كانت الأرض، في شبابها العميق، شاعرة بالفصول حتى تحت غلاف متجمد. تخيل عالمًا مغطى بالجليد كما لو أن شخصًا ما قد طوى بطانية بيضاء كبيرة فوق كل بحر وأرض، حيث كانت أشعة الشمس تتسلل عبر أميال من الثلوج مثل آيات خافتة همست من خلال ستارة. في تلك الهدوء القديمة، اكتشف العلماء الآن أنه كان لا يزال هناك إيقاع — دورة من الفصول مخبأة في الحجر — تتردد بعيدًا تحت مسح الجليد الصامت.
في دراسة حديثة تكشف الستار عن هذا الماضي البعيد، وجد الباحثون أدلة ملحوظة على أن مناخ الأرض استمر في الرقص مع الزمن خلال ما يسميه العلماء فترة الأرض الكرة الثلجية — وهي فترة تمتد تقريبًا من 720 إلى 635 مليون سنة مضت عندما كانت الكوكب مجمدًا تقريبًا بالكامل. للوهلة الأولى، بدت الأرض الكرة الثلجية كتمثال ساكن، شتاء أبدي حيث قد تكون المد والجزر المعتاد لأشعة الشمس والفصول قد اختفى. لكن الطبيعة، على ما يبدو، احتفظت بإيقاع هادئ.
على جزر غارفيللاخ النائية قبالة الساحل الغربي لاسكتلندا، أصبحت الصخور ذات الطبقات الدقيقة المعروفة باسم الفارفز تقاويم طبيعية. يبدو أن كل واحدة من 2600 طبقة رقيقة في تشكيل بورت أسكايغ تسجل سنة واحدة من الترسيب تحت مياه مغطاة بالجليد. تتشكل هذه الطبقات من خلال دورات تجميد-ذوبان دقيقة: تترسب الرواسب الخشنة في الأشهر الأكثر دفئًا قليلاً، بينما تترسب الجسيمات الدقيقة عندما كانت المياه العميقة هادئة وباردة. عندما فحص العلماء هذه الفارفز تحت المجاهر وحللوا سمكها، ظهر نمط — ليس نموًا عشوائيًا ولكن إيقاعًا ثابتًا من الفصول.
ما يجعل هذا الاكتشاف مثيرًا هو ليس فقط أن الدورات السنوية استمرت ولكن أيضًا أن مناخ الأرض في هذا الوقت النائي لا يزال يحمل توقيعات لدورات أطول — تذبذبات تذكرنا بأنماط حديثة مثل دورات الشمس أو تقلبات شبيهة بظاهرة النينيو. تشير هذه الإيقاعات إلى أنه، حتى تحت طبقة جليدية سميكة، قد تظل جيوب من المحيط تتحرك بخفة، تتنفس مع التغيرات الموسمية، وتلمح إلى أن الأرض الكرة الثلجية لم تكن تمثالًا غير متغير ولكنها أشبه بمحيط يهمس تحت الجليد.
تمتد التداعيات إلى كل من الماضي البعيد للأرض وفهمنا لأنظمة المناخ على مستوى الكوكب. إذا كان من الممكن أن تستمر مثل هذه المتغيرات حتى تحت تجمد شديد، فإن أنظمة المناخ قد تمتلك مرونة فطرية وقدرة على التذبذب التي بدأنا فقط في تقديرها. تسجل الصخور القديمة في اسكتلندا أن الطبيعة تحمل تاريخها في طبقات، تنتظر بصبر المراقبين لقراءته.
لذا، فإن هذا الاكتشاف هو أكثر من مجرد هامش جيولوجي. إنه تذكير بأن مناخ الأرض، مهما كان متطرفًا، كان دائمًا نسيجًا منسوجًا بخيوط الزمن — فصول تم تطريزها برفق حتى في أهدأ العصور.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي (مُدوَّرة) المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر مجلة أستروبولوجيا؛ بيان صحفي من جامعة ساوثهامبتون؛ بريتانيكا؛ أخبار Earth.com؛ Phys.org.

