هناك لحظات في التقدم العلمي تشبه ضبط آلة موسيقية مصنوعة بدقة — تغييرات طفيفة في التقنية تفتح طبقات من القدرات كانت بعيدة المنال سابقًا. في أوائل فبراير 2026، أعلن الباحثون بقيادة فرق من ETH Zurich، ومعهد بول شيرر، وجامعة RWTH آخن، ومركز أبحاث جوليش عن خطوة من هذا القبيل: خدعة كمومية ذكية تقرب حلم الحواسيب الكمومية العملية من الواقع.
تعد الحواسيب الكمومية ثورة في كل شيء من التشفير إلى علوم المواد، لكن أكبر تحدٍ لها كان دائمًا الهشاشة. الكيوبتات — اللبنات الأساسية للحواسيب الكمومية — حساسة للغاية. حتى أدنى اضطراب يمكن أن يقلب حالة الكيوبت أو يزعج طوره، مما يؤدي إلى انهيار المعلومات الكمومية التي يحاول العلماء التلاعب بها. لقد كانت طرق تصحيح الأخطاء التقليدية، رغم فعاليتها أثناء التخزين غير النشط، تعاني عندما تكون العمليات الحسابية جارية.
لمعالجة ذلك، استخدم الباحثون طريقة تُعرف بجراحة الشبكة — تقنية تعيد ترتيب الكيوبتات بذكاء في "رمز السطح" الحامي بينما تستمر التصحيحات دون انقطاع. تخيل الأمر كأنك تقسم قماشًا محبوكًا بإحكام إلى قطعتين دون أن تدع الخيوط تتفكك. في التجربة الرائدة، أخذ الفريق كيوبت منطقي واحد — مشفر عبر العديد من الكيوبتات الفيزيائية — ومن خلال قياسات مؤقتة بعناية، قسموه إلى كيوبتين منطقيتين متشابكتين بينما استمرت تصحيحات الأخطاء في الحماية من تقلبات البت.
هذا التقدم مهم لأنه يظهر العمليات المقاومة للأخطاء — القدرة على تنفيذ خطوات منطقية (مثل البوابات والتشابك) بينما يتم تصحيح الأخطاء بشكل مستمر. في الحواسيب التقليدية، يكون تصحيح الأخطاء بسيطًا: يمكن نسخ البتات والتحقق منها. ومع ذلك، في الأنظمة الكمومية، لا يمكن استنساخ المعلومات، ويمكن أن تدمر القياسات نفسها الحالة الكمومية. تتجاوز طريقة جراحة الشبكة هذه المشكلة بذكاء من خلال قياس المثبتات — الكيوبتات الإضافية التي تشير إلى الأخطاء — دون مراقبة كيوبتات البيانات نفسها مباشرة.
على الرغم من أن التقنية التي تم عرضها لا تحقق بعد بوابة التحكم-عدم (CNOT) كاملة بمفردها، إلا أنها تشكل مكونًا أساسيًا يمكن دمجه مع خطوات تقسيم ودمج إضافية لتحقيق مثل هذه البوابات — اللبنات الأساسية للخوارزميات الكمومية. من المهم أن هذه كانت المرة الأولى التي يتم فيها إجراء جراحة الشبكة على الكيوبتات فائقة التوصيل، وهي منصة رائدة لمعالجات الكم.
لا يعني هذا الاختراق أن الحواسيب الكمومية المقاومة للأخطاء بالكامل هنا غدًا — لا تزال هناك تحديات تقنية وهندسية واسعة. على سبيل المثال، جعل هذه الكيوبتات المنطقية قوية تمامًا ضد جميع أشكال الأخطاء، بما في ذلك تقلبات الطور، سيتطلب المزيد من الكيوبتات الفيزيائية والأجهزة المحسنة. لكن هذا العمل يمثل قفزة مفاهيمية واضحة نحو آلات يمكنها إجراء حسابات كمومية ممتدة مع تصحيح الأخطاء المستمر.
في مجال حيث كانت زيادة الحجم والحفاظ على التماسك لفترة طويلة هو عنق الزجاجة، تبدو هذه الخدعة الذكية — نسج الحساب والحماية معًا — كأنها ضبط كل من الأوتار والإيقاع في تناغم. مع استمرار الباحثين في تحسين هذه التقنيات، يبدو أن حلم الحواسيب الكمومية العملية — القادرة على حل مشاكل العالم الحقيقي التي تتجاوز نطاق التقليدي — أصبح خطوة أقرب إلى أن يصبح واقعًا معيشًا.
إخلاءات مسؤولية الصورة AI (إعادة صياغة الكلمات) "المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات AI وليست صورًا حقيقية." "الرسوم التوضيحية تم إنتاجها باستخدام AI وتعمل كتصويرات مفاهيمية." "الرسوم البيانية تم إنشاؤها بواسطة AI ومخصصة للتمثيل، وليس للواقع." 📚 المصادر ScienceDaily / تقرير ETH Zurich عن

