حمل فجر اليوم في غزة هدوءاً بدا ثقيلاً جداً على الضوء. كظل مفاجئ يُلقى على شوارع مألوفة، انتشرت تقارير عن ليلة عنيفة أخرى بينما استيقظ الجيران واستعدوا للأخبار. في أماكن حيث يمكن حتى لنسمات الهواء الخفيفة أن تحمل صوت الحياة اليومية، شعرت سكون هذا الصباح بأنه مشحون بالحزن والقلق — وقفة بين لحظات الفقد والعمل الرقيق لرعاية الأحياء.
قال مسؤولو الإنقاذ والسلطات المحلية في قطاع غزة إن ما لا يقل عن 32 فلسطينياً قُتلوا في موجة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متعددة من مساء الجمعة إلى السبت. جاءت الوفيات، التي تم إحصاؤها من قبل الدفاع المدني وموظفي المستشفيات، في ظل ما وصفه البعض بأنه من بين أكثر الحوادث دموية منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي.
تطورت أعمال العنف حتى في الوقت الذي كانت فيه كلا الجانبين تتنقلان في شروط اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة. قال المسؤولون الإسرائيليون إن قواتهم كانت تستجيب لانتهاكات مزعومة لذلك الهدنة، بما في ذلك الاقتحامات وتحركات المسلحين بالقرب من المناطق الحدودية، بينما وصفت السلطات الفلسطينية الغارات بأنها انتهاكات غير مبررة استهدفت المنازل، ومراكز الشرطة، والمناطق التي تعيش فيها العائلات.
في مدينة غزة، استهدفت إحدى الغارات مركز شرطة، حيث سحب فرق الإنقاذ الجثث من الأنقاض والمصابين من الأبواب المحطمة. في خان يونس وأحياء أخرى، تم الإبلاغ أيضاً عن استهداف المباني السكنية والخيام، مما زاد من عدد المصابين والمفجوعين. من بين القتلى كانت هناك نساء وأطفال وموظفون مدنيون محليون — وفيات يقول الكثيرون هنا إنها تبرز مدى عمق تأثير النزاع على حياة المدنيين.
عملت المستشفيات التي استقبلت الجثث طوال الليل لتحديد هوية القتلى وعلاج المصابين، وكانت ممراتها مليئة بالأطباء المتعبين والعائلات المكلومة. كل نقالة حملت اسماً وقصة، تذكيراً بكيفية تحطيم الروتين العادي في لحظة.
بالنسبة للعديد من السكان، فإن هذه الجولة الأخيرة من العنف ليست لحظة معزولة بل جزء من سرد أطول من عدم الاستقرار والصراع. بدا أن وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل عدة أشهر كان في بعض الأحيان ترتيباً هشاً، يتخلله حلقات من التوتر والعنف المتقطع التي تختبر نسيجه. حتى مع استمرار الجهود الدبلوماسية للحفاظ على الاتفاق، غالباً ما ترسم الأحداث على الأرض صورة من الهشاشة، حيث يمكن أن يشعل شرارة واحدة الخوف من جديد.
أشار منتقدو الغارات إلى عدد النساء والأطفال بين القتلى، متسائلين عن كيفية تنفيذ تدابير الحماية للمدنيين خلال العمليات العسكرية. أعرب المسؤولون في مصر وقطر، الذين لعبوا أدواراً في الوساطة لوقف إطلاق النار، عن قلقهم من أن مثل هذه الحلقات يمكن أن تقوض الثقة بين المجتمعات التي أنهكتها سنوات من الصراع.
من جانبها، تحافظ السلطات الإسرائيلية على أن عملياتها تركز على البنية التحتية للمسلحين والقادة المتهمين بتنظيم هجمات سابقة. وقد أطروا أفعالهم كخطوات ضرورية لحماية مجتمعاتهم، حتى مع اعترافهم بالطبيعة المعقدة والدقيقة للحفاظ على الأمن مع السعي للحفاظ على الهدوء في الأعمال العدائية.
بينما ارتفعت الشمس أعلى هذا الصباح فوق أفق غزة المقاوم، كانت العائلات تبحث في تبعات الأحداث، بحثاً عن كل من الإغلاق والراحة. في المساحات بين العناوين والصلاة الصامتة في النصب التذكارية المؤقتة، هناك شوق مشترك: ليوم يتم فيه استبدال أصوات الإنذار بالضحك وتستمر الحياة دون انقطاع مفاجئ.
في الساعات التي تلت ذلك، أكد مسؤولو الإنقاذ حصيلة القتلى التي بلغت 32 فلسطينياً على الأقل، مع إمكانية تعديل الأرقام مع توفر المزيد من المعلومات. وأكدت مصادر أمنية من جميع الأطراف أن عملياتهم ستستمر وفقاً لتفويضاتهم الخاصة، حتى مع استمرار الدعوات الدولية لضبط النفس.

