تخدم حقاً الأشخاص الذين يعتمدون عليها أكثر.
في علم الأورام pediatrics، حيث تقاس المخاطر بحياة الشباب ومستقبلهم الطويل، يصبح هذا الاختبار واضحاً بشكل خاص.
قد يستمر الذكاء الاصطناعي في النمو ليصبح أكثر قدرة في السنوات القادمة. ولكن داخل قاعات المستشفيات للأطفال الهادئة، قد تظل أهم مقياس غير متغيرة.
يجب أن تثبت التكنولوجيا أنها تعمل فقط، بل أنها تهتم.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور في هذه المقالة هي رسومات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى المفهوم فقط.
المصادر Nature Medicine STAT News The New York Times MIT Technology Review The Lancet Digital Health

