في صمت ليلة شتوية في تولوز، وصل مريض إلى مستشفى رانغويل يعاني من ألم كان غير عادي بقدر ما كان غامضًا. داخل الممرات حيث تتقاطع الحياة والرعاية برفق، اكتشف الطاقم الطبي شيئًا غير متوقع تمامًا - قذيفة مدفعية قديمة، عالقة في مكان لا يُفترض أن توجد فيه قطعة من التاريخ. في تلك اللحظة، تحولت حالة الطوارئ العادية إلى قصة استثنائية، تمتد من الحاضر إلى حقول الحرب العالمية الأولى.
الشاب، البالغ من العمر 24 عامًا، قدم نفسه إلى وحدة الطوارئ في وقت متأخر من يوم السبت، بحثًا عن تخفيف من انزعاج شديد. ما بدأ كقلق طبي روتيني سرعان ما تطور إلى مشهد يمزج بين الغريب والجاد. عند الفحص الإضافي في غرفة العمليات، أدرك الجراحون أن الجسم الذي يسبب الألم لم يكن جسمًا غريبًا شائعًا - بل كانت قذيفة مدفعية تعود إلى عام 1918، بطول حوالي عشرين سنتيمترًا، أثر من قرن مضى.
هذه القذيفة، التي وُلِدت من صخب الجبهة الغربية، أصبحت زائرًا صامتًا داخل جسم إنسان. على الرغم من أنها لم تحمل أي شحنة متفجرة، فإن وجودها أثار رد فعل فوري وحذر: دعا الطاقم الطبي خدمات الطوارئ، بما في ذلك الشرطة ورجال الإطفاء والمتخصصين في التخلص من القنابل، لضمان سلامة المرضى والموظفين على حد سواء. تم إنشاء محيط أمني مؤقت حول قسم الطوارئ، يتردد فيه همس القلق والفضول.
في تلك الممرات، حيث تُقاس اللحظات بأنفاس وضربات قلب، بدا أن الوقت يتمدد. قطعة من صراع الماضي تجسدت في الحاضر - كانت تذكيرًا بأن التاريخ، حتى وهو خامد، يمكن أن يظهر في أكثر الطرق غير المتوقعة. ومع ذلك، حولت الأيادي المدربة والعقول الهادئة الوضع إلى حالة من الرعاية بدلاً من الكارثة، حيث قام الخبراء بتحييد الأثر وسمحوا للفريق الجراحي بالتقدم بأمان.
جذبت معاناة الشاب الانتباه ليس فقط لطبيعتها الغريبة ولكن أيضًا لكيفية حلها. بمجرد تأكيد أن القذيفة قد تم نزع طابعها العسكري - أي أنها لم تعد قادرة على الانفجار - أشار المدعون المحليون إلى أنه لن يتم توجيه أي اتهامات جنائية. في عيون القانون، لم يكن هناك جريمة لمتابعتها، وظل الحدث صدى فضوليًا بدلاً من قضية جنائية.
في الهدوء الذي تلا ذلك، بينما عاد موظفو المستشفى إلى واجباتهم وانتقلت الليلة نحو الفجر، أصبحت الحادثة الغريبة شهادة على المسارات غير المتوقعة التي يمكن أن تأخذها الحياة - والرقصة الخالدة بين الماضي والحاضر التي يمكن أن تتكشف حتى في أكثر الأماكن عادية.

