عندما يسافر الضوء بعيدًا بما فيه الكفاية، يبدأ أن يشعر وكأنه ذاكرة. يترك أصله قبل أن يُرى بوقت طويل، حاملاً همسات من الحرارة والغبار والحركة عبر مسافات كونية شاسعة. عندما يوجه تلسكوب جيمس ويب الفضائي نظره نحو مجرة قريبة، فإنه لا يراقب مجرد جسم - بل يستمع بصبر إلى قصة تتكشف منذ ملايين السنين.
مجرة الدائرة، المتواضعة في المسافة بمعايير الكون، تجلس بهدوء في السماء الجنوبية. من بعيد، تبدو هادئة، تقريبًا محجوزة. ومع ذلك، في مركزها يكمن منطقة من النشاط المضطرب، حيث تشدد الجاذبية قبضتها وتدور المادة نحو الداخل بعزم هادئ. رؤية ويب تحت الحمراء تسمح لعلماء الفلك بالتطلع من خلال حجب سميكة من الغبار التي كانت تعيق هذا القلب المجري، كاشفة عن هياكل شكلتها كل من الخلق والدمار.
داخل هذا القلب الخفي، يمارس ثقب أسود ضخم تأثيره. لا يزأر بصوت عالٍ، لكن وجوده لا لبس فيه. تتلألأ تيارات الغاز بينما يتم تسخينها، بينما تمتد مخاريط ضيقة من الإشعاع إلى الخارج، محددة المسارات التي نُحتت بواسطة طاقة مكثفة. حوله، تظهر نجوم جديدة من سحب كثيفة، ضوءها مخفف بالغبار ولكنه مستمر على أي حال. تُظهر ملاحظات ويب هذه المناطق بتفاصيل ملحوظة، متتبعة التوازن الدقيق بين الانهيار والتجديد.
ما يجعل رؤية ويب قيمة بشكل خاص هو قدرتها على فصل طبقات النشاط التي كانت تمتزج معًا في السابق. يمكن لعلماء الفلك الآن تمييز الأماكن التي تتشكل فيها النجوم بسلام وتلك التي تزعج فيها التدفقات الطاقية محيطها. تصبح مجرة الدائرة أقل من صورة واحدة وأكثر من نظام حي، مع عمليات مختلفة تتكشف جنبًا إلى جنب، كل منها يشكل مستقبل المجرة بطرق دقيقة.
لا تأتي هذه الرؤى مع دراما، بل مع وضوح. تساعد العلماء على فهم أفضل لكيفية تفاعل الثقوب السوداء مع مجراتها المضيفة، ليس كوحوش بعيدة ولكن كمشاركين في تطور طويل ومترابط. في الدائرة، يُظهر ويب أنه حتى في المناطق التي تهيمن عليها قوى متطرفة، يستمر تكوين النجوم، متكيفًا بدلاً من الاختفاء.
بينما تستمر البيانات في التحليل، تضيف ملاحظات الدائرة إلى فسيفساء متزايدة من المجرات القريبة التي درسها ويب. كل واحدة تقدم تنويعة على موضوع مألوف: الغبار يخفي الضوء، الجاذبية توجه الحركة، والوقت يمدد فهم الإنسان. تذكرنا مجرة الدائرة أن الكون غالبًا ما يكشف عن أهم تفاصيله ليس في ومضات مفاجئة، ولكن في ملاحظات صبورة ودقيقة.
تقول ناسا وشركاؤها إن الدراسات الإضافية ستعمل على تحسين هذه النتائج، مما يساعد على وضع الدائرة ضمن إطار أوسع لتطور المجرات. في الوقت الحالي، تقف صور ويب كدعوة هادئة - للنظر بعمق أكبر، والانتظار لفترة أطول، والثقة في أن حتى أكثر المناطق غموضًا لديها قصص تستحق السرد.
تنبيه صورة AI (إعادة صياغة الكلمات)
تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية بدلاً من صور حقيقية.
---
المصادر
ناسا ESA Space.com مجلة الفلك Scientific American

