هناك لحظات في العلم تشعر وكأنها اكتشاف مقطع مخفي في قصيدة مألوفة — تحول دقيق يجعل السطور تتناغم بإمكانيات جديدة. في المعجم الواسع للعناصر والمركبات الكيميائية، تم تصوير ثاني أكسيد الكربون لفترة طويلة كبطل متردد: مستقر، خامد، وفي عصرنا، قوة قوية في تسخين السماء. ومع ذلك، دفع فريق من العلماء مؤخرًا هذه الجزيئة الشائعة إلى دور جديد، قد يعيد تشكيل كيفية تفكيرنا في الطاقة نفسها.
في حدود مختبر افتراضي لطيف، استكشف الباحثون في مختبر لورانس ليفرمور الوطني الرقص الذري تحت ظروف ضغط ودرجة حرارة متطرفة. لم يكن تركيزهم على ثاني أكسيد الكربون في تجواله الهوائي المعتاد، بل على كيفية قفل ذراته في عناق طاقي — شبكة بوليمرية يمكن أن تبقى متماسكة حتى عندما تعود الظروف إلى ضغط عادي ودرجة حرارة الغرفة.
لتخيل هذا، يجب أن تتصور سحابة مألوفة من الغاز تُحث على تشكيل شبكة صلبة من الروابط — هيكل حيث تكون ذرات الكربون والأكسجين مرتبطة بشكل أكثر إحكامًا، مخزنةً طاقة أكبر بكثير مما ستكون عليه في حالتها الغازية اليومية. بمصطلحات علمية، هذه مادة بوليمرية تعادل ثاني أكسيد الكربون، ويمكن أن تعمل كفئة جديدة من المواد الطاقية — مفيدة للوقود أو التطبيقات المتفجرة حيث تكون كثافة الطاقة العالية ضرورية.
جاء الاختراق من تحويلة أنيقة. بدلاً من ضغط ثاني أكسيد الكربون النقي، بدأ الفريق بمزيج من أول أكسيد الكربون والأكسجين. تحت ضغوط تبدأ من حوالي سبعة غيغاباسكال — أقل بكثير من الظروف الضاغطة التي كانت تُعتبر ضرورية سابقًا لصنع مواد شبيهة بالبوليمر من CO2 — بدأت الذرات في إعادة ترتيب نفسها إلى مواد صلبة غير متبلورة ذات استقرار واعد.
هنا، تعني غير متبلورة أن الذرات لا تستقر في نمط بلوري مرتب، بل تشكل شبكة أكثر فوضى، تبدو بشكل متناقض أكثر ملاءمة للبقاء في مكانها بمجرد تحرير الضغط. المفتاح، كما يقول العلماء، يكمن في كيفية تشكيل روابط الكربون-كربون في هذا البيئة، مما يساعد على "تأمين" الترتيب الطاقي بحيث لا يتفكك ببساطة عندما تعود الظروف إلى طبيعتها.
وراء هذا التقدم توجد أدوات حسابية قوية — ديناميات الجزيئات الكمومية ونماذج التعلم الآلي — التي رسمت تضاريس الاحتمالات ومنحت الباحثين "وصفة" لتوجيه الجهود التجريبية. هذه ليست مادة مكتملة بعد، لكن خارطة الطريق لإنشائها أوضح من أي وقت مضى.
بهدوء، تنتشر الآثار إلى الخارج. إذا تمكن العلماء من إنتاج واستقرار مثل هذه المواد الطاقية من مواد أولية قائمة على الكربون بشكل موثوق، فقد يفتحون عائلة جديدة من المركبات عالية الأداء مع تطبيقات ليست فقط في الصواريخ والدفع ولكن أيضًا في تخزين الطاقة وغيرها من التقنيات. إنها تحول من العادي إلى الاستثنائي — شهادة على مدى قدرة عناصر عالمنا على مفاجأتنا.
في عالم الذرات والروابط الهادئ، يبدأ فصل جديد في التشكيل. يأمل الباحثون أن يترجم التجريبيون قريبًا المخطط الحسابي إلى مواد فعلية، مما يأخذ خطوة أخرى حذرة نحو استغلال الطاقات الكامنة المدفونة في عناق الكربون.
إخلاء مسؤولية صورة الذكاء الاصطناعي
"تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصورات مفاهيمية."
---
المصادر
تغطية صحفية لمختبر لورانس ليفرمور الوطني تغطية أخبار العلوم من Phys.org تقرير Mirage News عن تخليق المواد

