في الممرات الضيقة لمستشفى حيث كانت الأجواء تحمل سابقًا فقط الإلحاح الهادئ للطب، استقر توتر مختلف. كانت الخطوات تتردد بشكل أكثر حدة، وانخفضت الأصوات، وتعثرت الإيقاعات الثابتة للرعاية. في غزة، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أنها ستعلق أنشطتها في أحد مستشفياتها بعد ورود تقارير عن وجود رجال مسلحين داخل المنشأة - وهو اقتحام أزعج ليس فقط الجدران والأقسام، ولكن الحدود الهشة بين الصراع والرعاية.
قالت المنظمة، المعروفة رسميًا باسم "أطباء بلا حدود"، إن وجود المسلحين يهدد الحيادية والسلامة المطلوبة لتقديم الخدمات الطبية. في مكان يعاني بالفعل من العنف المستمر والموارد المحدودة، تعمل المستشفيات كمساحات نادرة من الملاذ النسبي. عندما تعبر الأسلحة تلك العتبات، حتى لفترة قصيرة، يبدأ الثقة التي تدعم العلاج في التآكل.
لقد تحملت البنية التحتية الطبية في غزة صدمات متكررة - نقص في الإمدادات، انقطاعات في الكهرباء، والتدفق المستمر للمدنيين الجرحى. تعمل مجموعات الإغاثة وفقًا لمبادئ الحيادية، حيث تعالج المرضى بغض النظر عن الانتماء. وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن الوجود المسلح المبلغ عنه جعل من المستحيل ضمان أمان الموظفين والمرضى، مما دفع إلى اتخاذ القرار الصعب بتعليق العمليات.
بالنسبة للعائلات التي تعتمد على هذه الخدمات، فإن التعليق هو أكثر من مجرد إجراء. إنه يقطع جلسات غسيل الكلى، والعمليات الجراحية، والاستشارات الروتينية في منطقة حيث البدائل نادرة. يؤكد القانون الدولي الإنساني على حماية المنشآت الطبية في مناطق النزاع، ومع ذلك، غالبًا ما تختبر الحقائق على الأرض تلك المعايير.
بينما تستمر المناقشات حول كيفية ومتى يمكن استئناف الخدمات بأمان، يقف المستشفى كتذكير بالحدود الدقيقة التي يتنقل فيها العاملون في المجال الإنساني كل يوم. في المشهد الحضري الكثيف في غزة، حيث تتداخل أصوات الصراع والبقاء، يتردد غياب الرعاية بصوت عالٍ مثل وجودها. الأمل بين العاملين الطبيين والمرضى على حد سواء هو أنه يمكن استعادة الحيادية، مما يسمح باستمرار عمل الشفاء - بهدوء، بثبات، ودون خوف.
تنبيه حول الصور
"المرئيات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كتمثيلات مفاهيمية."
المصادر
رويترز أسوشيتد برس بي بي سي نيوز الجزيرة أطباء بلا حدود

