هناك لحظات في التاريخ لا يُقاس فيها القوة بما تبقى، ولكن بما تم إنفاقه. في ظل الظل الطويل الذي يلقيه النزاع في الشرق الأوسط، تجد الولايات المتحدة نفسها الآن في مثل هذه اللحظة، تأخذ في الاعتبار ليس فقط التزاماتها، ولكن أيضًا النقص الهادئ وراءها.
لقد سحب النزاع، الذي تميز بالدعم العسكري المستمر والنشر الاستراتيجي، بشكل كبير من مخزونات الأسلحة الأمريكية. تم استخدام الذخائر الموجهة بدقة، وأنظمة الدفاع الجوي، واحتياطيات المدفعية بمعدل يتجاوز قدرة الإنتاج في أوقات السلم. بينما قد يكون ساحة المعركة بعيدة، فإن الضغط اللوجستي عميق في الداخل.
إعادة بناء هذه المخزونات ليست مسألة بسيطة تتمثل في تشغيل خطوط الإنتاج. سلسلة الإمداد الدفاعية الحديثة عالمية ومعقدة، وغالبًا ما تعتمد على المواد والمكونات المستوردة من خارج الحدود الوطنية. العناصر الأرضية النادرة، الضرورية للأسلحة المتقدمة، هي واحدة من هذه الاعتماديات، وهنا يصبح دور الصين لا مفر منه.
تسيطر الصين على معالجة المعادن الأرضية النادرة عالميًا، وهي ضرورية للإلكترونيات، وأنظمة الصواريخ، والتقنيات الدفاعية المتقدمة. هذه الحقيقة تقدم تناقضًا هادئًا: المنافسة الاستراتيجية من جهة، والاعتماد العملي من جهة أخرى. حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية، تستمر سلاسل الإمداد في نسج الروابط التي لا يمكن للسياسة وحدها قطعها بسهولة.
أشار المسؤولون والمحللون إلى أن إعادة بناء القدرة الدفاعية الأمريكية قد تتطلب على الأقل تعاونًا غير مباشر مع الشبكات المرتبطة بالصين. بينما يتم استكشاف بدائل، مثل التعدين المحلي والشراكات مع الدول الحليفة، ستستغرق هذه الجهود سنوات لتتحول إلى بدائل قابلة للتطبيق.
في الوقت نفسه، لا يمكن المبالغة في أهمية التجديد. يشعر المخططون العسكريون بقلق متزايد بشأن مستويات الجاهزية، خاصة في عالم يمكن أن تنشأ فيه نزاعات أو أزمات متعددة في وقت واحد. إن التوازن بين الاحتياجات الفورية والاستقلال على المدى الطويل يصبح تحديًا استراتيجيًا محددًا.
هناك أيضًا بُعد اقتصادي. يتطلب توسيع الإنتاج المحلي استثمارات كبيرة، وتعديلات تنظيمية، وتطوير القوى العاملة. في الوقت نفسه، تواصل الأسواق العالمية التأثير على الأسعار والتوافر، مما يجعل العزلة عن الأنظمة الدولية أمرًا صعبًا ومكلفًا.
في المناقشات السياسية الأكثر هدوءًا، يكون النغمة أقل عن المواجهة وأكثر عن المعايرة. ما مقدار الاعتماد المقبول؟ أين يجب أن تكون الأولوية للمرونة؟ وكيف يمكن أن يوجد التعاون دون المساس بالأمن؟ هذه أسئلة بلا إجابات سهلة.
قد لا تكمن الطريق إلى الأمام في الاختيار بين المنافسة والتعاون، ولكن في إدارة كلاهما بعناية. مع بدء الولايات المتحدة عملية إعادة البناء، فإنها تفعل ذلك بفهم أوضح للعالم المترابط الذي تعمل فيه.
تنبيه حول الصور: الصور في هذه المقالة هي رسومات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ومخصصة للمفهوم فقط.
تحقق من المصدر رويترز نيويورك تايمز فاينانشال تايمز بلومبرغ أخبار الدفاع

