هناك لحظات في العلم عندما يبدو الكون أقل كفراغ شاسع وأكثر كحديث هادئ بين العوالم. الزهرة، التي كانت تُعتبر لفترة طويلة التوأم القاسي للأرض، المغلفة بسحب من الحمض والنار، عادت مؤخرًا إلى مركز سؤال دقيق: هل يمكن أن تكون الحياة قد سافرت هناك يومًا ما - ليست مولودة، بل محمولة؟
بدأ العلماء في إعادة النظر في فكرة تبدو شبه شاعرية في بساطتها. بدلاً من أن تنشأ الحياة بشكل مستقل على الزهرة، قد تكون قد نشأت على الأرض وسافرت عبر الفضاء. هذه الفكرة، المعروفة باسم lithopanspermia، تقترح أن الحياة الميكروبية يمكن أن تبقى حية داخل الصخور التي تم طردها بسبب تأثيرات ضخمة، تتجول بين الكواكب قبل أن تستقر في بيئات جديدة.
النظرية ليست جديدة، لكن النماذج والمحاكاة الحديثة أعطتها وزنًا متجددًا. في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي، لم تكن الأرض والزهرة مختلفة كما هما اليوم. قد تكون الزهرة قد استضافت يومًا ما محيطات، ودرجات حرارة معتدلة، وظروفًا أكثر ترحيبًا بكثير من جحيمها الحالي. خلال تلك الفترة، كانت تبادلات المواد بين الكواكب أكثر تكرارًا بسبب تأثيرات الكويكبات الشديدة.
عندما تضرب النيازك الكبيرة كوكبًا، يمكن أن تطرد الحطام إلى الفضاء. بعض هذا الحطام، كما يقول العلماء، قد يحتوي على ميكروبات قوية قادرة على البقاء في ظروف قاسية. إذا هربت مثل هذه المواد من جاذبية الأرض، فقد تتقاطع في النهاية مع مدار الزهرة، حاملةً بذورًا صغيرة للحياة.
أظهرت التجارب المعملية أن بعض الميكروبات على الأرض يمكن أن تتحمل الفراغ، والإشعاع، وتغيرات درجات الحرارة الشديدة. هذه النتائج تعزز مصداقية الفكرة القائلة بأن الحياة يمكن أن تبقى حية خلال الرحلة بين الكواكب، خاصة إذا كانت محمية داخل الصخور.
ما يضيف إثارة للنقاش هو الكشف المثير للجدل عن غاز الفوسفين في غلاف الزهرة الجوي. بينما لا يزال وجود الفوسفين موضع جدل، فإنه غالبًا ما يرتبط في الأرض بالعمليات البيولوجية. على الرغم من أنه ليس دليلاً قاطعًا على الحياة، إلا أنه شجع العلماء على إعادة النظر في الزهرة بفضول متجدد.
ومع ذلك، تواجه النظرية تحديات كبيرة. الزهرة اليوم هي بيئة ذات ضغط ساحق وحرارة شديدة، مع درجات حرارة سطحية ساخنة بما يكفي لذوبان الرصاص. أي حياة قد تكون وصلت ستحتاج إلى التكيف أو البقاء في طبقات جوية أكثر اعتدالًا، حيث تكون الظروف أقل عدائية.
يركز الباحثون الآن على تلك المناطق السحابية العليا، حيث تكون درجات الحرارة والضغوط أقرب إلى الظروف الشبيهة بالأرض. تهدف البعثات المستقبلية إلى استكشاف هذه الطبقات مباشرة، بحثًا عن توقيعات كيميائية أو أدلة ميكروبية قد تدعم أو تنفي النظرية.
ما يجعل هذه الفكرة مثيرة هو ليس فقط احتمال وجود حياة على الزهرة، ولكن أيضًا الدلالة على أن الحياة نفسها قد لا تكون محصورة في المكان الذي بدأت فيه. بدلاً من ذلك، قد تكون مسافرة - مرنة، مثابرة، وقادرة بهدوء على عبور مسافات لا يمكن تصورها.
السؤال، إذن، يصبح أقل حول ما إذا كانت الزهرة تحتوي على حياة، وأكثر حول كيفية تحرك الحياة عبر الكون. إنه يدعو إلى تغيير في المنظور، مقترحًا أن الكواكب قد لا تكون أنظمة معزولة، بل مشاركين في قصة أوسع ومترابطة.
في الوقت الحالي، يتقدم العلماء بحذر، مسترشدين بالبيانات بدلاً من الخيال. ومع ذلك، حتى ضمن تلك القيود، تبقى إمكانية - ناعمة، بعيدة، وغير محلولة - أن الحياة على الزهرة، إذا كانت موجودة، قد تحمل أثرًا من الماضي القديم للأرض.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
تحقق من المصدر ناسا طبيعة الفلك الغارديان مجلة العلوم بي بي سي

