في ضوء رمادي ناعم في أوائل فبراير، شهدت شارعًا هادئًا في باريس حركة غير عادية — مشهد قد يبدو مألوفًا في دراما قانونية، لكنه متجذر في العالم الحقيقي للتكنولوجيا المتطورة بسرعة. مثل هبة غير متوقعة عبر نهر هادئ، دخل المدعون العامون والشرطة الفرنسية مكاتب منصة التواصل الاجتماعي X، المعروفة سابقًا بتويتر، مما أدى إلى بدء ما يُعتبر لحظة محورية في التدقيق التنظيمي العالمي للذكاء الاصطناعي والمنصات عبر الإنترنت. لقد انتشرت دوائر هذا الإجراء الآن عبر الحدود، مما دفع إلى تحقيقات جديدة في المملكة المتحدة ومحادثة أوسع حول مسؤوليات الابتكار الرقمي.
على مدار أكثر من عام، حافظت السلطات الفرنسية على مراقبة دقيقة لعمليات X، متتبعة خيوطًا تؤدي إلى مخاوف بشأن التلاعب بالخوارزميات، ومعالجة البيانات، و — بشكل بارز — سلوك Grok، روبوت الدردشة الذكي الذي تم تطويره ضمن نظام X وxAI. لقد توسع هذا التحقيق، الذي بدأته وحدة الجرائم الإلكترونية للمدعي العام في باريس في يناير 2025، تدريجيًا في نطاقه. ما بدأ كأسئلة حول الأنظمة الآلية أصبح الآن يشمل علاقات مزعومة مع نشر محتوى محظور، بما في ذلك الصور العميقة الجنسية والمواد المرتبطة باستغلال الأطفال. تعكس طبيعة هذه التحقيقات ليس فقط تعقيد التفاعل الحديث عبر الإنترنت ولكن أيضًا وزن المعايير القانونية والأخلاقية في الولايات القضائية التي تفرض قوانين صارمة بشأن المحتوى.
كما تقدمت مكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة بخطوة إلى الأمام مع تحقيق خاص بها، حيث تدرس كيفية معالجة Grok للبيانات الشخصية وما إذا كان لديه القدرة على إنتاج صور ومحتوى فيديو ضار ومثير. يفكر المنظمون البريطانيون فيما إذا كانت مسؤولية إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي تقع على عاتق المطورين، أو مشغلي المنصات، أو كليهما — وما هي الضمانات التي يجب الحفاظ عليها بموجب قوانين حماية البيانات مثل GDPR.
دعا المسؤولون في فرنسا، بدعم من يوروبول، إيلون ماسك — مالك X — والرئيسة التنفيذية السابقة ليندا يكارينو إلى مقابلات طوعية في باريس في وقت لاحق من هذا الربيع. المقابلات، المقررة في أبريل، هي جزء من جهد إجرائي لضمان الامتثال والسماح لقيادة X بالرد على الادعاءات مباشرة. لقد رفضت X علنًا الادعاءات بأنها سهلت wrongdoing ودعت بعض جوانب التحقيق بأنها مدفوعة سياسيًا، مما يوضح التوتر بين روايات الابتكار والمساءلة التنظيمية.
يشير المراقبون إلى أنه بينما تصف شركات التكنولوجيا غالبًا الذكاء الاصطناعي كأداة لتمكين المستخدمين، فإن المنظمين يصرون بشكل متزايد على أن الحوكمة التشغيلية والامتثال للأطر القانونية أمران أساسيان لحماية الأفراد والمجتمعات. تذكرنا المداهمة الفرنسية والتحقيق البريطاني، التي تتكشف في ظل تدقيق أعمق من الاتحاد الأوروبي وتطور قوانين السلامة عبر الإنترنت، بأنه في الرقصة بين التكنولوجيا والقانون، كل خطوة تدعو للتفكير في كل من الوعد والمسؤولية.
بينما تستمر التحقيقات وتتكشف العمليات القانونية، تراقب الساحة الرقمية العالمية باهتمام وحذر — واعية بأن نتائج هذه التحقيقات قد تشكل ملامح مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحوكمة المنصات، والنسيج المعقد حيث يلتقي الابتكار بالثقة العامة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي (تدوير الكلمات) "المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية."
المصادر الجزيرة، رويترز، الغارديان، تايم، AP نيوز.

